مليار دولار من أجل القهوة؟ أبوظبي توسِّع استثماراتها في الصين

(CNN)-- قد يبدو رقم مليار دولار مبلغًا باهظ الثمن بالنسبة لمشروب صباحي فحسب، لكن هذا هو المبلغ الذي أنفقته العاصمة الإماراتية أبوظبي في سبتمبر/أيلول للاستحواذ على حصة أقلية في شركة "لوكين كوفي" (Luckin Coffee)، وهي سلسلة صينية تمتلك أكثر من 36 ألف متجر حول العالم، وبَنَت إمبراطوريتها من خلال المشروبات منخفضة التكلفة، والتوسّع المستمر، ونموذج عمل يضع التطبيقات الرقمية في صدارة أولوياته.
استثمرت شركة "مبادلة"، وهي صندوق ثروة سيادي في أبوظبي تبلغ قيمة أصوله 385 مليار دولار، أكثر من 20 مليار دولار في الصين خلال العقد الماضي.

في عام 2015، أبرمت "مبادلة" شراكة بارزة مع كل من بنك التنمية الصيني والهيئة الوطنية الصينية للنقد الأجنبي لإطلاق صندوق استثماري عالمي مشترك بين دولة الإمارات والصين بقيمة 10 مليارات دولار.
منذ ذلك الحين، أوضحت "مبادلة" أنّها نفّذت أكثر من 100 استثمار في الدولة الآسيوية، شملت قطاعات الأعمال الاستهلاكية، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا.

تضمّنت هذه الاستثمارات شركة "Shein" العملاقة في مجال الأزياء السريعة، وشركة "UCB" للأدوية في الصين، وشركة "Newland Commercial Management"، التي تدير المئات من مراكز التسوق في أنحاء البلاد، وذلك ضمن تحالف ضمّ أيضاً جهاز أبوظبي للاستثمار.
تواصلت CNN مع جهاز أبوظبي للاستثمار للحصول على تعليق، لكنها لم تتلقَّ رداً.
في عام 2023، افتَتحت "مبادلة" مكتباً رسمياً لها في مدينة بكين، ما منح الصندوق حضوراً محلياً عزّز علاقاته مع الشركات والمستثمرين الصينيين.
تقول كيارا سبينا، أستاذة ريادة الأعمال والمشاريع العائلية في كلية "إنسياد" (INSEAD) بأبوظبي: "ما نشهده في الواقع هو تسارع اتجاه بدأ منذ سنوات".
عملت صناديق الثروة السيادية الخليجية على تعزيز حضورها في الصين منذ سنوات، لكن تشير سبينا إلى أنّ دوافع الاستثمار هناك أصبحت أقوى مع تحوّل الاقتصاد الصيني نحو الاستهلاك والتكنولوجيا، في ظل سعي دول الخليج لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن الاعتماد على النفط.
في عام 2024، وقّع صندوق الاستثمارات العامة السعودي ست اتفاقيات مع مؤسسات مالية صينية كبرى، تغطي تعاوناً محتملاً تصل قيمته إلى 50 مليار دولار.
أمّا في العام الماضي، استحوذ جهاز قطر للاستثمار على حصة 10% في شركة "China Asset Management"، وهي واحدة من أكبر شركات إدارة الصناديق في الصين.
لم تَعُد الصين تشهد معدلات النمو ذاتها التي ميّزت العقود السابقة، لكن لم يجعلها ذلك بالضرورة أقل جاذبية للمستثمرين الخليجيين.
تشرح سبينا: "لا تَعتبر مبادلة تباطؤ الاقتصاد الكلي أمراً يقضي على كافّة فرص الاستثمار الجيّدة. لذا، يكمن السؤال في التالي: أين تقع فرص الاستثمار الصحيحة داخل هذا الاقتصاد ككل؟".
تُعد شركة "لوكين" إحدى الإجابات على هذا السؤال.
تأسّست الشركة عام 2017، ونجحت في التعافي من فضيحة احتيال أدّت إلى شطب أسهمها من بورصة "ناسداك"، لتتحوّل بعد ذلك إلى واحدة من أبرز سلاسل المقاهي في الصين.

بَنَت الشركة نموذج أعمالها حول قاعدة جماهيرية شابة وملمّة بالتكنولوجيا الرقمية، حيث تبيع مشروبات بأسعار معقولة وتطرح بانتظام منتجات جديدة مثل القهوة الباردة بنكهة الأناناس أو قهوة "أمريكانو" الغازية بنكهة العنب.
يقوم العملاء داخل المتاجر بتقديم طلباتهم عبر تطبيق إلكتروني، ما يلغي الحاجة إلى الوقوف في طوابير أو الدفع عند منصة الاستلام.
ترى سباينا أنّ هذا الحضور الرقمي قد يُفسِّر اهتمام "مبادلة" بها، وتوضّح: "أعتقد أنّهم يستثمرون في مجالات تتضمن عنصراً قابلاً للتوسع ويحفّز النمو.. من خلال التكنولوجيا".
تتنوّع محفظة استثمارات الصندوق لتشمل أشباه الموصلات، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، والبرمجيات، لكن التكنولوجيا تُمثّل جزءاً واحداً فقط من المشهد العام.
بالنسبة لصناديق الثروة السيادية الخليجية، تؤكّد سبينا أنّ التنويع يزداد أهمية، لا سيما في ظل التداعيات المستمرة للحرب مع إيران.
وتضيف قائلةً: "أعتقد أنّ الجميع يُفكرِّ بكيفية التنويع والتحوط ضد متغيرات خارجة عن نطاق السيطرة".
صرّح مايكل تشن، الشريك في شركة "Centurium Capital"، وهي أكبر مساهم في "لوكين"، أنّ الشركة تولِّد ما يكفي من النقود، ما يعني أنّ صفقة "مبادلة" لا تهدف إلى تمويل العمليات التشغيلية.
بدلاً من ذلك، يسلّط تشن الضوء على القيمة المضافة التي يمكن أن يقدمها صندوق الثروة السيادية في الوقت الذي تتطلع فيه "لوكين" إلى التوسع في الأسواق الخارجية، ويؤكِّد: "نؤمن بأنّ هذه الشراكة ستساعدنا بالفعل على التوسع في الخارج".
لا تزال البصمة الدولية لشركة "لوكين" محدودة نسبياً مقارنةً بحضورها في الصين، فبينما تمتلك الشركة فروعاً في سنغافورة، وماليزيا، ونيويورك، إلا أنّها لم تدخل بعد السوق الخليجية، وهي سوق يرى تشن أنّها قد تكون جزءاً من النقاشات المستقبلية.
ينظر تشن إلى "مبادلة" باعتبارها شريكاً طويل الأمد يمتلك "رؤية" من شأنها "المساعدة في تنمية الشركة"، بدلاً من كونها مستثمِراً يسعى لتحقيق أرباح سريعة فحسب.
يقول محمد البدر، رئيس وحدة آسيا في قطاع الاستثمارات الخاصة في "مبادلة"، إنّ هذه الخطوة ستدعم "المرحلة التالية من نمو الشركة في الصين وعلى الصعيد الدولي".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.