InquirerSara Duterte says to avail all remedies amid grave threats rapsPunchWhy AI cannot replace actors — FilmmakerDaily MaverickESCAPE: How a humble Soweto parkrun cultivates joy and community in a neglected parkThe Jerusalem PostIsrael warned of potential Hamas kidnapping operation years before Oct. 7, IDF col. claims - reportCNN TürkOpenAI ve Samsung arasındaki yakınlaşmaRTP DesportoJames Rodríguez regressa ao futebol colombianoBollywood HungamaBipasha Basu seeks Tukaram Mundhe’s help after she finds worms in protein powder: “You are our only hope”Inquirer EntertainmentAi-Ai delas Alas says ‘not affected’ by ex Gerald Sibayan’s new marriageוואלהצה"ל ושב"כ: חיסלנו את מפקד חטיבת חאן יונס בזרוע הצבאית של חמאסWirtualna PolskaWojna o Trybunał. Czarzasty odmawia Nawrockiemu i żąda ślubowania BerkaDaily MailMy husband will leave our home to his two children, can I carry on living here if he dies first?ColliderOnly 10 Anime Series From the 1990s Are True Masterpieces
The Daily Newsstand · Free, Always
Friday, September 11, 2026

بيشتاني السّلوفاكية... حيث تلتقي حرارة المياه بثراء الطّين

Translate

كان الطريق الممتد لنحو 80 كيلومتراً من العاصمة براتيسلافا إلى بيشتاني Piešťany تمهيداً مثالياً لاكتشاف مدينة مختلفة. فعلى امتداد الرحلة، كانت الطبيعة السلوفاكية تتكشف في مشاهد هادئة ومتناسقة؛ أشجار وارفة، وحقول خضراء تمتد على جانبي الطريق، وقرى صغيرة تختبئ بين أحضان الطبيعة، فيما ينساب المشهد أمام العين بسكينة تدعو إلى التأمل.

ومع اقترابنا من بيشتاني، بدأت ملامح الرحلة تتغير تدريجياً، وكأن الطريق يقودنا على مهل نحو وجهة اختارتها الطبيعة لتكون واحة للراحة والعافية. هناك، على ضفاف نهر "فاه" وفي غرب سلوفاكيا، تستقبل المدينة زوارها بهدوئها المعهود، وتكشف لهم عن ثروتها الطبيعية التي صنعت شهرتها على مدى قرون: مياه معدنية حرارية دافئة، وطين كبريتي نادر، شكّلا معاً أساس مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الاستشفاء والعافية في أوروبا.

بيشتاني... التفاصيل الجميلة حاضرة في كل زاوية (النهار)

بيشتاني... التفاصيل الجميلة حاضرة في كل زاوية (النهار)

جزيرة المنتجعات الصحية!


تبدأ حكاية بيشتاني من فوق جسر "كولوناد" التاريخي، حيث يعبر الزائر نهر "فاه" في طريقه إلى "جزيرة المنتجعات الصحية" Spa Island. وما إن يصل إلى الجسر حتى يبدو العبور كأنه إنتقال من صخب الحياة اليومية إلى عالم آخر يسكنه الهدوء، وتحيط به أجواء العلاج والتعافي.

شُيّد الجسر في ثلاثينيات القرن الماضي وفق طراز معماري أنيق، وأصبح مع مرور الزمن واحداً من أبرز معالم بيشتاني ورموزها السياحية. ولا يقتصر حضوره على جمال هندسته، بل يحمل أيضاً دلالة لافتة؛ فعند مدخله يقف تمثال لرجل يمسك عصاً تلتف حولها أفعى، في إشارة إلى الطب والشفاء، وهو رمز يعود بجذوره إلى العصور القديمة. وكأن هذا المشهد يعلن للزائر، منذ خطوته الأولى، أنه يعبر إلى أرض ارتبط اسمها طويلاً بالعلاج والاسترخاء.

جسر كولوناد حيث يمر التاريخ بهدوء  (النهار)

جسر كولوناد حيث يمر التاريخ بهدوء (النهار)

دفء يأتي من أعماق الأرض!


على مساحة تقارب 60 هكتاراً، تمتد "جزيرة المنتجعات الصحية" وسط مساحات خضراء هادئة، لتكشف سريعاً عن كنوزها الطبيعية: مياه معدنية حرارية تنبع من أعماق الأرض، وطين كبريتي تشكّل عبر الزمن، ليلتقيا في منظومة استشفائية فريدة تتكامل فيها هبات الطبيعة مع خبرة الإنسان.

هنا، لا تبدأ حكاية العافية من سطح الأرض، بل من أعماقها. فمنذ آلاف السنين، تشق المياه الحرارية طريقها ببطء عبر طبقات الأرض، حاملة معها مزيجاً غنياً من المعادن والعناصر الطبيعية التي منحت بيشتاني شهرتها. وتصل المياه إلى سطح الأرض وهي دافئة بطبيعتها، محمّلة بالمعادن والكبريت، وكأنها تحمل معها شيئاً من أسرار الأعماق. وعندما يلامسها الجسد، يتحول الدفء إلى تجربة حسية هادئة؛ لحظة يتراجع فيها إيقاع الحياة اليومية، وتبدأ العضلات بالاسترخاء، فيما يحيط الماء بالجسم بخفة وطمأنينة. لكن قيمة مياه بيشتاني لا تكمن في حرارتها وحدها.

