كولورادو تُصوت على إدراج حق شراء الغاز الطبيعي في الدستور وسط معركة المناخ الأميركية

تسعى ولاية كولورادو الأميركية منذ سنوات إلى تطبيق سياسات تهدف إلى تقليل اعتمادها على الغاز الطبيعي، لكن الناخبين يُطلب منهم الآن التصويت على جعل شراء هذا الوقود الأحفوري حقاً مكفولاً بموجب دستور الولاية، وهو وضع لا تتمتع به أي سلعة أخرى من هذا النوع.
وتستخدم أكثر من ثلثي المنازل في كولورادو الغاز الطبيعي للتدفئة، في حين تمتلك الولاية ثامن أكبر احتياطي من هذا الوقود في الولايات المتحدة، وفق "بلومبرغ".
ويقول مؤيدو الإجراء، الذي تدعمه منظمة محافظة غير ربحية، إن حماية حق شراء الغاز الطبيعي وبيعه ضروري لضمان استمرار حرية الناس في اختيار نوع الطاقة التي يستخدمونها.
في المقابل، تخشى جماعات بيئية ومحامون أن يُقوض هذا الإجراء أهداف كولورادو المناخية طويلة الأجل، وأن يشجع مقترحات مماثلة في ولايات أخرى. كما يرون أنه قد يفتح الباب أمام عدد كبير من الدعاوى القضائية، ويحد من قدرة الحكومات على سن قوانين مستقبلية تتعلق بالطاقة.
ويأتي التصويت المقرر، الثلاثاء، في أحدث مواجهة ضمن رد الفعل المناهض للتحول إلى الطاقة النظيفة.
ترمب يسعى لتخفيف القيود البيئية
وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تفكيك جانب كبير من السياسات التي تبناها سلفاه الديمقراطيان لتشجيع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.
كما دعم ترمب التوسع في مصادر الطاقة التقليدية وتخفيف اللوائح البيئية، فيما يقضي أحدث مقترحاته بتقليص القيود المفروضة على انبعاثات الميثان من شركات النفط والغاز، وتغيير المعايير التي وضعها الرئيس السابق جو بايدن في 2024.
ويذهب التعديل الدستوري المقترح إلى أبعد من أي ولاية أخرى في حماية استهلاك الغاز الطبيعي، كما يسير في اتجاه معاكس لما تتخذه بعض المناطق الأخرى في البلاد.
وكان ناخبو ولاية واشنطن أقروا إجراء مشابهاً يمنع حكومات الولاية والحكومات المحلية من تقييد استخدام الغاز الطبيعي من خلال قوانين البناء، لكن المحكمة العليا في الولاية أبطلت الإجراء لاحقاً.
وفي الوقت نفسه، تحركت لوس أنجلوس، أكبر مدن كاليفورنيا، هذا الأسبوع لحظر حفر آبار جديدة للنفط والغاز، مع التخلص التدريجي من الآبار القائمة.
ولم تُنشر استطلاعات رأي عامة بشأن هذا الإجراء قبل التصويت، لكن الناخبين رفضوا خلال الدورات الانتخابية القليلة الماضية عدة إجراءات مدعومة من التيار المحافظ، بحسب موقع Ballotpedia.
وفي 2021، رفض الناخبون مقترحاً مدعوماً من الحزب الجمهوري في كولورادو لخفض معدلات ضريبة العقارات، وفي 2020 لم يمر مقترح لحظر الإجهاض بعد الأسبوع الـ22 من الحمل.
وفي السنوات الأخيرة، فرضت لجنة المرافق العامة عدداً من متطلبات الطاقة النظيفة التي ستجبر شركات الغاز الطبيعي على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري خلال العقود المقبلة من خلال التحول إلى الكهرباء ووسائل أخرى.
وقدمت شركات، من بينها Xcel Energy وBlack Hills Energy، خططاً للتدفئة النظيفة تتضمن استثمارات لخفض الانبعاثات بهدف الوفاء بهذه الأهداف.
