Daily MaverickFoot in mouth — politicians talk sh#t while South Africans live in itPunchJUST IN: Dangote refinery opens N2.15tn IPO on NGXInquirerMarcos: Gov’t accelerating public spending to spur economic growthInquirer EntertainmentAJ Raval stars in short film set for international releaseוואלהכתב אישום חמור הוגש נגד הדוקר בבריכה של בן ה-7The Jerusalem PostTrump to review 9/11 victims' request to declassify records on alleged Saudi links to attacksESPNWeek 2 AP poll reaction: What's next for each Top 25 teamCollider‘John Wick’ Meets ‘Jason Bourne’ in Jon Bernthal’s Spy Smash Officially on Prime VideoSouth China Morning PostHow an AI plot targeted Malaysia’s elections and exposed deep data risksRTL BoulevardTrein ramt vrachtwagen op spoorwegovergang ErmeloSCMP ChinaBeijing hails Taiwanese scholar’s rare proposal on reunificationLa PresseUn passage souterrain pourrait remplacer le viaduc Rosemont-Van Horne
The Daily Newsstand · Free, Always
Monday, September 14, 2026

الشيخ نبيل رعد بينَ أدبيّاتِ الإيمانِ وآدابِ السلوك

Translate

جاءَ في كتبِ اللغةِ أنّ كلمةَ "قطوف" جمعُ "قِطف"، و"القِطفُ" هوَ ما قُطِفَ من الثمر، وهوَ العنقودُ ساعةَ يُقطَف. وبذلك، يكونُ إطلاقُ هذهِ الكلمةِ على كتابِ "قطوف على درب الحياة" للشيخ نبيل رعد اسمًا على مسمّى، ذلكَ أنَّ الكتابَ هوَ مجموعةُ ثمارٍ شهيّة، وقطوفٍ دانية، أدناها الشيخُ بعدَ أن كانَتْ قاصية، وجعلَها في متناولِ العينِ واليدِ والقلب، فإذا بنا إزاءَ "سلّةِ فاكهة"، على حدِّ عنوانِ رابندرانات طاغور، تزخرُ بالشهيِّ من الثمار، وتُغري بالنظرِ والقطفِ والأكل. والأكلُ، بهذا المعنى، هوَ نوعٌ من العبادة، على حدِّ تعبيرِ المؤلّفِ الذي اجتهدَ فأصاب، وكانَ لهُ أجرا المجتهدِ والمصيب.

وإذا كانَتِ القطوفُ في الطبيعةِ نتاجَ التفاعلِ بينَ الماءِ والترابِ والهواءِ والضوءِ والجذور، وتمرُّ بمراحلَ عدَّةٍ لِتُؤْتِيَ أُكُلَها، بدءًا من التلقيحِ والإخصاب، مرورًا بالعقدِ والإزهار، وانتهاءً بالنضجِ والإثمار، فإنّها في الكتابِ نتاجُ التفاعلِ بينَ تجربةِ الكاتبِ وثقافتِهِ وتأمُّلِهِ في أحوالِ الإنسانِ والكون، وتمرُّ بمراحلِ التجميعِ والتدوينِ والتصنيفِ والتأليفِ والتحليلِ والربطِ والمقارنةِ والاستنتاج، وقدْ راحَ يقطفُها، طيلةَ عشرِ سنوات، من بساتينَ مختلفة، كتابيّةٍ كالقرآنِ الكريمِ والحديثِ النبويِّ وكلامِ الأولياءِ والشعرِ العربي، وشفاهيّةٍ كالمأثوراتِ الشعبيةِ والأمثالِ السائرة، وعمليّةٍ كمسالكِ الأجاويدِ وسِيَرِ الصالحين. وهكذا، تتعدّدُ البساتين، وتتنوّعُ الثمار، وتختلفُ الطيّبات.

والشيخ نبيل بستانيٌّ محترف، بالمعنيَيْنِ الحقيقيِّ والمجازيِّ للكلمة. ولعلّي لا أجانبُ الصواب، إذا ما رأيْتُ أنّ المكتوبَ، في غالبيّتِهِ، هوَ ممّا عاشَهُ الكاتبُ وخبرَهُ بنفسِهِ، وليسَ نُطْقًا عن الهوى. وهذا ما يمنحُ الكتابَ قيمتَهُ الحقيقيّة. ولعلَّ صدورَهُ، في هذهِ اللحظةِ التاريخيّةِ الحرجة، التي يُحاولُ فيها بعضُهُمْ تغريبَنا عن تاريخِنا، وعزلَنا عن محيطِنا الطبيعي، من جهة، وتدمنُ فيها ناشئتُنا وسائل التواصل الاجتماعي، على علاّتِها، من جهةٍ ثانية، يُشكّلُ قيمةً مضافةً لَه. ذلكَ أنّهُ، بِمَتْحِهِ منَ الينابيعِ العربيّةِ الإسلاميّة، قرآنًا وحديثًا وسيرة، وبِغَوْصِهِ على أغوارِ النفسِ البشريّة، قدْ يُسهمُ في وضعِ الأمورِ في نصابِها، وعودةِ المياهِ إلى مجاريها.  

