الخارجية المصرية لـ"الشرق": قلق إقليمي من تصعيد جديد وجهود دبلوماسية لاحتوائه

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، الجمعة، إن المنطقة تشهد حالة قلق وترقب إزاء مؤشرات على احتمال حدوث تصعيد إضافي، مشيراً إلى جهود دبلوماسية مكثفة لاحتوائه قبل وقوعه، وأكد أن مصر تحث إيران على العودة إلى التفاوض والتمسك بمذكرة التفاهم مع أميركا باعتبارها "نافذة الأمل الوحيدة".
وأضاف زكي، في مقابلة مع "الشرق"، أن إسطنبول شهدت اجتماعات بالغة الأهمية، جمعت من جهة بين دول المجموعة الرباعية (R4)، وهي مصر والسعودية وتركيا وباكستان، التي وصفها بأنها دول "متشابهة الفكر"، ومن جهة أخرى دول "الترويكا الأوروبية" ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، قبل أن تنضم إيطاليا إلى الاجتماعات بشكل مفاجئ، على حد قوله.
وقال إن اجتماع الدول الثماني جاء "لتأكيد حالة القلق والترقب" التي تسود المنطقة، في ظل تزايد التوقعات والمؤشرات على احتمال حدوث تصعيد إضافي، بالإضافة إلى "حالة التوتر المستمر" منذ نحو 8 أشهر، مشيراً إلى جهود دبلوماسية كبيرة لاحتواء أي تصعيد قبل وقوعه.
وأوضح زكي أن الاجتماعات شهدت "إدانة شديدة" للاعتداءات التي يتعرض لها المدنيون في السعودية "دون أي مبرر أو تفسير أو تبرير"، لافتاً إلى أن هذا الموقف شكّل "القاسم المشترك" بين جميع الاجتماعات التي عُقدت في إسطنبول، سواء الثنائية أو متعددة الأطراف، إلى جانب المطالبة بوقف هذه "الاعتداءات غير المبررة".
"دعم كامل" للسعودية
وفي ما يتعلق بالموقف المصري تجاه السعودية، أشار زكي إلى ما أعلنته "القيادة المصرية على أعلى مستوياتها" من استعداد كامل لتقديم "كافة أشكال الدعم وفقاً لاحتياج وطلب الأشقاء في المملكة"، ولفت إلى ما أعقب ذلك من إجراءات دستورية في هذا الاتجاه، فضلاً عن "زيارة قصيرة مهمة" أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى الرياض.
ورداً على سؤال بشأن مضمون الرسالة الخطية التي نقلها من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى السعودية، قال زكي إنها أكدت "دعم مصر الكامل للأشقاء في المملكة".
وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية على أن أمن البحر الأحمر يُمثل أمناً قومياً لمصر، موضحاً أن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يحظيان بأهمية رئيسية للعالم، باعتبارهما جزءاً من ممر ملاحي تعبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية وصولاً إلى قناة السويس.
وقال إن هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر، مشيراً إلى ما تكبدته القاهرة خلال الفترة الماضية من "خسائر فادحة" نتيجة تعطل حركة الملاحة في مناسبات عديدة.
وأكد زكي أن "المبدأ الأساسي" الذي تشدد عليه مصر دائماً هو أن أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، مشيراً إلى ضرورة تكثيف التعاون والتشاور والتوافق بين هذه الدول على ضفتيه الشرقية والغربية، من أجل تأمينه وحمايته.
وأضاف أن بلاده "تعمل على تحقيق هذا الهدف بكل تأكيد"، مؤكداً: "نحن قادرون على حماية هذا الممر المائي البالغ الأهمية".
"نافذة الأمل الوحيدة"
وفي ما يتعلق بالتواصل المصري مع إيران، قال إن القاهرة تسعى ألا يقتصر دورها الدبلوماسي وجهود الوساطة على "مجرد شعارات في بيانات"، مشيراً إلى أن مصر تؤكد دائماً ضرورة خفض التصعيد واستنفاد الوسائل السياسية والدبلوماسية، باعتبار أنه لا بديل عنها. وأضاف: "لتحقيق ذلك لا بد أن نكون على تواصل دائم مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة، وأطراف الأزمة بشكل مباشر، والأطراف المتأثرة بها".
وتابع: "من هذا المنطلق، حافظنا على قناة تواصل مستمرة مع الجانب الإيراني، ونحثه دائماً على ضرورة خفض التصعيد واحتواء هذه الأزمة سوياً. كما أن مسألة حرية الملاحة في غاية الأهمية، وألا تتم إعاقة المرور في مضيق هرمز".
