تقرير: أوكرانيا تعلق ضرباتها على مصافي النفط الروسية بعد ضغط أميركي

علّق الجيش الأوكراني هجماته على مصافي النفط الروسية بصورة "غير رسمية"، بعد أسابيع من ضغوط مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما زعزع ثقة كييف بالدعم الأميركي، وفق ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن أشخاص مطلعين على العمليات العسكرية.
وقالت المصادر إن التعليق "غير المعلن"، الذي بدأ مطلع الأسبوع الماضي في ذروة أزمة العلاقات الأميركية الأوكرانية، من المتوقع أن يستمر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر، وربما يمتد إلى وقت لاحق من الشهر نفسه.
وجاء ذلك بعد أيام من دعوة ترمب إلى إبعاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن السلطة، وفرض شركة "سبيس إكس"، المملوكة لإيلون ماسك، قيوداً على استخدام أوكرانيا لخدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك".
ولم تعلن الحكومة الأوكرانية رسمياً تعليق ضرباتها على المصافي الروسية. وكان زيلينسكي أكد أن بلاده تريد ضمانات إضافية لحماية بنيتها التحتية للطاقة، التي تستهدفها روسيا بصورة ممنهجة بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة قبيل حلول الشتاء، في مقابل وقف الهجمات على المصافي الروسية.
تعليق غير معلن للضربات
وقال مسؤولان عسكريان مطلعان على الأمر إن الوحدات الأوكرانية المشاركة في عمليات القصف بعيدة المدى أُبلغت، في منتصف أكتوبر، بأن حملة استهداف مصافي النفط الروسية عُلقت فعلياً، بعد استكمال المهام التي كانت قيد التنفيذ.
ووفقاً لشخص مطلع على المناقشات، أبلغ وزير الدفاع الأوكراني يفهيني خمارا، زيلينسكي، أن الجيش يرى من الأفضل التريث في تنفيذ هجمات جديدة على المصافي، نظراً إلى حساسية الوضع الدبلوماسي.
وأضاف المصدر أن زيلينسكي لم يعترض على ذلك، لكنه شدد على أن الجيش يحتفظ بحرية استئناف ضرب المصافي إذا قرر ذلك.
وقال زيلينسكي للصحافيين في كييف، الثلاثاء: "حاول رجالنا توخي قدر أكبر من الحذر خلال هذه الأيام، لكن ليست لديهم أوامر" تمنعهم من استهداف المصافي.
وأوضح أن وحدات الطائرات المسيّرة الأوكرانية تستهدف حالياً أنواعاً أخرى من الأهداف داخل روسيا.
ضغوط أميركية على كييف
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن اعتماد أوكرانيا على خدمة "ستارلينك"، وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة، والصواريخ الاعتراضية لمنظومة "باتريوت"، جعلها عرضة للضغوط الأميركية، رغم أن ترمب أوقف معظم المساعدات العسكرية والمالية الأميركية لكييف بعد عودته إلى البيت الأبيض عام 2025.
وكثف ترمب خلال الأسابيع الماضية ضغوطه على زيلينسكي لوقف استهداف مصافي النفط الروسية، محمّلاً أوكرانيا مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، في حين يعزو معظم خبراء الطاقة هذه الزيادات إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بحسب الصحيفة.
وأضاف التقرير أن مرشحي الحزب الجمهوري يخشون تأثير ارتفاع أسعار الوقود على فرصهم في انتخابات التجديد النصفي، المقررة 3 نوفمبر، فيما خفف ترمب العقوبات على الديزل الروسي، في محاولة لتخفيف الضغوط على المزارعين الأميركيين وغيرهم من المستهلكين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن مبعوث الرئيس الأميركي جاريد كوشنر كرر مطالبة ترمب بوقف استهداف المصافي الروسية، خلال اجتماع مع زيلينسكي عُقد في أوسلو، في 20 أكتوبر.
ووصف أحد المسؤولين المحادثات بأنها كانت "شديدة الصعوبة". وشارك كوشنر في الاجتماع عن بُعد بسبب مرض ألمّ به، وأبلغ زيلينسكي، وفقاً لأحد المسؤولين الأميركيين، بأنه ينبغي لأوكرانيا تعليق ضرباتها على المصافي، نظراً إلى الوقت والجهد وتكاليف الرحلات الجوية التي يكرسها هو والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف للوساطة مع موسكو.
وأضاف المسؤول أن تعليق الهجمات على المصافي لمدة 30 يوماً سيكون وسيلة لإظهار امتنان أوكرانيا للجهود الأميركية.
وفي اليوم التالي لاجتماع أوسلو، اتصل ترمب بإيلون ماسك وطلب منه إعادة خدمة الاتصالات الفضائية إلى أوكرانيا. لكن مسؤولين أميركيين أكدوا عدم وجود أي ارتباط بين مسألتي "ستارلينك" وضرب المصافي الروسية.
