بعد موافقة مجلس النواب.. ماذا نعرف عن التعبئة العامة في اليمن؟

وافق مجلس النواب اليمني، الاثنين، على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إعلان التعبئة العامة لمواجهة "التصعيد العسكري الحوثي، وحماية المواطنين، والدفاع عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية وسيادة البلاد وسلامة أراضيها".
وجاءت الموافقة بعد خطاب ألقاه العليمي بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر، دعا فيه اليمنيين إلى التعبئة والنفير والالتحاق بالقوات المسلحة والأمن عبر القنوات الرسمية. وأوضح البرلمان أن القرار يسري اعتباراً من تاريخ إعلانه.
وأشاد مجلس النواب بـ"صمود أبناء الشعب اليمني الأسطوري في مواجهة مليشيات الحوثي الإرهابية، والتفافهم حول الشرعية الدستورية بقيادة رئيس مجلس القيادة، في معركة الدفاع عن الثورة والوحدة والنظام الجمهوري والمكاسب الوطنية الخالدة".
على أي أساس بُني القرار؟
بدأ المسار بخطاب العليمي، قبل أن يرفع مذكرة إلى مجلس النواب لطلب الموافقة على إعلان التعبئة العامة. وبحث المجلس المذكرة خلال اجتماع عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة سلطان البركاني، ثم أعلن موافقته عليها.
وفي أعقاب اجتماع مع عدد من المحافظين والقيادات العسكرية والأمنية، وجّه العليمي بتسريع تنفيذ قرار التعبئة العامة.
وأوضح المجلس أن موافقته استندت إلى الدستور والقوانين النافذة، ومن بينها قانون الاحتياط العام، وقانون مجلس الدفاع الوطني، وقانون الدفاع المدني.
وبحسب القرار، يبدأ سريان التعبئة من تاريخ إعلانها، وينتهي بزوال الأسباب التي دعت إليها، ما يعني أنها لا ترتبط بسقف زمني محدد.
ماذا تعني التعبئة العامة؟
وصف العليمي التعبئة العامة بأنها "ليست مجرد حشد للمقاتلين"، وإنما تعبئة وطنية شاملة للموارد البشرية والمادية والمعنوية، تستهدف تعزيز قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء واجباتها.
وعملياً، سيُفتح باب التسجيل أمام المواطنين الراغبين في الالتحاق بالوحدات العسكرية الحكومية، بحسب المعلومات المتاحة، على أن يكون الالتحاق طوعياً ومن دون إجبار أو إكراه.
وقال نائب رئيس التوجيه المعنوي لقيادة محور تعز، العقيد عبد الباسط البحر، لـ"الشرق"، إن الدعوة لقيت تفاعلاً من جهات وتيارات ومشايخ وأعيان ومنظمات، إلى جانب شباب أبدوا رغبتهم في الالتحاق.
وأوضح البحر أن الدعوة تشمل أيضاً أفراد "الاحتياط العام"، وهم عسكريون سابقون خارج الخدمة يرغبون في العودة إليها.
وذكر أن تنفيذ قرار التعبئة يتطلب "آليات وإجراءات وتدابير عسكرية وميدانية، ولجاناً، وقوانين نافذة" لتنظيم الخطوات العملية، لافتاً إلى أنه "ستُشكل لجان ميدانية على مستوى المديريات والمحافظات المحررة، إلى جانب تخصيص معسكرات لاستقبال العائدين وتنظيم أوضاعهم".
العفو ومعالجة أوضاع المنشقين
ويتضمن إعلان التعبئة بُعداً آخر يتمثل في العفو عن كل من يترك جماعة الحوثي ويتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها.
وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن القرار يفتح باب العودة الآمنة أمام من وصفهم بـ"المغرر بهم" إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.
وبحسب نائب رئيس التوجيه المعنوي لقيادة محور تعز، العقيد عبد الباسط البحر، ستتولى لجان خاصة يجري تشكيلها التعامل مع عناصر جماعة الحوثي الذين يستجيبون للدعوة.
وأوضح البحر لـ"الشرق" أنه "سيتم استيعابهم وترتيب أوضاعهم ومعالجة مرتباتهم وكافة مستحقاتهم".
ما دوافع القرار؟
يأتي قرار التعبئة العامة في ظل استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة. وذكر العليمي أن القوات المسلحة نفذت 756 عملية استهداف خلال 72 ساعة على جبهات كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ما أسفر، بحسب قوله، عن تحييد 2316 عنصراً من جماعة الحوثي، وتدمير آليات ومنصات صواريخ ومخازن أسلحة.
وفي تعز، أفاد المتحدث العسكري ماجد النزيلي بأن 356 عملية استهداف نُفذت خلال 24 ساعة، وأسفرت، وفق قوله، عن سقوط 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة ومخازن أسلحة وآليات.
وشهد محور غرب تعز مواجهات في راسن والعلقمة، بالتزامن مع غارات حكومية على مواقع في الأغبرة والوازعية والربيعي، على المحور الرابط بين غرب تعز ولحج.
كما ظلت جبهة كهبوب، قرب باب المندب، نشطة، إذ أعلنت قوات العمالقة استهداف شاحنة ذخائر تابعة للحوثيين. ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تغير كبير في خريطة السيطرة الميدانية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.