حرب الجنوب تهز بيئة حزب الله.. هل يتغير المزاج الشيعي؟

لم تعد تداعيات الحرب في جنوب لبنان تقتصر على الخسائر البشرية والمادية، إذ فتحت نقاشاً داخل البيئة الشيعية بشأن جدوى الخيارات التي قادت إلى المواجهة، وحدود دور حزب الله، ومستقبل العلاقة بين سلاحه والدولة اللبنانية.
وخلال حديثهما إلى "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، قدم ناشر موقع "الحقيقة نت" هادي مراد، والأكاديمي والباحث السياسي علي مطر، رؤيتين متباينتين للمشهد.
ففيما رأى مراد أن الحرب أضعفت سردية حزب الله وأحدثت تحولا في المزاج الشيعي، رفض مطر اختزال الأزمة في مسؤولية الحزب وإيران، واضعاً غياب الدولة واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية في صلب النقاش.
أسئلة داخل البيئة الشيعية
قال مراد إن النقاشات داخل الجنوب والبقاع تعكس تصاعد الأسئلة بشأن المسار الذي قادت إليه خيارات إيران في لبنان، معتبراً أن الطائفة الشيعية تعرضت خلال السنوات الأخيرة لـ"نكبة حقيقية"، نتيجة قرارات اتُخذت في طهران ونُفذت في لبنان تحت عنوان إسناد غزة ثم إيران، وفق تعبيره.
وأضاف أن الأزمة لا ترتبط بالحرب الأخيرة وحدها، بل بمسار سياسي وعسكري طويل أدى، بحسب رأيه، إلى عزل الطائفة الشيعية عن محيطها اللبناني والعربي، معتبراً أن خيارات حزب الله، وبينها مشاركته في الحرب السورية، عمقت تلك العزلة.
ويرى مراد أن نتائج الحرب دفعت شرائح داخل البيئة الشيعية إلى إعادة طرح أسئلة الأمن والسيادة والاستقرار، ومن يستطيع تحقيقها.
كما أشار إلى حضور الرئيس اللبناني جوزيف عون في الجنوب، وعودة 5 أسرى عبر جهود دبلوماسية، بوصفهما مؤشرين على قدرة الدولة على أداء أدوار لم يعد الحزب قادراً، وفق طرحه، على القيام بها.
ووصف مراد ما جرى في تلة علي الطاهر بأنه "الاستسلام الحقيقي"، قائلا إن إبقاء التلة 60 يوماً قبل تسليمها إلى الجيش اللبناني بعد وساطات إقليمية ودولية منح إسرائيل مكاسب كبيرة.
مؤشرات على تغير المزاج
استند مراد إلى ما وصفه بمؤشرات اجتماعية وميدانية، بينها استقبال الجيش اللبناني في بعض قرى الجنوب، ورفض أهالٍ في صور إعادة إنشاء مؤسسة "القرض الحسن" داخل أحد المباني، فضلاً عن تراجع حضور إعلام حزب الله على الطرقات العامة.
واعتبر أن مواقف صدرت في مناطق تمتد من النبطية إلى صور تعكس رغبة لدى جزء من السكان في تجنب تدمير القرى مجدداً. لكنه أشار إلى أن الانتخابات البلدية لا تقدم صورة دقيقة عن حجم التحولات بسبب نظامها الأكثري، بينما قد تعكس الانتخابات النيابية، وفق النظام النسبي، توازنات مختلفة.
مطر: الدولة غابت أولا
في المقابل، رفض مطر تحميل حزب الله وإيران وحدهما مسؤولية ما حدث، مؤكداً أن الخسائر لا تقتصر على تبدل ميزان القوى، بل تشمل الأرواح والممتلكات.
كما شدد على رفض الاستسلام لإسرائيل في غياب ضمانات حقيقية لتحقيق المطالب اللبنانية.
ووضع مطر غياب الدولة في أساس المشكلة، مشيراً إلى أن ظهور المقاومة ارتبط تاريخياً بغياب مؤسسات الدولة عن الجنوب. كما لفت إلى استمرار الانتهاكات الإسرائيلية خلال الأشهر التي سبقت مارس، رغم وجود مسار لبناني يتعلق بحصرية السلاح والتزام في منطقة جنوب الليطاني، بحسب قوله.
ورفض مطر الاستناد إلى أصوات محدودة للحكم على مجمل "مجتمع المقاومة"، معتبراً أن تقييم موقف هذا الجمهور يجب أن يشمل العائلات التي قدمت أبناءها وتحملت خسائر الحروب السابقة.
الدولة نقطة الالتقاء
رغم الخلاف بشأن المسؤوليات، التقت القراءتان عند ضرورة استعادة الدولة لدورها. وقال مطر إن تولي الدولة قرار الحرب والسلم، وبسط سيادتها وتطبيق الدستور، يجب ألا يواجَه بالرفض، داعياً إلى الحوار والشراكة وعودة السكان إلى قراهم وازدهار الجنوب.
وهكذا لا يدور الخلاف داخل البيئة الشيعية على هدف استعادة الدولة بقدر ما يتركز على الطريق إليه: بين من يرى أن سلاح حزب الله أصبح عبئاً على الطائفة ولبنان، ومن يعتبر أن غياب الدولة واستمرار التهديد الإسرائيلي لا يسمحان بإغلاق ملف المقاومة قبل توفير بديل قادر على حماية الجنوب.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.