فقد ارتبطت هذه المياه عبر تاريخ طويل بتقاليد العلاج والاستشفاء، ولا تزال اليوم جزءاً أساسياً من برامج العلاج الحراري في المدينة، ولا سيما البرامج الموجهة إلى الجهاز العضلي الهيكلي والمفاصل. إن اجتماع الحرارة الطبيعية مع التركيبة المعدنية للمياه منح بيشتاني مكانة خاصة في عالم المنتجعات العلاجية، ورسّخ تقليداً استشفائياً توارثته الأجيال.

بيشتاني... رفاهية رسمها الماء والطين (النهار)

بيشتاني... رفاهية رسمها الماء والطين (النهار)

كنز الأرض الأسود!


في بيشتاني، لا تأتي العافية من داخل العيادات وحدها، بل تنبع من الأرض نفسها. ففي قلب "جزيرة المنتجعات الصحية"، وبالقرب من ينابيعها الحرارية الشهيرة، يكمن أحد أكثر أسرار المكان تميزاً: الطين الكبريتي العلاجي، ذلك الكنز الطبيعي الذي أسهم في ترسيخ شهرة المدينة كوجهة استشفائية يقصدها الزوار منذ قرون. بلونه الأسود العميق ولمعته الزرقاء الخافتة، يبدو طين بيشتاني كأنه يحمل ذاكرة الأرض في داخله.

فهو ليس مجرد طين عادي، بل مادة طبيعية تتكوّن وتتطور ببطء في بيئة المياه المعدنية الحرارية، حيث تنضج خصائصه مع مرور الوقت. وعندما يُسخّن، يحتفظ بحرارته لفترة طويلة، فينتقل دفؤه تدريجياً إلى الجسم. ويُستخدم الطين الدافئ على مناطق محددة، في إطار العلاجات المتخصصة، لما يوفره من إحساس بالدفء والاسترخاء، ويساعد على إرخاء العضلات والتخفيف من الشعور بالتيبّس.

إنها تجربة لا تعتمد على السرعة، بل على فلسفة أكثر هدوءاً وعمقاً: أن تمنح الجسم الوقت والمساحة ليستعيد توازنه. وهكذا، يشكل الماء والطين ثنائية طبيعية متكاملة، وهما هبتان أسهمتا على مدى أجيال في صياغة هوية بيشتاني الاستشفائية، ورسّختا مكانتها كوجهة يقصدها الباحثون عن العلاج والراحة واستعادة الحيوية.

حين يتحول الطين الى علاج (النهار)

حين يتحول الطين الى علاج (النهار)

هنا يطيب الاستشفاء!


اسألوا أي شخص في بيشتاني عن أبرز فنادق المدينة، وسيأتيكم اسم  ثيرميا بالاس Thermia Palace  من دون تردد. ففي هذا الفندق التاريخي الذي تديره مجموعة فنادق "إنسانا" Ensana تتناغم الفخامة التي تجسدها عمارته مع القوة العلاجية للينابيع الحرارية المحلية.

 وتحضر "إنسانا" في سوق السفر العربي (ATM) الذي تستضيفه دبي من 14 إلى 17 أيلول/سبتمبر، لتسلط الضوء على فنادقها ومنتجعاتها وتعزز حضورها في أسواق الشرق الأوسط، وفي مقدمتها السوق الخليجية. وفي قلب الفندق، يفتح "إيرما هيلث سبا" Irma Health Spa أبوابه أمام الباحثين عن الاستشفاء والراحة، في واحد من أكثر المنتجعات الصحية أناقة وخصوصية في سلوفاكيا. 

موعدكم مع الراحة والتعافي في ثيرميا بالاس (النهار)

موعدكم مع الراحة والتعافي في ثيرميا بالاس (النهار)

وتجمع برامجه بين المياه المعدنية الحرارية والطين الكبريتي والتمارين والعلاجات الطبية، ضمن مقاربة تهدف إلى تخفيف الآلام وتحسين الحركة ودعم التعافي. ومن أبرز التجارب التي يوفرها حمام الطين الدافئ، إلى جانب مجموعة من البرامج المتخصصة التي تركز على مشكلات المفاصل والروماتيزم وهشاشة العظام وبعض الأمراض الجلدية، فضلاً عن اضطرابات الجهازين الهضمي والبولي وبعض الحالات النسائية.

ومن البرامج المتخصصة التي يقدمها المنتجع برنامج مخصص لمرضى باركنسون، يقوم على مقاربة متكاملة تجمع بين العلاج الطبيعي والمياه المعدنية العلاجية والمكملات الغذائية، مع وضع خطة فردية لكل مريض بالتعاون مع مؤسسات طبية وأكاديمية سلوفاكية متخصصة. وتختلف مدة الإقامة وفق الحالة والخطة العلاجية، وقد تمتد في بعض البرامج بين 16 و21 يوماً.

لكن بيشتاني لا تمنح الجسد وحده نصيبه من الراحة؛ فالروح تجد هنا ما تبحث عنه أيضاً: حدائق خضراء تمتد حول المنتجعات، ونهر "فاه" يشق المدينة في انسياب جميل، وجسور تضفي على المشهد طابعاً رومانسياً، ومقاه وأسواق صغيرة تمنح المكان سحر المدن الأوروبية الوادعة. وبين العلاج والاسترخاء والطبيعة، تبدو بيشتاني كأنها تعرف تماماً كيف توازن بين عافية الجسد وراحة الروح. إنها، باختصار، مدينة لا تكتفي بأن تمنح زائرها فرصة للعلاج، بل تدعوه أيضاً إلى التمهّل، والتنفس، واستعادة إيقاع الحياة الطبيعي.

فهل هناك أجمل من استقبال الخريف بين مياه بيشتاني الدافئة، وحدائقها الوارفة، ومشاهدها الطبيعية الآسرة؟

View the original on النهار

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.