"شات EGYPT".. منصة مصرية رسمية لرصد الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي؟

(CNN)-- أطلقت مصر منصة "شات "EGYPT خلال فعاليات "منتدى مصر 2026"، بهدف رصد الشائعات والتحقق من المعلومات المتداولة والرد عليها، بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وربط المحتوى بمصادر البيانات الرسمية، في محاولة للحد من انتشار المعلومات المضللة على الإنترنت وتعزيز وصول المواطنين إلى المعلومات الموثوقة.
وتضم المنصة أربعة أقسام رئيسية هي ركن الأخبار، والتوعية، والإحصائيات، واستفسارات المواطنين. وجرى إدخال أكثر من 21 ألف عنصر بياني عليها، إلى جانب التصريحات اليومية للمسؤولين في وسائل الإعلام، بحسب المركز الإعلامي لمجلس الوزراء.
وتعتمد المنصة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل النصوص والصور ومقاطع الفيديو، وربطها بالسياق الزمني والمعلوماتي، بما يساعد على اكتشاف المحتوى المضلل والتلاعب بالمعلومات في مرحلة مبكرة. كما تعتمد على التنسيق بين الوزارات والهيئات والمحافظات، من خلال نظام لا مركزي يسمح لكل جهة رسمية بإدراج البيانات والمعلومات المعتمدة وفقا لاختصاصاتها، بما يتيح التحقق من الأخبار وتصحيح المعلومات المتداولة بصورة أسرع.
وقال خبير أمن المعلومات، محمد الحارثي إن إطلاق منصة "شات "EGYPT يمثل خطوة إيجابية نحو توفير أداة سهلة الاستخدام للتحقق من المعلومات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال ربطها بالبيانات والمعلومات الموثقة الصادرة عن الوزارات والهيئات الحكومية.
وأضاف الحارثي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن المنصة تتيح التحقق من المحتوى الأكثر تداولا، إلى جانب البحث العكسي عن الصور والموضوعات ومقاطع الفيديو، ومطابقة المحتوى مع المصادر الرسمية، فضلا عن رصد الصور التي تعرضت للتلاعب أو المحتوى الذي جرى إنشاؤه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن أهمية المنصة تتمثل في جمع أدوات التحقق من المعلومات في مكان واحد، بدلا من اضطرار المستخدم إلى الاستعانة بمواقع وتطبيقات متعددة، مشيرًا إلى أن ربطها بمصادر البيانات الرسمية يساعد على مطابقة المحتوى المتداول بالمعلومات الموثقة وكشف المعلومات المضللة.
وأشار الحارثي إلى أن التحدي الأهم في مواجهة الشائعات لا يقتصر على التحقق من المعلومات بعد انتشارها، وإنما يمتد إلى الرصد الاستباقي لما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي والتفاعل معه قبل اتساع نطاق انتشاره، من خلال توضيح المعلومات غير الصحيحة وإتاحة الحقائق والمصادر الموثوقة بشأنها.
وشدّد على أن نجاح المنصة يتطلب تحديث تقنياتها بصورة مستمرة، وسرعة التعامل مع المشكلات التي قد تواجه المستخدمين، إلى جانب توفير محتوى موثق بصورة دائمة، موضحًا أن بناء الثقة في المنصة يرتبط بفاعلية الخدمات التي تقدمها وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، كذلك تجارب المستخدمين الإيجابية يمكن أن تشجع مزيدًا من المواطنين على استخدامها والاعتماد عليها للتحقق من المعلومات المتداولة على الإنترنت.
من جانبه، قال خبير التكنولوجيا محمد عسكر إن مواجهة الشائعات تتطلب الجمع بين توظيف التكنولوجيا وتعزيز الوعي المجتمعي، في ظل التدفق المتزايد للمعلومات عبر مصادر متعددة، وإتاحة منصات التواصل الاجتماعي للجميع إمكانية نشر الأخبار وإعادة تداولها بسرعة دون التحقق من صحتها.
وأضاف عسكر أن بعض الجهات والأفراد يستغلون هذه المنصات للترويج للشائعات والمعلومات المضللة، مستفيدين من عوامل نفسية للتأثير في قطاعات من الجمهور قد لا تمتلك الأدوات أو المعرفة الكافية للتحقق من المعلومات.
وأشار عسكر، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، إلى أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي زاد من صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف، إذ أصبح من الممكن إنتاج صور ومقاطع فيديو تبدو واقعية بدرجة كبيرة، ما يستدعي تطوير أدوات تكنولوجية قادرة على اكتشاف التلاعب بالمحتوى والتحقق من مصدره.
ورأى عسكر أن التحقق من المعلومات المتعلقة بالجهات الحكومية يتطلب التنسيق بين الوزارات والهيئات الرسمية، للتأكد من صحة الأخبار والقرارات المتداولة وتوضيح الحقائق قبل اتساع نطاق انتشار الشائعات.
وشدّد عسكر على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لمواجهة الشائعات، بل يجب أن تتكامل مع جهود رفع مستوى الوعي والثقافة الرقمية لدى المواطنين، حتى يتمكنوا من التحقق من المعلومات قبل تداولها وتجنب المشاركة غير المقصودة في نشر أخبار غير صحيحة، كذلك يمثل المستخدم عنصرا أساسيا في منظومة مكافحة الشائعات، إلى جانب الأدوات التكنولوجية والجهود المؤسسية، لذلك من الأهمية أن تساهم المنصة في تعزيز قدرة الجمهور على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.