إيران و"يوم الإنزال"... متى تخشى "الجنرال" سكوت بيسنت؟
تخشى إيران وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أكثر مما تخشى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث. هذا بحسب السفير الأميركي إلى الأمم المتحدة مايك والتز. فإيران تستطيع امتصاص الضربات الصاروخية، بعكس الضربات الاقتصادية: "هذا هو الضغط. وبالاقتران مع الحصار، إنه ما سيدفع الإيرانيين في نهاية المطاف إلى التحرك" والقبول بالتفاوض.
لكن هل هذا التقييم صحيح؟
إيران ومعادلة الحرب المالية
نادراً ما أدت الضغوط المالية إلى زحزحة إيران عن موقفها. حدث الاستثناء النسبي مع عقوبات الرئيس الأسبق باراك أوباما. ذاك أن أوباما خفّض سقف مطالبه مع إيران ليحصره في البرنامج النووي، ونجح بخفض صادرات إيران من النفط بفعل العقوبات، من نحو 2.2 برميل نفط يومياً إلى نحو مليون. ونجح الأمر أيضاً بشكل غير مباشر مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن. بعدما غزا العراق، أعلنت إيران عدم سعيها إلى امتلاك قنبلة.
بالرغم من أن عقوبات اليوم أقوى بكثير من أي إجراءات اقتصادية وعسكرية سابقة ضد إيران، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب معادلة معقّدة: في الصورة العامة، تشبه الحرب المالية الحرب العسكرية. كما كان الوضع على المستوى العسكري، لا تحتاج طهران إلى الفوز في الحرب الاقتصادية، بل إلى فقدان واشنطن الصبر أولاً. مع رئيس كترامب، ليس هذا الهدف صعباً. لكنه ليس سهلاً أيضاً. لا يزال سعر غالون البنزين في أميركا أعلى بدولار واحد فقط، عند المقارنة مع ما كان عليه الأمر قبل الحرب.
شارع في طهران تعلوه لافتة تهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانتقام. (أ ب)
بالمقابل، وفي ذروة عقوبات ترامب الأولى على إيران بين 2019 و2020، بلغت صادرات إيران ما دون نصف مليون برميل يومياً. لكن إيران راهنت على خسارة ترامب الانتخابات الرئاسية، وصحّ رهانها. إذاً، الوقت يصبّ في مصلحة إيران على المدى القصير. ينقلب التوازن على المديين المتوسط والبعيد.
إيران و"يوم الإنزال"
استخدم بيسنت في مقال له نشرته "فايننشال تايمز" عبارة (D-Day) لتوصيف الهجوم الاقتصادي المرتقب على إيران، وهي إشارة إلى "يوم الإنزال" الشهير على شاطئ النورماندي في فرنسا، والذي ساهم في حسم المعركة ضد النازيين على الجبهة الغربية. تثير المقارنة دروساً ملحوظة، منها أنّ تلك المعركة تطلبت طول انتظار وتحمّل انتكاسة كبيرة في معركة "الثغرة" (أردين) حين امتلك الجيش الألماني القدرة على شن هجوم مضاد مفاجئ. بالرغم من قصر فترة الهجوم المضاد (نحو 5 أسابيع)، تكبّد الأميركيون والحلفاء خسائر قاسية بلغت نحو 80 ألف قتيل. وصل الحلفاء إلى برلين بعد نحو عام على الإنزال.
الدمار في برلين خلال الحرب العالمية الثانية، تموز/يوليو 1945. (أ ب)
بالمثل، سيتعيّن على ترامب الانتظار طويلاً، لعام وأكثر على الأرجح، مع انتكاسات محتملة على طول الطريق، كي تقبل إيران بالتفاوض بالشروط الأميركية. بعد فرض الحصار البحري بالتوازي مع الحرب، تخلّى ترامب عن الخناق بعد 66 يوماً، عند الإعلان عن مذكرة التفاهم الأولية مع إيران.
في معركة النورماندي، قاد الجنرال (والرئيس اللاحق) دوايت أيزنهاور الحلفاء نحو النصر العسكري. اليوم، لدى ترامب جنراله الاقتصادي الخاص سكوت بيسنت. لكن في يوم الإنزال، كان أيزنهاور متمتعاً بدعم لا هوادة فيه من الرئيس هاري ترومان. على بيسنت اليوم التمتع بالدعم نفسه من ترامب. يشتهر الأخير بالإيلاء الأهمية الأولى للحسابات القصيرة المدى على حساب الرؤى البعيدة المدى. في جميع أنواع الحرب، أكانت عسكرية أم اقتصادية، على نظرتي الساسة والجنرالات أن تتطابق لتحقيق الأهداف. أو على الأقل، لرفع احتمالات تحقيقها.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.