CNN TürkYapay zekanın kontrolünü kaybedebilirizPunchHow much Anthony Joshua could earn from Fury blockbusterBollywood HungamaSCOOP: The Royals Season 2 shoot hits a major roadblock in JaisalmerThe Jerusalem PostEgyptian intelligence chief visited Israel days before Oct. 7 to issue security warning - reportThe Straits TimesAll 7 baby rabbits rescued in Seletar die; VFA to re-home adult animals retrieved, plus one newbornRai NewsBJK Cup, Italia-Ucraina: azzurre a caccia della finale. Grant-Kalinina 3-5The Sydney Morning Herald‘We talked about Wharfie Time’: Lions use the Dockers’ rallying cry to charge to third-straight flagDaily MailThe most affordable winter sun destinations for 2026: Post Office report lists countries where your money will go further - from Thailand to Tokyon-tvAnfrage der Linken: Knappe Mehrheit der Afghanen auf Abschiebeliste sind keine StraftäterХабрКритерии удовлетворенности работой: от выбора вакансии до регулярной диагностикиSportstarIndia vs Iran LIVE score, Asian Games 2026 kabaddi finals: IND 24-23 IRI; Men's gold-medal match second half; Indian women's team wins gold (IND 37-34 IRI)MyJoyOnlineDrug bust case: Only Customs officers, MPS officials in scanning room – NACOC
The Daily Newsstand · Free, Always
Saturday, September 26, 2026

PISA 2025 والذكاء الاصطناعي: مستقبل التعلّم في لبنان

Translate


ليست أزمة التعليم الجديدة أن الطالب لا يعرف جواب السؤال؛ بل إن أعداداً مقلقة من الطلاب باتت تواجه صعوبة في قراءة السؤال الطويل، وفرز معلوماته، وبناء حجة، والمثابرة حتى الوصول إلى جواب. هذه هي الرسالة الأخطر التي يمكن قراءتها في نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA 2025، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا والأجهزة الرقمية والذكاء الاصطناعي جزءاً من البيئة اليومية التي يتعلّم فيها الطلاب.

وتكشف النتائج أن النقاش لم يعد يتعلق بإدخال التكنولوجيا إلى الصفوف فقط، بل بطريقة استخدامها وتأثير أنماط الاستخدام الرقمي في الانتباه والتعلّم. وفي الوقت نفسه، يفرض الانتشار السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي سؤالاً أكثر عمقاً: ما المهارات التي يجب أن تحافظ عليها المدرسة عندما تصبح الإجابة والتلخيص والصياغة متاحة بضغطة زر؟

PISA أبعد من اختبار مدرسي


برنامج التقييم الدولي للطلبة، المعروف اختصاراً بـPISA، دراسة دورية تنظمها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية منذ عام 2000. تستهدف طلاباً في سن الخامسة عشرة، وتقيس مدى اكتسابهم المعارف والمهارات الأساسية وقدرتهم على استخدام ما تعلموه داخل المدرسة وخارجها وتطبيقه على مشكلات من الحياة الواقعية.

ووفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، شارك في دورة 2025 أكثر من 760 ألف طالب يمثلون نحو 33 مليون طالب في سن الخامسة عشرة في 91 دولة واقتصاداً. وكان العلم المجال الرئيسي للدورة، إلى جانب القراءة والرياضيات، فيما تضمن PISA للمرة الأولى تقييماً للتعلّم في العالم الرقمي وحل المشكلات الحاسوبية.

الفارق الجوهري أن PISA لا يختبر قدرة الطالب على إعادة إنتاج ما تعلمه فقط، بل مدى قدرته على استخدام المعرفة والمهارات في مواقف جديدة. لذلك، لا تقول نتائجه لنا ماذا حفظ الطلاب فحسب، بل إلى أي حد أعدّتهم المدرسة للتعامل مع مشكلات تتجاوز حدود الكتاب والصف.

من القراءة إلى العالم الرقمي


تأتي نتائج PISA 2025 في وقت تتغير فيه طريقة تعامل الطلاب مع المعلومات. وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى تراجع ملحوظ في أداء القراءة خلال العقد الماضي في عدد كبير من الأنظمة التعليمية، فيما أصبح الطلاب يتعاملون مع بيئة معلوماتية ورقمية مختلفة جذرياً.
ولا يعني ذلك أن الشاشة أو التكنولوجيا سبب مباشر لتراجع الأداء. فنتائج PISA لا تسمح بإثبات هذه العلاقة السببية بهذه البساطة. ولهذا يجب التمييز بين وجود ارتباط إحصائي وبين إثبات أن التكنولوجيا نفسها تسببت في انخفاض النتائج.

