9 جثث في شهرين.. شكوك بشأن "قاتل متسلسل" في جنوب إفريقيا

دخل لغز جثث النساء التسع في جنوب إفريقيا منعطفا جديدا، بعد توقيف رجل وامرأتين على صلة بمقتل أحدث الضحايا، التي عثر على جثمانها مشوها في منطقة داون بارك شرقي جوهانسبرغ.
لكن الاعتقالات، بدلا من أن تحسم المخاوف من وجود قاتل متسلسل، فتحت سؤالا مغايرا: هل تقف شبكة واحدة خلف الجرائم، أم أنه مجرد تشابه بين جرائم قتل منفصلة؟
جثث عدة وسؤال واحد
لم تعد إليزابيث موسيلاكغومو من جولتها الرياضية التي خرجت لأدائها بعد الظهر، وبعد أيام من البحث عثر على جثمان الأم البالغة 38 عاما، لتصبح واحدة من 9 نساء ظهرت جثثهن خلال شهرين بمنطقة واحدة شرقي جوهانسبرغ.
تتشابه أعمار الضحايا وأماكن العثور عليهن وبعض آثار العنف، وسط شكوك بتحرك قاتل متسلسل بين بلدات إيكورهوليني.
ولم تربط الشرطة رسميا بين الحالات التسع، لكنها وضعتها ضمن تحقيق ذي أولوية مرتفعة، بينما تعهد الرئيس سيريل رامافوزا بكشف المسؤولين وعدم استبعاد أي احتمال.
بدأت الجثث في الظهور منذ يوليو 2026 في إيكورهوليني، وهي منطقة مترامية الأطراف تضم بلدات عدة قرب مطار جوهانسبرغ الدولي.
وعثر على معظم الجثث بجوار طرق أو في أراض مفتوحة ومواقع مهجورة، وكانت بعض الضحايا بلا ملابس أو بملابس جزئية، بينما ظهرت على عدد منهن علامات عنف واعتداء جنسي، وكانت إحدى الجثث قد دخلت مرحلة التحلل عند اكتشافها.
ثم تسارعت الأحداث بصورة مثيرة للقلق، إذ عثر على 5 جثث خلال 4 أيام فقط، قبل اكتشاف الضحية التاسعة، وهي امرأة يعتقد أنها في الثلاثينيات، قرب موقع بناء.
وذكرت تقارير أن جثمانها حمل إصابات طعن وجروحا في الرقبة، بينما تنتظر السلطات نتائج الطب الشرعي.
وتنتمي معظم الضحايا إلى الفئة العمرية بين العشرينيات والثلاثينيات، لكن هويات عدد منهن لم تعلن.
قاتل واحد أم جرائم متشابهة؟
دفع التقارب الجغرافي والزمني والتشابه في حالة بعض الجثث السكان ومنظمات حقوق المرأة إلى الاشتباه في قاتل متسلسل، لكن الشرطة تتحفظ على هذا الوصف، وتحقق في 3 احتمالات، إما مجرم واحد، أو عدة قتلة، أو جرائم مقلدة ظهرت بعد انتشار تفاصيل الحالات الأولى.
ويحتجز مشتبه به على صلة بإحدى الضحايا الأوائل، لكن السلطات لم توجه إليه اتهاما بقتل النساء التسع، ولم تعلن دليلا يربط شخصا واحدا بجميع الحالات.
كما لم تحدد الشرطة دافعا موحدا، ورصدت مكافأة لمن يقدم معلومات تقود إلى كشف المسؤولين، ودفعت مزيدا من الضباط إلى المنطقة، وطلبت من السكان تجنب تداول صور الجثث، لما قد يسببه ذلك من ذعر أو إضرار بالتحقيق.
ومنحت قصة إليزابيث القضية وجها إنسانيا، فهي لم تختف خلال نشاط استثنائي، بل أثناء ممارسة الجري ضمن حياتها اليومية.
وبعد العثور عليها، خرج عشرات العدائين بملابس سوداء بمسيرة تذكارية في جوهانسبرغ، وحملوا الشموع ولافتة كتب عليها: "كفى.. أوقفوا قتل النساء".
كارثة وطنية
وامتدت الوقفات إلى مدن أخرى، بينما قالت مشاركات إن الخوف يلاحق النساء أثناء الجري وفي سيارات الأجرة والأنشطة الاجتماعية وحتى داخل المنازل.
وانتقدت منظمات نسائية نصائح الشرطة التي تطالب النساء بتغيير مواعيد الخروج أو تجنب السير منفردات، معتبرة أنها تلقي مسؤولية الحماية على الضحية بدل مواجهة المجرمين.
وأعادت القضية فتح ملف العنف ضد النساء في جنوب إفريقيا، حيث أعلنت الحكومة العنف القائم على النوع "كارثة وطنية" عام 2025، لكن منظمات حقوقية تقول إن ذلك لم يتحول إلى شعور ملموس بالأمان.
وتسجل البلاد واحدا من أعلى معدلات القتل عالميا، بمتوسط يقارب 60 جريمة يوميا، ويزداد الوضع سوءا مع نقص موارد الشرطة واتهامات الفساد، إذ لا يحل سوى نحو واحدة من كل 10 جرائم قتل.
وطالب رامافوزا بإعطاء التحقيق الأولوية، مؤكدا أن المجتمع لا يمكنه الاعتياد على هذا العنف.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.