وأكد أن أمن الخليج العربي "مسألة أساسية منذ اليوم الأول"، مشيراً إلى وقوع اعتداءات على دول الخليج، وصفها بأنها "مرفوضة بشدة وغير مبررة".
وقال إن مصر حثت إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات والتمسك بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها "نافذة الأمل الوحيدة أمامنا التي يمكن ويجب البناء عليها لتجنب وضع قد يكون أخطر بكثير في الفترة المقبلة".
مذكرة التفاهم الليبية التركية "حبر على ورق"
وفي ما يتعلق بمذكرة التفاهم الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019 بشأن "تحديد مناطق الصلاحية البحرية"، قال المتحدث باسم الخارجية المصرية إن موقف القاهرة ثابت في رفض المذكرة واعتبارها "باطلة تماماً من الناحية القانونية".
وأضاف أن مصر تستخدم تعبير "حبر على ورق" لوصف الاتفاقيات التي لا قيمة لها، مشدداً على أن هذا هو الموقف الذي تؤكده القاهرة في اتصالاتها مع مختلف الأطراف.
وأشار إلى أن مصر تواصل اتباع النهج الدبلوماسي للتفاهم مع الجميع، لافتاً إلى أن أحدث هذه الجهود جرت الجمعة، خلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول.
وتابع: "الوزير المصري عبّر بوضوح شديد عن موقف القاهرة إزاء هذه المذكرة، وتفهم الوزير التركي الشواغل المصرية وتحدث عن ضرورة التشاور والحوار حول هذا الموضوع بهدف التوصل إلى حلول".
وأضاف أن مصر عرضت، من وجهة نظر قانونية، أوجه انتهاك مذكرة التفاهم لحقوقها في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، مؤكداً أن القاهرة ستواصل جهودها القانونية والسياسية والدبلوماسية في هذا الملف.
وصادق مجلس النواب الليبي، الثلاثاء، بالإجماع على مذكرة التفاهم الموقعة بين حكومة الوفاق وتركيا بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، في خطوة أنهت موقفاً برلمانياً استمر منذ عام 2020 برفض الاتفاق.
وكانت القاهرة أعربت، الأربعاء، عن رفضها مصادقة مجلس النواب الليبي على المذكرة التي أبرمتها حكومة فايز السراج مع أنقرة عام 2019، مؤكدة أن هذه الخطوة لا يترتب عليها "أي آثار قانونية بالنسبة لمصر".
وفي وقت سابق الجمعة، جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول، تأكيد "رفض مصر القاطع" لتصديق البرلمان الليبي على المذكرة، مشدداً على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي للبحار.
السودان.. خط أحمر
وبخصوص الوضع في السودان، قال زكي إن مصر لديها "مواقف معلنة وواضحة وخطوطاً حمراء في غاية الأهمية" أُعلنت على المستوى الرئاسي المصري، وأبرزها الحفاظ على وحدة السودان واستقلاله وتماسك أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، باعتبارها الوحيدة القادرة على لملمة الدولة ومنع تفككها وتفادي خسارة أي جزء من أراضيها، وهو ما وصفه بأنه "أمر مرفوض بالكامل".
وتابع: "أيضاً مسألة المساواة بين الجيش الوطني السوداني وبين أي مجموعات مسلحة أخرى، هي مسألة مرفوضة بالكامل، وهذا أمر لا يجب أبداً أن نتسامح فيه".
وشدد على ضرورة وقف الحرب الدائرة منذ عام 2023، ووقف إمداد الجماعات المسلحة من الخارج بالسلاح، قائلاً: "نعمل على هذه المسألة في إطار الرباعية مع الولايات المتحدة والسعودية والإمارات".
القضية الفلسطينية.. رفض التهجير
وفي الشأن الفلسطيني، أكد المتحدث باسم الخارجية المصرية أن القضية الفلسطينية لا تزال القضية المركزية الأولى للدول العربية، مشدداً على أنه لا يمكن تحقيق السلام أو الهدوء من دون التوصل إلى حل عادل لها.
وجدّد رفض مصر محاولات تهجير الفلسطينيين، عبر أساليب الضغط وجعل حياتهم مستحيلة، مؤكداً أن القاهرة تحذر من هذه المحاولات وتتمسك بضرورة معالجة القضية الفلسطينية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.