عراقيل تواجه التحول إلى الطاقة النظيفة
وركز حاكم الولاية الديمقراطي جاريد بوليس على التحول إلى كهرباء خالية من الكربون وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وتعهد بتحقيق استخدام بنسبة 100% للطاقة المتجددة بحلول 2040، ووقع عدداً من القوانين لمعالجة تغير المناخ.
وإذا أُقر الإجراء المطروح على الاقتراع، فقد يعرقل التحول إلى الطاقة النظيفة، بحسب كاثرين دوفيفييه، أستاذة القانون بجامعة دنفر.
وقالت إنه قد يمهد أيضاً الطريق أمام شركات لرفع دعاوى قضائية لوقف مشروعات تعتمد على الكهرباء فقط في أماكن مثل مدينة بولدر، التي تحظر استخدام الوقود الأحفوري في معظم مشروعات البناء الجديدة.
واعتبرت ميجان كيمب، ممثلة السياسات في جماعة Earthjustice البيئية أن "هناك عدداً كبيراً جداً من القوانين التي قد تصبح عرضة للطعن، ويمكن أن يجري الاعتراض عليها إذا أُدرج هذا الإجراء في الدستور".
ولن يؤثر الإجراء بصورة مباشرة في الأسعار. لكن معارضيه يقولون إنه قد يزيد التكاليف على المستهلكين، من خلال السماح لشركات الغاز الطبيعي برفع أسعارها لتمويل مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وأضافت كيمب: "إنهم يبالغون في تقدير حاجتهم إلى محطات غاز وخطوط أنابيب غاز جديدة، وستُحمل هذه التكاليف على المستهلكين".
وتابعت: "إذا نظرت إلى خطة الموارد الحالية لشركة إكسل، فإن جزءاً كبيراً من احتياجات الطاقة الجديدة المتوقعة سيأتي من مراكز البيانات ذات الأحمال الكبيرة".
ويقول معارضون أيضاً إن شركات النفط والغاز قد تحصل على حجج قانونية أقوى لبناء بنية تحتية للغاز، عبر تبرير أي مشروع بأن المستهلكين يتمتعون بحق في الحصول على الغاز الطبيعي.
وبحسب دوفيفييه، فإن محاولات لجنة المرافق لتنظيم الغاز الطبيعي قد تصبح خاضعة لنص الدستور إذا أُقر التعديل.
في المقابل، يقول مؤيدو التعديل إن الغاز الطبيعي ينبغي أن يحظى بحماية قانونية لمنع الولاية من فرض التحول إلى الكهرباء على المنازل.
وقال كيت فايفر، رئيس "تحالف حرية الطاقة في جبال روكي": "هذا هو جوهر موقفنا، حماية الأصول القائمة والبنية التحتية الموجودة بالفعل في منازل الناس، من دون الاضطرار إلى إعادة صياغة إدارة الطاقة في الولاية بالكامل".
وأضاف فايفر أن نحو 70% من منازل كولورادو تستخدم الغاز الطبيعي للتدفئة، وأنه أرخص من الكهرباء لهذا الغرض.
من جانبها، رأت كريستي بيرتون براون، نائبة الرئيس التنفيذي لمنظمة (Advance Colorado) أن لجنة المرافق العامة والهيئة التشريعية تمرران قوانين ولوائح تحد من قدرة الناس على الاحتفاظ بالغاز الطبيعي في منازلهم.
وقالت: "هذا جزء من الدافع وراء هذا الإجراء، وما سيمنعه هو الهدف النهائي للجنة المرافق العامة، والمتمثل في إخراج الغاز الطبيعي من الولاية بحلول 2050".
ويتطلب التعديل، الذي سيُحسم في التصويت، الثلاثاء، إلى جانب أكثر من 12 مقترحاً آخر في انتخابات التجديد النصفي، تأييد 55% من الناخبين حتى يُعتمد.
وأشارت دوفيفييه إلى أنه إذا أقر الناخبون الإجراء، فلن تكون هناك سوابق تاريخية كثيرة يمكن الاستناد إليها.
وأردفت: "سيؤدي ذلك إلى رفع سلعة خاصة إلى مستوى جديد، وسيكون هذا سابقة هي الأولى من نوعها في البلاد".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.