حصيلة مجزرة الجيش السوداني بنيالا ترتفع إلى 544 قتيلا ومصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم الذي نفّذته مسيّرة تابعة للجيش السوداني على سوق "تنقونج"، بحي دوماية غربي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، إلى 188 قتيلاً و356 مصاباً، وفق أحدث إحصائية أعلنتها وزارة الصحة في حكومة "تأسيس"، التي يرأس مجلسها الرئاسي قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وقالت الوزارة، في تحديث صادر من نيالا، أمس الأربعاء، إن الحصيلة الجديدة تستند إلى التقارير الواردة من المؤسسات الصحية والفرق الطبية العاملة ميدانياً، موضحة أن أعداد الضحايا قد ترتفع مجدداً مع استمرار حصر القتلى والمصابين وتلقي البلاغات من المستشفيات والمرافق الصحية.
وأضافت أن الكوادر الطبية والإسعافية تعمل تحت ضغوط استثنائية للتعامل مع الأعداد الكبيرة من الجرحى، وبينهم حالات خطيرة وحرجة تتطلب تدخلات جراحية عاجلة، في وقت تعاني فيه المؤسسات الصحية بنيالا نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الجراحية وأكياس الدم.
وأكدت الوزارة أن الأرقام المعلنة تمثل الحصيلة المسجلة حتى وقت صدور تحديثها الأخير، مطالبة المنظمات الدولية والإنسانية بالتدخل العاجل لدعم مستشفيات نيالا، وتوفير الإمدادات الطبية اللازمة لإنقاذ حياة المصابين.
وكانت مجموعة "محامو الطوارئ" قد قالت إن المسيّرة قصفت السوق مساء الاثنين، مخلّفةً، وفق حصيلة أولية، عشرات القتلى والمصابين، بينهم نساء وأطفال.
ووصفت المجموعة الهجوم بأنه "مجزرة" حوّلت سوقاً مكتظة بالمدنيين، يقصدها السكان لتأمين احتياجاتهم اليومية وكسب أرزاقهم، إلى ساحة للقتل والإصابات الجماعية. وحمّلت القوات المسلحة السودانية مسؤولية الهجوم، مطالبةً بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، وتحديد المسؤولين عنه ومحاسبتهم.
وتعزز إفادة مستقلة لمنظمة "أطباء بلا حدود" وقوع الهجوم ونسبته إلى الجيش السوداني؛ إذ قالت المنظمة إن مسيّرة تابعة للجيش ضربت سوقاً مزدحماً غربي نيالا نحو الساعة الثامنة من مساء 26 أكتوبر، قبل أن تضرب غارة ثانية حياً سكنياً. ووصلت إلى مستشفى نيالا التعليمي، الذي تدعمه المنظمة، جثامين 36 شخصاً، كان 21 منهم يرتدون ملابس مدنية، بينما عالجت الفرق الطبية أكثر من 150 مصاباً، بينهم نساء وأطفال يعانون إصابات بالشظايا وحروقاً خطيرة.
ولا تمثل أرقام "أطباء بلا حدود" حصيلة شاملة للهجوم، لأنها تقتصر على الضحايا الذين وصلوا إلى مستشفى نيالا التعليمي، بينما قالت وزارة الصحة التابعة لحكومة "تأسيس" إن إحصائيتها الأوسع جُمعت من المؤسسات الصحية والفرق الميدانية المختلفة.
وأدانت الوزارة ما وصفته باستهداف المدنيين والأسواق والمنشآت المدنية، مؤكدة أن حماية السكان وضمان وصول الجرحى إلى الخدمات الصحية التزامان أساسيان بموجب القانون الدولي الإنساني. كما طالبت بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم وضمان عدم إفلات مرتكبيه من العقاب.
وتحول سوق "تنقونج"، الذي يقصده السكان للحصول على الغذاء والاحتياجات اليومية، إلى ساحة مكتظة بالجثامين والمصابين، في مجزرة جديدة تضاف إلى سجل الضربات الجوية التي نفذها الجيش السوداني على الأسواق والأحياء السكنية في دارفور ومناطق أخرى من البلاد.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الحصيلة النهائية التي أعلنتها حكومة "تأسيس"، فيما قالت وكالة أسوشيتد برس إن صعوبة الوصول إلى نيالا تعرقل التحقق الميداني من عدد الضحايا. غير أن الثابت سقوط مدنيين ووقوع الهجوم على سوق مزدحم ما يعيد طرح الأسئلة بشأن نمط استخدام الجيش للمسيّرات في مناطق مكتظة، والكلفة البشرية المتصاعدة لحرب يدفع المدنيون ثمنها الأكبر.
وتثير الحصيلة الضخمة، إلى جانب توقيت الهجوم وطبيعة الموقع، أسئلة جدية بشأن اختيار الهدف والذخيرة المستخدمة، ومدى التزام قيادة الجيش بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات التي يفرضها القانون الدولي الإنساني.
كما تعزز الضربتان المطالب بإخضاع عمليات المسيّرات التابعة للجيش لتحقيق دولي مستقل، وحفظ الأدلة الرقمية والطبية، وتحديد الجهة التي نفذت الهجمات على المدنيين، وقيادة الوحدة التي اختارت الأهداف وأصدرت أوامر القصف.
مجزرة سوق تنقونج هي هجوم دموي آخر على موقع مدني معروف، سبقته ضربة مماثلة على سوق المواشي في المدينة نفسها. وعندما تتحول الأسواق التي يبحث فيها الناس عن الطعام والرزق إلى أهداف متكررة، تصبح قيادة القوات المسلحة السودانية مطالبة بالإجابة في تحقيق أمام لجان التحقيق الدولية وبعثات تقصي الحقائق، لا بالاكتفاء بالصمت أو بالادعاء العام باستهداف مواقع عسكرية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.