لماذا ترتفع حالات فشل الإعدام بالحقن المميت؟

(CNN) -- لم تكن عملية إعدام كريستا بايك، التي نُفذت بحقنة مميتة في ولاية تينيسي مساء الفائت، المرة الأولى التي لا تسير فيها عملية الحقن كما هو مخطط لها، بل تكرّر الأمر في الولاية نفسها هذا العام.
وقال أوستن سارات، أستاذ الفقه والعلوم السياسية بكلية أمهرست، الذي ألّف كتبًا عدة تناولت عقوبة الإعدام: "لقد ازداد بالتأكيد عدد الأشخاص الذين ينجون من عمليات الإعدام، إزاء مواجهة الولايات مزيدًا من الصعوبات في تنفيذ الإعدام بالحقن المميت".
على مدى العقد ونصف العقد الماضيين، فرضت شركات الأدوية قيودًا على استخدام منتجاتها في عمليات الإعدام، وقبل ذلك عارضت مجموعات طبية كبرى، بينها "الجمعية الطبية الأمريكية" و"الجمعية الأمريكية للممرضين والممرضات"، مشاركة أعضائها في تنفيذ عمليات الإعدام.
وقالت كورينا باريت لاين، أستاذة القانون بكلية الحقوق في جامعة ريتشموند ومؤلفة كتاب "أسرار دولة القتل: القصة غير المروية للحقن المميت"، الصادر عام 2025، إن النتيجة هي "نسخة فرانكشتاين من النموذج الطبي".
وأضافت لاين لـCNN أن الأمر يتعلّق بـ"إجراء بالغ الحساسية وعرضة للأخطاء، ينفذه أشخاص غير مدرًّبين"، باستخدام "أدوية تُشترى من السوق السوداء، وبطرق سرية. إنها وصفة كارثية منذ البداية".

وفقًا لبيانات سارات، نُفذت عمليات الإعدام بالحقن المميت بطريقة خاطئة في نحو 7% من الحالات بين عامي 1890 و2010. ونشر مركز معلومات عقوبة الإعدام بياناته. ويُقصد بالإعدام الذي يُنفذ بطريقة خاطئة ألا تسير العملية وفقًا لما هو مخطط لها، ما يؤدي إلى تأخير التنفيذ والتسبب في ألم غير ضروري، وأحيانًا إلى نتائج مروعة. وفي المقابل، بلغت النسبة 3.2% عند احتساب جميع أساليب الإعدام مجتمعة.
وقال سارات إن معدل الإخفاق في تنفيذ عمليات الإعدام بالحقن المميت بدأ بالارتفاع منذ العام 2010، ليقترب من 8%، ضمنًا "سلسلة من الحالات التي، مثل بايك، نجا فيها أشخاص من الحقن المميت".
ويعزو سارات هذا الارتفاع إلى "الصعوبات التي تواجه مورّدي الأدوية".
طُوّر أسلوب الإعدام بالحقن المميت عام 1977 في أوكلاهوما كبديل، بدا أقل وحشية من الشنق، وفرق الإعدام بالرصاص، وغرف الغاز، والكرسي الكهربائي، واستُخدم للمرة الأولى عام 1982 في تكساس. وكان البروتوكول الأصلي يعتمد على ثلاثة أدوية: ثيوبنتال الصوديوم للتخدير، وبروميد البانكورونيوم لإحداث الشلل، وكلوريد البوتاسيوم لإيقاف القلب، بجرعات أعلى بكثير من الاستخدامات الطبية المعتادة.
وفي العام 2010، تعرّضت شركات الأدوية لضغوط من منظمة "ريبريف" الحقوقية البريطانية لوقف تصدير هذه الأدوية إلى الولايات المتحدة لاستخدامها في تنفيذ أحكام الإعدام. ورغم اعتراض بعض الشركات بداية، فُرضت لاحقًا قيودًا على استخدامها، كما طبقت المملكة المتحدة وأوروبا ضوابط على التصدير، وحذت شركات الأدوية الأمريكية حذوها.
وقال سارات: "بدأت شركات الأدوية تقول: لا نريد هذه الدعاية السلبية".
وأدى ذلك إلى نقص الأدوية المستخدمة في الحقن المميت، ما دفع الولايات إلى البحث عن مصادر بديلة، بينها الصيدليات التي تُركّب الأدوية، وفقًا للاين. وهذه الصيدليات تصنع أدوية مخصصة وفقًا لاحتياجات المرضى، لكنها لا تخضع لتنظيم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بالطريقة عينها التي تخضع لها شركات الأدوية التقليدية.
وفي العام 2015، أعلن "التحالف من أجل تركيب الأدوية" أنه لا يشجع على تركيب أدوية الحقن المميتة، مع إقراره بحق الممارسة الفردية في اتخاذ قرار صرف الدواء بناءً على معتقدات الراغب الشخصية والأخلاقية والدينية. واستند موقف المجموعة إلى الدعوة إلى نقاش وطني حول حق شركات الأدوية في تقييد استخدام منتجاتها المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بما يتوافق مع قيمها.
وقالت لاين إن بعض الصيدليات التي وافقت على توفير أدوية لمنفذي أحكام الإعدام تبيّن أن لها "سجلًا سيئًا جدًا". وقد يؤدي ذلك إلى توفير أدوية بتركيز غير صحيح أو تخزينها بطريقة غير سليمة، ما قد يؤثر في فعاليتها.