وفي المقابل، قدم مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون رواية أكثر تعقيداً، إذ قال مسؤولون أوروبيون كبار إن حلفاء كييف في أوروبا نصحوا زيلينسكي بمراعاة الحساسية السياسية لأسعار الطاقة، مع اقتراب الانتخابات الأميركية.
وأضاف أحد المسؤولين الأوروبيين أن بعض أبرز داعمي أوكرانيا في أوروبا شعروا بقلق متزايد إزاء تصاعد حدة الخطاب بين ترمب وزيلينسكي، والاضطرابات التي أصابت خدمة "ستارلينك"، وشجعوا الرئيس الأوكراني على تعليق ضربات المصافي إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي.
آخر الهجمات على المنشآت النفطية الروسية
وفي 20 أكتوبر، استهدفت أوكرانيا محطة لضخ النفط على خط أنابيب "دروجبا" في مقاطعة تامبوف الروسية، في آخر هجوم على البنية التحتية النفطية الروسية رصده التقرير حتى موعد نشره.
وخلال الأيام الماضية، شنت أوكرانيا هجمات على منشآت نفطية في سان بطرسبرج، ومصفاة في مقاطعة ريازان، ومنشأة كبيرة للغاز في سورجوت بسيبيريا.
وتهدف الحملة الأوكرانية ضد المصافي الروسية إلى تقويض عائدات النفط التي تساعد في تمويل الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتخشى كييف أن يؤدي وقف هذه العمليات إلى تمكين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من إطالة أمد الحرب التي تشنها بلاده على أوكرانيا.
مقترحات أوكرانية مقابل وقف الهجمات
وخلال الأسابيع الماضية، أبلغ زيلينسكي ترمب بأن أوكرانيا تحتاج إلى الحصول على مقابل إذا أوقفت ضرباتها على المصافي الروسية.
وكان الخيار المفضل للرئيس الأوكراني هو التوصل إلى وقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة مع روسيا، بما يضمن توقف موسكو عن استهداف محطات الكهرباء الأوكرانية.
وطرح زيلينسكي خيارين آخرين، أولهما حصول أوكرانيا على صواريخ اعتراضية من منظومة "باتريوت" لحماية شبكة الطاقة، والثاني السماح باستخدام خدمة "ستارلينك" داخل الأراضي الروسية، لتمكين الطائرات المسيّرة الأوكرانية من تدمير منصات إطلاق الصواريخ الروسية. لكن أياً من هذه المقترحات لم يحقق تقدماً يُذكر، وفقاً للتقرير.
قيود "ستارلينك" تهز الثقة بواشنطن
وبدلاً من الحصول على ضمانات إضافية، واجهت أوكرانيا ضغوطاً أميركية هددت بإضعاف بعض قدراتها الدفاعية.
ففي 14 أكتوبر، فُرضت قيود على سرعة تشغيل خدمة "ستارلينك" المخصصة للاستخدام العسكري في أوكرانيا، ما عطل عمليات الطائرات المسيّرة التي تستهدف خطوط الإمداد اللوجستية للجيش الروسي، وأثر أيضاً في عمل بعض المسيّرات الاعتراضية التي تحمي المدن الأوكرانية من الطائرات الروسية المسيّرة ذات المحركات النفاثة.
واستُعيدت القدرات الكاملة لخدمة "ستارلينك" في 24 أكتوبر، بعد 3 أيام من اتصال ترمب بماسك ومطالبته برفع القيود.
وأكد مسؤولون أميركيون أنهم لم يشترطوا تعليق ضربات المصافي الروسية لاستعادة الخدمة. لكن بعض المسؤولين الأوكرانيين قالوا إن بلادهم تعرضت لضغوط شديدة لتقديم إنجاز سياسي لترمب، في وقت كانت كييف بحاجة ماسة إلى مساعدة البيت الأبيض لاستعادة الاتصالات الفضائية.
وقال أحد المسؤولين العسكريين الأوكرانيين إن مسألتي "ستارلينك" والمصافي أصبحتا "جزأين من قصة واحدة".
وعادت الطائرات المسيّرة الأوكرانية الآن إلى العمل بصورة طبيعية، لكن انقطاع القدرات الكاملة لخدمة "ستارلينك" لمدة 10 أيام، إلى جانب التهديدات الأميركية بوقف أشكال أخرى من الدعم الحيوي، زاد من تراجع الثقة بالولايات المتحدة داخل الجيش والحكومة والمجتمع الأوكراني.
وأضافت الصحيفة أن إدارة ترمب يُنظر إليها على نطاق واسع في أوكرانيا باعتبارها منحازة إلى روسيا في استراتيجية الوساطة التي تتبعها، فيما يشعر كثير من الأوكرانيين بالاستياء من تحميل ترمب كييف مراراً مسؤولية حرب بدأها بوتين ولا تظهر مؤشرات على قرب انتهائها.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.