السؤال التربوي الأهم هو: متى نستخدم الأجهزة؟ ولماذا؟ وهل تخدم عملية التعلّم أم تتحول إلى مصدر إضافي للتشتت؟

الأجهزة الرقمية داخل المدرسة


تكشف بيانات PISA 2025 الخاصة بلبنان عن حضور كبير للأجهزة الرقمية داخل البيئة التعليمية. فقد أفاد الطلاب في لبنان بأنهم يقضون في المتوسط 1.5 ساعة يومياً في استخدام الأجهزة الرقمية في المدرسة لأنشطة التعلّم، مقابل 1.7 ساعة في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي المقابل، أفادوا بقضاء 2.1 ساعة يومياً في استخدامها داخل المدرسة لأغراض ترفيهية، مقابل 1.1 ساعة في متوسط دول المنظمة.

هذه الأرقام لا تعني أن الاستخدام الرقمي الترفيهي تسبب في مستوى الأداء الذي سجله الطلاب اللبنانيون، لكنها تكشف حجم الحضور الرقمي غير المرتبط مباشرة بالتعلّم داخل اليوم المدرسي.

التشتت الرقمي داخل الصف


بحسب PISA 2025، أفاد 27% من الطلاب في لبنان بأن زملاءهم يتشتتون غالباً بسبب استخدام الأجهزة الرقمية خلال معظم حصص العلوم أو كلها، وهي نسبة قريبة من 28% في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وبعد أخذ الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للطلاب والمدارس في الاعتبار، سجل الطلاب الذين أفادوا بوجود هذا التشتت أداء أقل بـ47 نقطة في العلوم مقارنة بالطلاب الذين لم يبلغوا عنه، مقابل فارق قدره 11 نقطة على مستوى دول المنظمة.

هذه النتيجة تصف ارتباطاً إحصائياً ولا تثبت السببية، لكنها تجعل إدارة الانتباه داخل الصف جزءاً أساسياً من أي سياسة جادة للتكنولوجيا التعليمية.

الهواتف تحت قيود المدارس


تقدم بيانات PISA 2025 مؤشراً آخر يتعلق بسياسات المدارس تجاه الهواتف المحمولة. فقد كان 85% من الطلاب في لبنان يدرسون في مدارس أفاد مديروها بأن استخدام الهواتف المحمولة غير مسموح به داخل مباني المدرسة، مقابل 49% في متوسط دول المنظمة. وعلى مستوى دول OECD، كان الطلاب في المدارس التي تحظر استخدام الهواتف أقل احتمالاً للإبلاغ عن التشتت الرقمي مقارنة بغيرهم.

مرة أخرى، لا يكفي ذلك للقول إن الحظر يؤدي تلقائياً إلى تحسن النتائج. لكنه يؤكد أن المشكلة ليست وجود الجهاز وحده، بل القواعد التي تنظّم حضوره في بيئة التعلّم.

الذكاء الاصطناعي يدخل الواجبات المدرسية


لا يقتصر التحول التكنولوجي على الهواتف والأجهزة. تكشف بيانات PISA 2025 أن روبوتات الذكاء الاصطناعي أصبحت بالفعل جزءاً من الممارسات التعليمية لدى نسبة كبيرة من الطلاب. فقد قال 48% من الطلاب في لبنان إنهم يستخدمون روبوتات الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم على التعلّم مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، مقابل 46% في متوسط دول المنظمة.

وقال 36% من الطلاب في لبنان إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإجراء بحث أولي حول موضوع جديد، و36% لتلخيص نص مطلوب منهم قراءته، و34% لصياغة نصوص للواجبات الكتابية. وقال 6% فقط إنهم لا يستخدمون روبوتات الذكاء الاصطناعي مطلقاً أو يكادون لا يستخدمونها في أي من المهام المدرسية التي تناولها التقييم.

هذه الأرقام تعني أن السؤال بالنسبة إلى المدرسة لم يعد ما إذا كان الطلاب سيستخدمون الذكاء الاصطناعي، بل كيف سيتعلمون استخدامه من دون أن يصبح بديلاً من القراءة والكتابة والتحقق والتفكير.

