باحثون يطورون تقنية لاستخلاص الفلور من النفايات وتحويله لفلوريد الفضة

طور باحثون بجامعة رايس الأميركية تقنية لاستخلاص الفلور من نفايات كيميائية ملوثة للبيئة، وتحويله إلى فلوريد الفضة، وهو كاشف صناعي يمكن إعادة استخدامه في تصنيع الأدوية والمواد الزراعية والمواد المتقدمة.
وتركز الطريقة على مركبات البيرفلورو ألكيل، والبولي فلورو ألكيل المعروفة اختصاراً باسم PFAS، وهي مجموعة من المواد الكيميائية شديدة الثبات توجد في عدد من المنتجات الصناعية، من بينها بعض أنواع رغوة إطفاء الحرائق المائية، ويمكن أن تبقى لفترات طويلة في البيئة.
وقال الباحثون في الدراسة التي نشرتها دورية Nature Chemical Engineering، إن التقنية تنقل التعامل مع هذه النفايات من مجرد تدمير الملوثات أو تثبيتها إلى استعادة أحد مكوناتها وإدخاله مجدداً في دورة إنتاج كيميائية.
وطور الباحثون بقيادة جيمس تور، أستاذ الكيمياء بجامعة رايس في الولايات المتحدة، في عمل سابق طريقة تستخدم الكربون المنشط لامتصاص مركبات PFAS من الماء، وبعد ذلك يحول الكربون إلى الجرافين، بينما يلتقط الفلور الموجود في تلك المركبات على هيئة فلوريد الكالسيوم، وهو الشكل المعدني الطبيعي والمستقر للفلوريد في البيئة.
لكن فلوريد الكالسيوم الناتج كان يمثل نهاية العملية من الناحية العملية، إذ أصبح الملوث أكثر أماناً لكنه لم يتحول إلى مورد يمكن الاستفادة منه بسهولة.
وقال تور إن الباحثين سعوا في الدراسة الجديدة إلى نقل الفلور من "تيار نفايات" إلى مسار إعادة تدوير قادر على إنتاج مادة كيميائية ذات قيمة.
وتعتمد التقنية الجديدة، التي أطلق عليها الباحثون اسم "الفلورة بالتغليف الومضي" على معالجة الكربون المنشط المحمل بمركبات PFAS في وجود نترات الفضة، ثم تمرير نبضات كهربائية قصيرة ترفع درجة حرارة المادة بسرعة إلى عدة مئات من الدرجات المئوية.
وعند هذه الحرارة تتحرر ذرات الفلور من مركبات PFAS، ثم تلتقطها ذرات الفضة القريبة لتكوين فلوريد الفضة، وهو مركب يستخدم في تفاعلات كيميائية لإضافة الفلور إلى جزيئات عضوية.
وقال الباحث المشارك في الدراسة يي تشن إن الفلور عنصر مهم في صناعة المستحضرات الدوائية والكيماويات الزراعية والمواد المتقدمة، وإن استعادته من نفايات PFAS تتيح تحويل مشكلة التخلص من النفايات إلى فرصة لاستعادة الموارد.
لكن الباحثين واجهوا مشكلة أثناء تطوير العملية، إذ إن تسخين الكربون إلى درجات الحرارة اللازمة لتحرير الفلور يخلق بيئة مختزلة يمكن أن تحول فلوريد الفضة المتكون حديثاً مرة أخرى إلى فضة معدنية، بما يقلل كفاءة الاسترداد.
وللتغلب على ذلك، فصل الباحثون الكربون عن الفضة بحاجز مسامي من ألياف الكوارتز. ويسمح الحاجز بمرور الأنواع الغازية المحتوية على الفلور، بينما يمنع اختلاط الكربون الصلب بالفضة.
قال الباحثون إن فلوريد الفضة الناتج في التجارب المعملية كان مماثلاً للمادة المتاحة تجارياً، ويمكن استخدامه في تصنيع مركبات عضوية متنوعة تدخل في صناعات من بينها الأدوية والكيماويات الزراعية.
وأظهرت الاختبارات أن العملية أزالت أكثر من 99.9% من الفلور المتاح في نفايات PFAS، فيما جمع نحو 90% منه في صورة فلوريد الفضة.
وأضاف الباحثون أن الفضة نفسها يمكن إعادة استخدامها. فبعد أن تنقل الفلور إلى المركب العضوي المطلوب في تفاعل كيميائي لاحق، يمكن استعادتها وإدخالها مجدداً في عملية الفلورة الومضية.
ويرى الباحثون أن هذه الحلقة المغلقة تمثل خطوة نحو ما يصفونه بـ"كيمياء المواد الدائرية" إذ يجري التعامل مع النفايات باعتبارها مصدرا لمواد أولية بدلاً من الاقتصار على التخلص منها.
وقال تور إن الطريقة الجديدة تتيح في الوقت نفسه تحييد مركبات PFAS الضارة بيئياً، وتحويل الفلور الموجود فيها إلى صيغة قابلة للاستخدام، ثم إعادته إلى الكيميائيين لاستخدامه في عمليات إنتاج أخرى.
ولا تزال التقنية في مرحلة البحث داخل المختبر، لكن الباحثين يرون أنها ربما تفتح مساراً جديداً لتطوير تقنيات معالجة النفايات التي تجمع بين إزالة الملوثات واستعادة المواد ذات القيمة الاقتصادية منها.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.