وبعدْ، لعلَّ قيمةَ أيِّ كتابٍ تكمنُ في مدى التكاملِ بينَ ماهيّةِ المكتوبِ وكيفيّةِ الكتابة، وهوَ ما يتحقّقُ في قطوفِ الشيخ نبيل، في إطارِ التنوّعِ ضمنَ الوحدة، ذلكَ أنّنا إزاءَ تنوّع، في الشكلِ والمضمون، يجعلُ عمليّةَ القراءةِ محفوفةً بالمتعةِ والفائدة. وفي جميعِ الأحوال، لنْ يعودَ قارئُ "القطوفِ" من الغنيمةِ بالإياب. 

غلاف الكتاب. (النهار)

غلاف الكتاب. (النهار)

في ماهيّةِ المكتوب، نقعُ على مروحةٍ واسعةٍ من العناوين، تبلُغُ ستّةً وسبعينَ عنوانًا، تتوزّعُ على ستّة أبواب. على أنَّ العنوانَ الواحدَ قدْ يَرِدُ في غيرِ صيغة، سواءٌ في البابِ الواحدِ أو في غيرِ باب، ما يجعلُ بعضَ الأفكارِ تتكرّرُ بصيغٍ مختلفة، وهذا التكرارُ هوَ من النوعِ المفيدِ الذي لا يُفْسِدُ في الفائدةِ قضيّة. والمُفارِقُ أنَّ العناوينَ المختلفةَ تتمتّعُ بنوعٍ من الاستقلالِ النسبيِّ في الكتاب، فقراءةُ العنوانِ الواحدِ ليسَتْ محكومةً بالسابقِ لَهُ ولا باللاحقِ به. وبوسعِ القارئِ أن يدخلَ إلى الكتابِ من حيثُ شاء، فجميعُ الدروبِ تُفْضي إلى المطحنةِ نفسِها. وعلى تنوّعِ العناوينِ وتَعَدُّدِها، فإنّها، بمعظمِها، تندرجُ تحتَ ثنائيّةِ الإيمانِ / السلوكِ الرئيسيّةِ التي تتفرّعُ منها ثنائيّات: القولِ / الفعل، المخبرِ / المظهر، الدينِ / الدنيا، الظاهرِ / الباطن، وغيرِها. وهذهِ الثنائيّاتُ تتكاملُ فيما بينَها، داخلَ الشخصيّةِ المؤمنة، فتتصالحُ مع نفسِها والمخلوقين، في الإطارِ الإنساني، وَتَنْعَمُ بممارسةِ العبوديّةِ للخالق، في الإطار الإلهي. وعليه، تتموضعُ عناوينُ الكتابِ ومتونُهُ بينَ أدبيّاتِ الإيمان، من جهة، وآدابِ السلوك، من جهةٍ ثانية. وتشي بوجودِ تلازمٍ بينَ إيمانِ المؤمنِ وسلوكِه، فلا قيمةَ لأحدِهِما بمعزلٍ عنِ الآخر، وِفْقَ ما يستخلصُهُ المؤلّفُ من كشوفاتِهِ المعرفيّة. 

في أدبيّاتِ الإيمان، يتناولُ الشيخُ المفهومَ في: تعريفِه، ومداهُ الزمني، ومقتضياتِه، وأنواعِه، وتعالقاتِه؛ فيعرّفُهُ بأنَّهُ "عقيدةٌ ووعيٌ والتزامٌ ومعاملةٌ وعمل" (ص 41)، . ويجعلُ مداهُ العمرَ كلَّه. ويُوْرِدُ في مقتضياتِه: التقوى، وقولَ الحق، ومخاصمةَ الظالم، ونصرةَ المظلوم. ويذكرُ في أنواعِه: اللفظيَّ الذي "تُزعزعُهُ أبسطُ صدمةٍ في الحياة"، والصحيحَ الذي يظهرُ في المواقفِ الصعبةِ "صبرًا وتَعَقُّلًا وثباتًا ووِقارًا" (ص 60)، والواعيَ المنفتحَ الذي "يجعلُ الإنسانَ يستشعرُ وجودَ اللهِ في كلِّ حياتِه" (ص 51)، والعمليَّ الذي يقترنُ بالعملِ الصالح. ويُشيرُ في تعالقاتِهِ إلى اقترانِهِ بالعملِ وتَلازُمِهِ معَه، "فالإيمانُ بلا عملٍ صالحٍ أجوف، فارغ، لا قيمةَ لَهُ ولا معنى، وعملٌ صالحٌ بلا إيمانٍ يرتكزُ عليهِ هوَ ضَياع، لا عِبْرَةَ بِهِ ولا قيمةَ لَهُ في آخرةِ الإنسان"، على حدِّ تعبيرِه (ص 41). 