صورة تعبيرية (رويترز)

صورة تعبيرية (رويترز)

حين يغيّر الذكاء الاصطناعي قواعد التعلّم


مع قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على البحث والتلخيص والمساعدة في صياغة النصوص، تصبح المدرسة أمام تحدٍّ يتعلق بطبيعة المهام التي تقدمها للطلاب. لا تكمن الاستجابة في حظر مطلق للذكاء الاصطناعي، ولا في تبنٍّ غير نقدي له. المطلوب أن يحافظ الطالب على القدرة على التفكير والشرح والتحقق، وأن يستطيع الدفاع عن العمل الذي يقدمه وفهمه، بدلاً من الاكتفاء بالحصول على إجابة جاهزة.

لبنان في نتائج PISA 2025


بحسب نتائج PISA 2025 الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أيلول 2026، سجّل لبنان 331 نقطة في القراءة، و377 نقطة في الرياضيات، و372 نقطة في العلوم. وفي القراءة، بلغ مستوى الكفاءة الثاني أو أعلى نحو 22% من الطلاب اللبنانيين، مقابل 69% في متوسط دول المنظمة.

ومستوى الكفاءة الثاني ليس مستوى امتياز؛ بل يمثل عتبة أساسية يستطيع عندها الطالب تحديد الفكرة الرئيسية في نص متوسط الطول، والعثور على معلومات وفق معايير محددة، والتفكير في غرض النص وشكله. لذلك، فإن الرقم لا يصف مجرد فجوة في اختبار دولي، بل يطرح سؤالاً مباشراً حول قدرة نسبة كبيرة من الطلاب على التعامل مع المعرفة في حياتهم الدراسية واليومية.

وينبغي قراءة نتائج لبنان بحذر منهجي أيضاً. فقد أوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن نتائج لبنان تغطي جميع المحافظات باستثناء محافظتين كانتا الأكثر تأثراً بالنزاعات المتطورة في الشرق الأوسط، مع اعتبار البيانات اللبنانية صالحة للنشر.

الرقم الذي يجب ألا يمر بصمت: 358


قد يكون الرقم الأكثر ارتباطاً بمستقبل التعلّم الرقمي في لبنان هو 358: متوسط أداء الطلاب اللبنانيين في حل المشكلات الحاسوبية، مقابل 500 نقطة في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وكان أداء لبنان في هذا المجال من بين الأدنى لدى الدول والاقتصادات المشاركة.

ولا يقيس هذا المجال مجرد القدرة على تشغيل جهاز أو استخدام تطبيق، بل قدرة الطالب على التعلّم داخل بيئة رقمية، وتجريب الحلول، وتحليل المعلومات، وتعديل الاستراتيجية عندما لا ينجح الحل الأول. وهنا تظهر المفارقة: يمكن للطالب أن يستخدم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بكثافة من دون أن يمتلك بالضرورة كفايات رقمية متقدمة لحل المشكلات. كثافة الاستخدام ليست هي نفسها جودة الاستخدام.

التراجع لا يُقرأ برقم واحد


تظهر بيانات OECD أن متوسط نتائج لبنان في 2025 كان أدنى من 2018 في القراءة والرياضيات والعلوم. كما تبدو النتائج أقل من مستويات 2015. لكن قراءة هذا المسار تحتاج إلى دقة: تشير المنظمة إلى أن اتساع الالتحاق بالتعليم الثانوي خلال العقد الماضي أدخل إلى العينة فئات كانت سابقاً أكثر عرضة للتهميش، وأن جزءاً مهماً من التراجع الظاهر يمكن تفسيره بهذا التوسع في الشمول التعليمي.

هذه الملاحظة لا تلغي خطورة النتائج، لكنها تمنع القراءة السطحية لها. المطلوب ليس الاختيار بين القول إن النظام تراجع أو إن التوسع يفسر كل شيء، بل فهم الأمرين معاً: لبنان نجح في إبقاء عدد أكبر من المراهقين داخل التعليم، وفي الوقت نفسه ما زال أمامه تحدٍّ كبير في ضمان أن يتحول الالتحاق بالمدرسة إلى تعلّم فعلي عالي الجودة.

ما وراء الشاشة: الانتباه والإنصاف


أزمة التعلّم في لبنان لا يمكن اختزالها بالشاشة. ففي العلوم، تفوق الطلاب الأكثر حظاً اجتماعياً واقتصادياً على الأقل حظاً بـ74 نقطة. ومع ذلك، استطاع 17% من الطلاب الأقل حظاً الوصول إلى الربع الأعلى من الأداء داخل لبنان، وهي إشارة مهمة إلى أن الظروف الاجتماعية لا تحدد المصير التعليمي بصورة حتمية.