حتى قبل تنفيذ أول عملية إعدام بالحقن المميت، حظرت الجمعية الطبية الأمريكية مشاركة الأطباء في عمليات الإعدام، ولا يزال هذا الحظر منصوصًا عليه في مدونة أخلاقيات المهنة الطبية. كما أكدت الجمعية الأمريكية للممرضين والممرضات منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي أنّ الممرضين والممرضات لا ينبغي أن يتولّوا أي دور في تنفيذ أحكام الإعدام، ووسّعت موقفها عام 2016 ليشمل معارضة عقوبة الإعدام عمومًا. وفي العام 2010، أعلنت الجمعية الوطنية لفنّيّي طب الطوارئ معارضتها بشدة مشاركة العاملين في طب الطوارئ في عمليات الإعدام.
وقالت لاين إن هوية الأشخاص الذين يتولون إعطاء أدوية الحقن المميت غالبًا ما تحاط بالسرية. وقد يتولى "فريق طبي" إدخال الإبر الوريدية، فيما يتولى فريق آخر حقن الأدوية، وقد يكون أفراده في بعض الأماكن حراس سجون غير متخصصين طبيًا.
ويُعد عدم القدرة على إدخال الإبرة الوريدية من أكثر أسباب فشل تنفيذ عمليات الإعدام بالحقن المميت شيوعًا، وفقًا لمركز معلومات عقوبة الإعدام. وهذا ما حدث في مايو/أيار في تينيسي، عندما أُوقفت عملية إعدام توني كارذرس بعدما واجه المسؤولون صعوبة لأكثر من ساعة في العثور على وريد، ومنحه حاكم الولاية تأجيلًا لتنفيذ حكم الإعدام لمدة عام.
تغيّر بروتوكول الحقن المميت الأصلي، الذي وُضع عام 1977، بسبب مشاكل توفير الأدوية وفشل تنفيذ عمليات الإعدام. وفي حالة بايك، أُعطيت جرعتان من دواء واحد فقط، هو بنتوباربيتال، ولا تزال فاقدة للوعي في مستشفى بمنطقة ناشفيل، وفقًا لمحاميها.
ولم يتضح بعد سبب فشل العملية. وقالت لاين إن الاحتمالات تشمل وصول الدواء إلى الأنسجة بدلًا من الوريد، أو انخفاض فعاليته، أو اختلاف استجابة الأشخاص للأدوية، فضلًا عن استخدام دواء واحد بدلًا من ثلاثة.
ومع تزايد مشاكل الحقن المميت، بدأت ولايات أمريكية تتجه إلى أساليب بديلة. وقالت وزارة العدل الأمريكية في أبريل/نيسان إنها ستوسّع أساليب تنفيذ أحكام الإعدام لتشمل الإعدام رمياً بالرصاص، بينما بدأت ألاباما عام 2024 استخدام نقص الأكسجة بالنيتروجين.
وقال سارات إن الولايات المتحدة تسعى منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى أسلوب إعدام يكون "آمنًا وموثوقًا وإنسانيًا"، مضيفًا: "لا يوجد مثل هذا الأسلوب".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.