أنثروبيك: الذكاء الاصطناعي قد يحقق نموا بنسبة 15 بالمئة وبطالة واسعة بحلول 2030
الشركة المطوِّرة لـ"كلود" حاولت قياس حجم الاضطراب الذي تُحدثه بنفسها بالأرقام. فقد نشر فريق الاقتصاد في "أنثروبيك" يوم الأربعاء ورقة تقنية وأداة تفاعلية، نمذج فيها الاقتصاد باعتباره مجموعة من المهام يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتركها كما هي، أو يساعد في إنجازها، أو يؤتمتها بالكامل، أو يخلق مهام جديدة، ثم تتبّع ما تعنيه نسب مختلفة من القدرات ومستويات الاعتماد على هذه التكنولوجيا بالنسبة إلى النمو والأجور والوظائف في الولايات المتحدة. ويشدد المؤلفون على أن ما يعرضونه ليس توقعات؛ إذ تقول الورقة إن "هذه السيناريوهات ليست تنبؤات ولا نُرفِق بها أي احتمالات".
اعلان
اعلان
في السيناريو المتواضع، يتبيّن أن الذكاء الاصطناعي تقنية ثانوية؛ إذ يكون الناتج المحلي الإجمالي في عام 2030 أعلى بنسبة 1.6 بالمئة عمّا كان سيكون عليه من دون الذكاء الاصطناعي، ويبلغ النمو 2.4 بالمئة سنويًا، وتتراجع العمالة المعرفية، أي وظائف الإدارة والمهن المتخصصة والمبيعات والأعمال المكتبية، بنسبة نصف بالمئة تقريبًا، فيما تكاد البطالة لا تتحرك. في السيناريو الكبير، يتضاعف معدل النمو المعتاد للاقتصاد ليصل إلى 5.4 بالمئة مع قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ نصف أعمال المعرفة، رغم أن معظم المهام تُنجز من دون الاستعانة به؛ وهنا يرتفع الناتج المحلي الإجمالي 8.3 بالمئة، وتتراجع العمالة المعرفية 3.9 بالمئة، وتصل بطالة الموظفين المكتبيين إلى 4.5 بالمئة، بينما تتباين الأجور مع انخفاض طفيف في رواتب العاملين في الوظائف المعرفية في مقابل زيادة تقارب 6 بالمئة لبقية العمال. أما السيناريو المتطرف فلا سابقة له؛ إذ يبلغ النمو السنوي 15.4 بالمئة، ويصبح الناتج المحلي الإجمالي أعلى بنسبة 32.4 بالمئة من المسار المفترض من دون ذكاء اصطناعي، ويتضاعف حجم الاقتصاد تقريبًا كل أربع سنوات ونصف، لكن العمالة المعرفية تنهار مع تراجع نسبته 21.5 بالمئة، وتصل بطالة هذه الفئة إلى 17.9 بالمئة، فيما ترتفع البطالة على مستوى القوة العاملة كلها إلى 11.9 بالمئة، وهي نسبة أسوأ من ركود اعتيادي؛ كما تنخفض أجور الموظفين الإداريين 11.5 بالمئة، في حين تقفز أجور بقية العاملين 33.6 بالمئة. الرقم الأكثر دلالة يتعلق بمن يجني ثمار هذا الازدهار؛ إذ تنخفض حصة العمل من الدخل القومي من 60 بالمئة إلى 45.2 بالمئة، في وقت تسجل عوائد رأس المال زيادة تتجاوز 80 بالمئة، ما يعني أن الآلات ستجعل الاقتصاد أكثر ثراءً بكثير، لكنها ستنقل المكاسب بشكل حاسم من العمال إلى مالكي الأصول.
ما الذي يراه الجمهور وما يقوله المدير التنفيذي
وضعت "أنثروبيك" هذا النموذج جنبًا إلى جنب مع استطلاع أجرته مؤسسة "مورنينغ كونسلت" بين بالغين في الولايات المتحدة في شهر أغسطس. وبحسب الورقة، فإن توقعات المستجيب المتوسط تتطابق تقريبًا مع السيناريو الكبير، ما يوحي بناتج محلي إجمالي أعلى بنحو 8 بالمئة بحلول عام 2030 وتراجع في العمالة المعرفية بنحو 4 بالمئة. وهذا يجعل المدير التنفيذي للشركة نفسه حالة شاذة، إذ حذّر داريو أمودي في مايو 2025 من أن ما يصل إلى نصف وظائف المكاتب في المستويات المبتدئة قد يختفي خلال خمس سنوات، مع بلوغ البطالة بين 10 و20 بالمئة، وهي أرقام تقع بوضوح ضمن نطاق السيناريو المتطرف لا السيناريو الوسيط.
وقد يكون عنصر **الاعتماد** على التكنولوجيا، لا قدراتها، هو العامل الحاسم؛ فيقول أنطون كورينيك، الذي يقود دراسات "أنثروبيك" الاقتصادية حول الذكاء الاصطناعي التحولي: "إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على أمور مذهلة لكن لا أحد يستخدمه، فلن يكون له أي أثر اقتصادي". ويتوقع الشريك المؤسِّس جاك كلارك تقدّمًا تقنيًا سريعًا لكن تبنّيًا أبطأ، إذ قال لمحطة "إن بي آر" إن "نشر هذه التكنولوجيا على نطاق واسع سيكون على الأرجح أكثر صعوبة مما يظن الناس".
السيناريو الغائب عن النموذج
ما لا يتضمنه النموذج الاقتصادي جذب انتباهًا خاصًّا هو الآخر؛ فكل مسار يفترض اقتصادًا يواصل عمله بصورة طبيعية، من دون أي سيناريو لانحراف الذكاء الاصطناعي بشكل كارثي كما تحذّر الصناعة نفسها مرارًا. وقد بدا هذا الفراغ لافتًا هذا الأسبوع بعدما استقال جاكوب كوكسون، الباحث البالغ من العمر 27 عامًا الذي عمل لدى "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، يوم الثلاثاء ونشر سلسلة منشورات يشرح فيها الأسباب، حيث كتب: "لا تتصرف أي من الشركتين بمسؤولية"، مضيفًا أن "هما تتسابقان مباشرة نحو ذكاء فائق قادر على تحسين نفسه". وزعم أيضًا أن بعض زملائه يعتقدون في السر أن هذه التكنولوجيا "قد تقتلنا جميعًا بحلول نهاية العقد"، بينما يخفف التنفيذيون من حدّة خطابهم في العلن، ووصف نهج القطاع بأنه "مغامرة متغطرسة لا ينبغي إطلاقها من قناة "سلاك" خاصة بشركة". وكانت "أنثروبيك" قد كشفت بنفسها أن نماذج "كلود" حصلت هذا العام على وصول غير مصرّح به إلى الأنظمة الفعلية لدى ثلاث مؤسسات، ما يثير سؤالًا مشروعًا عمّا إذا كان ينبغي إدراج مثل هذه الحوادث في نموذج اقتصادي. وعند سؤال "كلود" نفسه، جاء جوابه أن الجواب **لا**.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.