وتكشف البيئة الصفية بعداً آخر من اقتصاد الانتباه: 31% من الطلاب في لبنان قالوا إنهم لا يستطيعون العمل جيداً في معظم حصص العلوم أو كلها، و44% أشاروا إلى أن الضوضاء والفوضى تعطل معظم الحصص أو كلها، و41% قالوا إن زملاءهم لا يستمعون إلى ما يقوله المعلم. لذلك، فإن تحسين النتائج لا يبدأ من الجهاز وحده، بل من جودة البيئة الصفية، ووقت التعلّم الفعلي، والانضباط، ودعم المعلم، والإنصاف في فرص التعلّم.

من استخدام التكنولوجيا إلى فهمها


تكشف هذه البيانات أن القضية التعليمية لم تعد تتعلق بتوفير الأجهزة والاتصال فقط. وجود التكنولوجيا في المدرسة لا يعني تلقائياً تعلّماً أفضل، كما أن كثرة استخدامها لا تعني بالضرورة تعلّماً أسوأ. المسألة الأساسية هي نوع الاستخدام والهدف منه وما إذا كان يضيف إلى التفكير أم يختصره.
التكنولوجيا تستطيع أن توسّع الوصول إلى المعرفة وأن تصبح أداة للتعلّم، فيما يمكن أن يتحول الاستخدام غير المنظم إلى مصدر للتشتت. والذكاء الاصطناعي يستطيع أن يساعد الطالب في البحث والتلخيص والكتابة، لكنه يفرض في الوقت نفسه حاجة أكبر إلى التحقق والتفسير والتفكير النقدي.

المناهج في عصر الذكاء الاصطناعي


الإصلاح الجيد لا ينسخ أسئلة PISA ولا يحوّل المدرسة إلى مركز تدريب على الاختبار. المطلوب إعادة تصميم المنهج حول عدد أقل من الكفايات الجوهرية، بعمق وممارسة وتدرج واضح، وربطها بمهام تجعل الطالب يفسر ويطبق ويناقش ويبرر ما توصل إليه.

وتبقى القراءة أساساً لكل المواد. يجب تحديد معايير صفية صريحة للطلاقة والمفردات والفهم والكتابة، مع نصوص معلوماتية وأدبية ممتدة، وتدريب الطلاب على قراءة السؤال والمفهوم والحجة، بما في ذلك داخل الرياضيات والعلوم.

وفي الرياضيات، ينبغي بناء الحس العددي والتقدير والتمثيل وتفسير الحل ومسائل متعددة الخطوات، مع وقت لمناقشة الخطأ. حفظ الخوارزمية مهم، لكنه لا يكفي لنقل المعرفة إلى مشكلة جديدة. وفي العلوم، ينبغي الانتقال من حفظ التعريف إلى صياغة سؤال، وقراءة البيانات، وتقييم الادعاء، وتصميم استقصاء بسيط.

مواطنة رقمية لعصر الذكاء الاصطناعي


تفرض هذه التحولات مفهوماً أوسع للمواطنة الرقمية. المدرسة ليست مطالبة بتعليم الطلاب كيفية استخدام الأجهزة والذكاء الاصطناعي فحسب، بل كيفية التعامل نقدياً مع ما تنتجه هذه الأدوات: التحقق من المصدر، وتقييم جودة المعلومات، وكشف التحيز، وتوثيق استخدام الذكاء الاصطناعي، والقدرة على الدفاع شفهياً عن العمل الذي يقدمه الطالب.

من التشخيص إلى الفعل: ست أولويات للتعليم في لبنان في عصر الذكاء الاصطناعي


إذا كانت نتائج PISA 2025 تكشف حجم التحدي، فإن قيمتها الحقيقية تكمن في ما يمكن أن تفعله المدرسة وصانع القرار بعد قراءة الأرقام. والمطلوب ليس مزيداً من التكنولوجيا بحد ذاتها، بل استخداماً أكثر ذكاءً لها داخل منظومة تعليمية تحمي الانتباه، وتبني الفهم، وتعيد الاعتبار إلى التفكير.

أولاً: حماية الانتباه داخل الصف. تحتاج المدارس إلى قواعد واضحة لاستخدام الهواتف والأجهزة الرقمية، بحيث ترتبط التكنولوجيا بهدف تعلّمي محدد، لا أن تصبح حضوراً دائماً ينافس المعلم والمهمة التعليمية. وتقع المسؤولية الأساسية هنا على إدارات المدارس والمعلمين، ضمن إطار وطني واضح للاستخدام الرقمي المسؤول. ويمكن قياس الأثر من خلال انخفاض مؤشرات التشتت وتحسن زمن الانخراط الفعلي في التعلّم.