في آدابِ السلوك، يُوْرِدُ المؤلّفُ الأعمالَ الصالحةَ التي تُشكّلُ مسلكَ المؤمنين، وتعكسُ القِيَمَ الدينيّةَ والدنيويّةَ التي تحكمُ هذا المسلك، ويروحُ يتقصّاها في القرآنِ الكريمِ والحديثِ النبويِّ وكلامِ الأولياءِ وَسِيَرِ الصالحين. وحَسْبُنا أن نذكرَ، في هذا السياق، الفلاح، العفو، فعلَ الخير، كظمَ الغيظ، الإحسان، الأمانة، الصداقة، الأخوّة، الحب، الاعتذار، محاسبةَ النفس، بِرَّ الوالدين، الصدق، الصبر، الصدقة، الكلمةَ الطيّبة، وغيرَها، على سبيلِ المثالِ لا الحصر. على أنَّ قيمةَ هذهِ الأعمالِ تتوقّفُ على مَدى صدورِها عن الإيمان، "فكلُّ عملٍ لا يرتكزُ على عقيدةٍ صحيحةٍ ونيّةٍ سليمةٍ وقاعدةٍ من الإيمانِ لا أجرَ فيه"، على حدِّ تعبيرِه (ص 72). ولعلَّ الوجهَ الآخرَ لهذا التعبيرِ هوَ أنَّ صدورَ الأعمالِ الصالحةِ عن الرغبةِ في الاستعراضِ وحبِّ الظهورِ واجتراحِ البطولةِ يُفرغُها من مضمونِها، ويُجرّدُها من قيمتِها، وهوَ ما يُعبّرُ عنْهُ بالقول: "لا قيمةَ لأيِّ عملٍ صالحٍ غيرِ مقترنٍ بالإيمان" (ص 94). وعليه، المؤمنُ الحقيقيُّ هوَ الذي يجمعُ بينَ أدبيّاتِ الإيمانِ وآدابِ السلوك. ويتكاملُ فيهِ القولُ والفعل، الظاهرُ والباطن، والمَظْهَرُ والمَخْبَر، و"لا تزرُ وازرةٌ وزرَ أخرى". 

في كيفيّةِ الكتابة، يجمعُ الشيخُ بينَ وحدةِ المنهجيّةِ في النصوصِ المختلفة، وَتَعَدُّدِ أساليبِ الكلامِ ضمنَ النصِّ الواحد؛ أمّا الوحدةُ، فتتمظهرُ في أنّه يبدأُ معظمَ النصوصِ بالبسملة، ويختمُها بالحمدلة. وبينَ البدايةِ والخاتمة، يُمهّدُ للنصِّ بآياتٍ قرآنية، ويُعرّجُ على حديثٍ نبويٍّ أو قدسي، ويتّكئُ على المأثورِ الشعبي، ويستشهدُ بالشعرِ العربي، ويُفيدُ من الوقائعِ السِّيَرِيّة، ويضربُ الأمثالَ الحسّيّة. ويترتّبُ على هذهِ المنهجيّةِ أن يجمعَ النصُّ الواحدُ بينَ التنظيرِ والتطبيق، ويُجاورُ بينَ القيمتَيْنِ المعرفيّةِ والتعليميّة. وأمّا التعدُّدُ في أساليبِ الكلام، ضمنَ النصِّ الواحد، فيستخدمُهُ المؤلّفُ في إطارِ آليّاتِ الإقناعِ التي يتوخّاها لتحقيقِ القيمتَيْنِ المذكورتَيْن. وعليه، تتعدّدُ الآليّاتُ بتعدّدِ الأساليب، وتتراوحُ بينَ المباشرة، باستخدامِ أسلوبَيِ الأمرِ والنهي، وغيرِ المباشرة، باستخدامِ الدعاءِ والتوصيةِ والإيحاءِ والتحذيرِ والإغراءِ وغيرِها، ممّا لا يتّسعُ المَقامُ للتمثيلِ عليها. 

وَعَوْدٌ على بدء، تتكاملُ في الكتابِ ماهيّةُ المكتوبِ وكيفيّةُ الكتابة، في إطارِ التنوّعِ ضمنَ الوحدة، في الشكلِ والمضمون، وتدنو القطوفُ القاصية، ويجتهدُ الكاتبُ الشيخُ ويُصيبُ، ويستحقُّ الأجرَيْنِ بامتياز

View the original on النهار

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.