ينبغي للبنوك المركزية تفضيل توقعات التضخم في الأسواق المالية عند رسم السياسات - UBS

Investing.com - بات التضخم من أبرز الموضوعات في عام 2026، لا سيما بعد أن ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد في أعقاب النزاع بين الولايات المتحدة وإيران. وقد استأثرت قراءات توقعات التضخم باهتمام واسع، غير أن بنك UBS يرى أن على البنوك المركزية تجاهل استطلاعات المستهلكين والشركات في هذا الشأن، والتركيز تحديداً على توقعات التضخم في الأسواق المالية عند رسم مسار السياسة النقدية.
ارتفعت عقود النفط الخام برنت، المعيار العالمي للنفط، بأكثر من 71% منذ بداية العام حتى الآن، في أعقاب الهجوم المشترك الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير، مما أحدث صدمة تضخمية أجبرت مؤسسات كالبنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة.
وعلى صعيد الولايات المتحدة، كشفت أحدث البيانات الحكومية الصادرة هذا الأسبوع عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) بنسبة 3.4% على أساس سنوي في أغسطس، فيما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين (PPI) بنسبة 5.4% على أساس سنوي. وتُغذّي مكونات كلا المؤشرين مقياس التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، وهو مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE). وقد ظل مؤشر PCE فوق هدف التضخم البعيد المدى للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% لمدة 65 شهراً متواصلاً.
وقال بول دونوفان، كبير الاقتصاديين في بنك UBS، في مذكرة صدرت هذا الأسبوع: "أفضى ارتفاع أسعار النفط إلى موجة مفاجئة من الاهتمام بتوقعات التضخم. وقد بلغ الاهتمام العالمي بمصطلح ’التضخم’ على محرك بحث غوغل مستوى يكاد يضاهي ضعف ما سُجّل خلال موجة التضخم التي أعقبت الجائحة. ويتذكر المشاركون في الأسواق المالية بشكل مبهم ما درسوه في علم الاقتصاد قبل عقود، ويعتقدون أن توقعات التضخم تحمل أهمية بالغة."
وأضاف: "يستند المسؤولون في البنوك المركزية إلى توقعات التضخم لتبرير رفع أسعار الفائدة. بيد أنه في عالم تتحكم فيه منصات التواصل الاجتماعي وتتراجع فيه نسب الاستجابة في الاستطلاعات، قد لا تكون توقعات التضخم ذات أهمية تُذكر."
وتابع دونوفان: "إن توقعات التضخم في حد ذاتها لا معنى لها. فالتوقعات لا تكتسب أهميتها إلا إذا أفضت إلى تغيير في السلوك الاقتصادي. وفي علم الاقتصاد، إذا قال الناس شيئاً وفعلوا شيئاً مختلفاً، فإن الجوهر هو ما يُعتدّ به لا الشكل. وقد يُفضي المبالغة في التركيز على توقعات التضخم إلى أخطاء في السياسة النقدية."
وقد نُظر إلى تقريري مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين الأمريكيين الصادرين هذا الأسبوع باعتبارهما العامل الحاسم الذي رجّح كفة توقعات وول ستريت نحو رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قِبَل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) يوم الأربعاء. وقد أثقلت الرهانات المتصاعدة على تشديد السياسة النقدية على أداء وول ستريت، وأدت إلى قفزة حادة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
في غضون ذلك، أظهر أحدث تقرير لثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان ارتفاع توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4.6% في سبتمبر، مقارنةً بـ 4.0% في أغسطس، وهو أعلى مستوى منذ يونيو.
وقال دونوفان: "تكتسب توقعات التضخم لدى المستهلكين أهميتها إذا كانت لديهم قدرة على المساومة في الأجور، أو إذا غيّروا أنماط إنفاقهم استجابةً لارتفاع توقعات التضخم. كما تكتسب توقعات التضخم لدى الشركات أهميتها إذا كانت لديها قدرة على التسعير، أو إذا غيّرت استراتيجيات تسعيرها توقعاً لارتفاع التكاليف مستقبلاً."
وأضاف: "تحتل توقعات التضخم لدى المستثمرين المرتبة الأولى من حيث الأهمية، لأن المستثمرين هم الأكثر قدرةً على التصرف وبسرعة. إذ يمكن لتوقعات التضخم أن تؤثر في السعر النسبي للأصول المختلفة وفي التكلفة الحقيقية لرأس المال في الاقتصاد."
وأشار المحلل في بنك UBS إلى أنه يبدو في الوقت الراهن من غير المرجح أن يكون لدى المستهلكين أو الشركات القدرة على تحويل توقعات التضخم إلى تداعيات اقتصادية فعلية. في المقابل، وصف توقعات التضخم لدى المستثمرين بأنها "أكثر جدية."
وقال دونوفان: "من الممكن تماماً أن تختلف توقعات المستثمرين - المنصبّة على الصورة الكبرى للتضخم - عن توقعات المقترضين المنشغلين بتجربة التضخم على مستوى شركاتهم، مما قد يُقيّد الاستثمار."
وختم بالقول: "في الوقت الراهن، ينبغي للبنوك المركزية على الأرجح تجاهل توقعات التضخم المستقاة من استطلاعات المستهلكين والشركات، والتركيز تحديداً على توقعات الأسواق المالية عند التفكير في رسم السياسة النقدية."
هذه المقالة مترجمة بمساعدة برنامج ذكاء اصطناعي وخضعت لمراجعة أحد المحررين.. لمزيد من التفاصيل يُرجى الرجوع للشروط والأحكام الخاصة بنا
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.