دخول مصر مع السعودية هل يكون مختلفاً؟
سرقت مطالبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي البرلمان المصري بعقد جلسة طارئة لتفويضه اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن بلاده لا يمكن أن تسمح بالمساس بأمن المملكة واستقرارها ومسارعة مجلس النواب المصري إلى الإعلان عن عقد جلسة عامة بسرعة استجابة لطلب رئيس الجمهورية، اهتمام مراقبين واوساط سياسية وديبلوماسية.
فالخطوة باقل تقدير حتى لو اقتصرت على "تحرك مصري محتمل سيكون دفاعياً، وليس بهدف خوض حرب أو شن هجمات على أي طرف"، كانت متوقعة الى حد ما أثناء الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر الشهر الماضي حين اقتصر التضامن مع السعودية على كلام سياسي انشائي الى حد كبير، وفي وقت حاذرت أو تحفّظت مصر عن الانضمام إلى اتفاق مكة الذي جمع كلا من باكستان وتركيا الى المملكة في حلف دفاعي على أساس انتظار اللحظة المناسبة لذلك، فيما انها اثارت من حيث توقيتها وسياقها مجموعة تساؤلات وتوقعات.
أدرج السيسي وعلى نحو لافت في صياغة استعدادات مصر " طبقاً لتوجيهات جلالة الملك سلمان وتوجيهات ولي العهد محمد بن سلمان، سننفذ أي إجراء لحمايتكم... أو الدفاع عنكم "، في السياق ، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث عن اقتراح اسرائيلي باستعداد للتعاون مع المملكة السعودية ضد الحوثيين وحض بقوة على ذلك على نحو يعتقد كثيرون انه امر ضاغط حين تبرز التكلفة السياسية والعملانية والاعلامية لمثل هذا الاحتمال على الدول العربية ككل. فمع ان السعودية لا تحبذ اي مشاركة اسرائيلية علنية على الاقل، علما ان هذا ما ترغب وتطمح اليه إسرائيل، فانه امر محرج لدول مثل مصر لجهة حيثيتها الاقليمية والعربية من جهة ولكونها اول من توجهت اليها المملكة طلبا للدعم في وقت لا يبخل البعض بتفسيرات تتصل بمدى الدعم المالي الذي ستحظى به الاستعدادات والمشاركة الرمزية ربما من جانب مصر من المملكة. فهذه النقطة لا يمكن اغفالها في مصالح الدول حتى لو بدت غير مقبولة في سلم أولويات المصالح الاقليمية والاستراتيجية.
التساؤلات تتصل أولاً بما إذا كان هذا التموضع العملاني وليس المبدئي فحسب لمصر يمكن في حد ذاته أن يُشكّل ضغطاً إقليميّاً على كل من الحوثيين وإيران للتراجع عن التصعيد تحت وطأة تحالف تتسع مروحته الى جانب المملكة السعودية وما هي ترجمته العملياتية على الارض في ظل اعتقاد واسع بصعوبة انهاء الحرب عسكريا في اليمن . وذلك علما ان كل التحالفات تبدو رمزية اكانت اقليمية او دولية مع الدول الاوروبية التي تثار اسئلة عن مدى فاعلية الاتفاقات الدفاعية معها كذلك على رغم المصلحة الكبرى بعدم السماح لان ينجح الحوثيون بامتلاكهم ورقة تهديد العبور في البحر الأحمر سواء كان التهديد موجها ضد المملكة السعودية وحدها ام لا وتاليا يمكن ان ينجحوا في تهديد منشآت الطاقة الى جانب ممرات العبور البحرية.
يدفع البعض الى الواجهة كذلك واساسا بالتحولات التي احدثتها التطورات الخطيرة في اليمن على امن الخليج والمعابر البحرية وحرية الحركة في البحر الاحمر وتالياً على حرية عبور قناة السويس وفي طبيعة التهديدات التي تواجهها المملكة السعودية والدول العربية كلها تاليا وعدم امكان تحمل الاستنزاف مدة طويلة سببا جوهريا في التوقيت المصري. كما تتصل هذه التساؤلات بما اذا كانت استعدادات مصر يمكن ان تؤثر في خيارات الادارة الاميركية التي امتنعت حتى الان عن الانخراط في دعم المملكة السعودية وتعامل الرئيس الاميركي مع الموضوع ولا سيما مع اثارته اقتراح اسرائيل التعاون ضد الحوثيين كما لو انه يضغط على السعودية بكل وضوح للموافقة على الانخراط في الاتفاقات الابراهيمية.
ثمة انتظارات قوية لرمي مصر بكل ما تعنيه وتمثله بثقلها المعنوي واستعداداتها الدفاعية ، لما هو اكثر من ذلك الى جانب السعودية وهل يساهم ذلك في تقليل مخاطر الحوثيين ، بما يتيح البحث في ترتيبات تسوية يرى الجميع ضرورتها وحتميتها في ظل اقتناعات بان التسوية مع ايران ليست ممرا ضروريا وحاسما لانهاء الوضع في اليمن . فتوسع مروحة الدعم للمملكة لم يساعد كثيرا حتى الان ، على رغم ما تمثله تركيا وباكستان على الاقل ودخول فرنسا على الخط كذلك، بسبب قيود واعتبارات ومصالح مختلفة . فلم وهل يكون دخول مصر مختلفا؟
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.