ثانياً: إعادة بناء القراءة العميقة في جميع المواد. ينبغي ألا تبقى القراءة مسؤولية مادة اللغة وحدها. فالطالب يحتاج إلى التعامل مع نصوص أطول، وتحليل الأفكار، وربط المعلومات، واستخلاص الأدلة، وبناء الحجة في العلوم والرياضيات وسائر المواد. ويقع الدور هنا على مطوري المناهج والمدارس والمعلمين، بحيث تصبح القراءة مهارة عابرة للمواد. والمؤشر الحقيقي هو تحسن قدرة الطالب على فهم النصوص الممتدة، وتفسيرها، واستخدام الأدلة الواردة فيها.

ثالثاً: إعادة تصميم التقويم. في عصر يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي إنتاج إجابة خلال ثوانٍ، لم يعد كافياً أن نسأل الطالب عن الجواب فقط. الأهم أن يستطيع تفسيره، وتبريره، والتحقق منه، والدفاع عنه شفهياً، وتطبيق معرفته في موقف جديد. وهنا تقع مسؤولية أساسية على وزارة التربية، والمركز التربوي للبحوث والإنماء، والمدارس، والجامعات في تطوير أنماط تقويم تركز على التفكير وحل المشكلات لا على استرجاع المعلومات فقط. ويمكن قياس التقدم من خلال زيادة استخدام المهام الأدائية، والأسئلة المفتوحة، والتفسير الشفهي، والتقويم القائم على الأدلة.

رابعاً: تعليم الثقافة والوعي بالذكاء الاصطناعي. يحتاج الطالب إلى تعلّم كيفية التحقق من المصادر، واكتشاف الخطأ والتحيز، ومقارنة الإجابات، والإفصاح عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ومعرفة متى يستخدم الأداة ومتى يجب أن يفكر بنفسه. وهذه مسؤولية مشتركة بين المناهج والمدرسة والمعلم. والمؤشر ليس عدد مرات استخدام الذكاء الاصطناعي، بل قدرة الطالب على تقييم مخرجاته، وتصحيحها، وتوثيق استخدامها، والدفاع عن العمل الذي يقدمه.

خامساً: تمكين المعلم. لا يمكن تنفيذ أي إصلاح من دون تطوير مهني مستمر يركز على التقويم التكويني، والتعلّم المتمايز، والتربية الرقمية، وتصميم مهام تجعل الذكاء الاصطناعي أداة لدعم التعلّم لا بديلاً منه. وتقع المسؤولية هنا على الوزارة والجامعات ومؤسسات إعداد المعلمين وإدارات المدارس. ولا ينبغي قياس التطوير المهني بعدد ورش العمل، بل بمدى انتقال أثرها إلى الممارسة الصفية وتحسن تعلم الطلاب.

سادساً: الانتقال من قياس الأدوات إلى قياس الأثر. السؤال لم يعد: كم جهازاً في المدرسة؟ أو كم منصة نستخدم؟ بل: هل تحسنت القراءة؟ هل أصبح الطالب أقدر على حل المشكلات؟ هل يستطيع تفسير الأدلة والدفاع عن إجاباته؟ هل انخفض التشتت داخل الصف؟ وهل تقلصت الفجوات بين الطلاب؟ وهنا يصبح دور المدرسة والوزارة بناء مؤشرات متابعة دورية تقيس جودة التعلم والإنصاف والانتباه، لا مجرد توفر التكنولوجيا.

وهذه الأولويات لا تقع على عاتق المعلم وحده، بل تتطلب تنسيقاً بين وزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء، وإدارات المدارس، والجامعات التي تُعدّ المعلمين، والمعلمين أنفسهم. فالإصلاح الحقيقي يحدث عندما تتكامل السياسة والمنهج والتقويم والتطوير المهني والممارسة الصفية ضمن اتجاه واحد.

عندها فقط تنتقل المدرسة من استخدام التكنولوجيا بوصفها علامة على الحداثة إلى استخدامها بوصفها أداة لتحسين نوعية التعلّم.

المعركة التعليمية المقبلة ليست بين الكتاب والشاشة، ولا بين المعلم والذكاء الاصطناعي. إنها معركة على عقل الطالب نفسه: هل نستخدم التكنولوجيا لتوسيع قدرته على التفكير، أم نسمح لها بأن تفكر مكانه؟
لبنان لا يحتاج إلى طلاب يستخدمون ذكاءً اصطناعياً أكثر؛ بل إلى طلاب يصبحون أكثر ذكاءً في كيفية استخدامه.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.