قلق من تفاقم معاناة المدنيين وسط استمرار القتال الدامي في اليمن

أعلنت قوات الحكومية اليمنية المعترف بها دولياً، الأحد، استهداف مواقع تابعة لجماعة أنصار الله الحوثية، تضمنت معدات عسكرية ومقاتلين في محافظة البيضاء جنوبي البلاد.
وأفادت وكالة سبأ التابعة للحكومة اليمنية، بأن القوات الحكومية واصلت عملياتها ضد الحوثيين في محاولة "للحدّ من قدرتهم على القيام بأعمال عدائية ضد الجيش اليمني والمدنيين" على السواء.
كما أفادت تقارير بأن القوات اليمنية الحكومية تمكنت من تدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وأجهزة اتصالات تابعة للحوثيين في محافظة البيضاء، إلى جانب نشوب معارك بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله الحوثية المدعومة إيرانياً في سلسلة من الجبال المطلة على مضيق باب المندب.
وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء منصور ثوابة، في الحكومة اليمنية، إن قواتهم "تحقق انتصارات" و"عينها على صنعاء"، مضيفاً أن "القوات في جبهات مأرب ومختلف الجبهات تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وتحت قيادة موحدة، ووفق توجيهات القيادة العليا".
ويرى مراقبون أن الحوثيين يسعون إلى تعزيز مكاسبهم على الساحل الغربي اليمني عبر التوغل أكثر باتجاه الشرق حيث المرتفعات المطلةّ على هذا الساحل لتأمين خطوط الإمداد، وصولاً إلى الطريق البرّي الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وعدن.
- أزمة الرياض مع الحوثيين فرصة ترامب لرعاية تعاون سعودي إسرائيلي إماراتي - وول ستريت جورنال
- باب المندب: كيف وصل الحوثيون إلى مكمن الضعف الإستراتيجي للسعودية؟
في ظل هذه الأنباء، تتزايد حالة التوجس والقلق بين سكان مدينة تعز التي يقطنها نحو 4 ملايين شخص، مع تصاعد حدة القتال العسكري على أطراف المدينة وقراها الممتدة على الجنوب الغربي والشمال الشرقي للمحافظة، وما يحمله التصعيد من تهديدات مستمرة بفرض حصار مطبق على المدينة.
وتزداد التخوفات بشأن سبل العيش، في ظل تصاعد حدة المعارك على أطراف المحافظة ومحاولات الحوثيين السيطرة على المنفذ الجنوبي الوحيد الذي يربط تعز بالعاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، إذ يُعد هذا المنفذ الأخير لتنقل المواطنيين وتدفق السلع الأساسية من الغذاء والدواء.
ورصد برنامج يوميات الشرق الأوسط، الذي تبثه بي بي سي، معاناة عدد من سكان محافظة تعز، حيث اشتكت امرأة من الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية، وكذلك أسعار الغاز المنزلي الذي بات من الصعب تأمينه، وسط محاولات استغلال بعض التجار للأوضاع القائمة، على حد تعبيرها.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية
وقال أحد السكان لبي بي سي، إن بوادر الأزمة الغذائية بدأت تلوح في الأفق، متمنياً الا تتصاعد وأن يتم تخفيف الهلع وتطمين الناس، وداعياً إلى الحد مما وصفه بالسلوك الاحتكاري من قبل التجار، والكف عن الاستهلاك المُفرط من جانب السكان وتكديس البضائع، وفق تعبيره.
وأضاف بأن هناك عدة مخاوف من تقدّم الحوثيين بدأت آثارها تتمثل في ارتفاع أسعار بعض السلع، وظهور فوارق في قيمة العملات.
وأفاد الرجل لبي بي سي، برصد حركة نزوح لدى كثير من سكان تعز، وذلك مع تخوفهم من انقطاع الطريق الوحيد الرابط بينها وبين عدن التي تمثل مركز إمداد لوجستي بالسلع الضرورية.

صدر الصورة، Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وفي عدن، وثقّت الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين وصول أكثر من 1,600 أسرة، استقرت غالبيتهم لدى أسر مُضيِّفة وفي مديريات متعددة، بينما سُجّلت في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة نحو 1,500 أسرة.
وقالت الوحدة الحكومية إن معظم الأسر النازحة تواجه ظروفاً معيشية وإنسانية صعبة، بعد فقدانها المفاجئ للمنازل وسُبل العيش والممتلكات، في ظل فجوات كبيرة واحتياجات ملحة في مجالات المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والرعاية الصحية.
وتشمل الاحتياجات أيضاً خدمات الحماية المخصصة للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، في وقت تواجه فيه المجتمعات المحلية المضيفة ضغوطاً إضافية نتيجة تدفق أعداد كبيرة من النازحين.
تحدثت إحدى النازحات لبرنامج يوميات الشرق الأوسط في بي بي سي، وقالت: "أنا وأطفالي الخمسة وزوجي نزحنا من المخا، وليس معنا أي زاد، وبقينا في الطريق لثلاثة أيام، حتى أشرفنا على الهلاك جوعاً وعطشاً، ولا نجد مأوى وليس هناك أي منظمة تهتم لأمرنا".
وقالت أخرى: "نزحت أنا وأولادي من المخا، قبل أن نتمكن من أخذ أي شيء معنا. لا نجد مكاناً نأوي إليه. ذهبنا لاستئجار بيت فلم نستطع نظراً لارتفاع أسعار الإيجارات. ونحن الآن نعيش في الشوارع وننتقل من مكان لآخر. وليس معنا نقوداً نشتري بها غذاء. وطفلي مريض بالحُمى ولا أستطيع تأمين الدواء له".
ومنذ تصاعد حدة الصراع اليمني في أغسطس/آب المنصرم، انطلقت تحذيرات أممية من تبعات ذلك على المدنيين.
وتقدّر أعداد الذين شردهم الصراع في اليمن بنحو 147 ألف شخص، يمثلون أكثر من 21,583 أسرة، وفقاً لأحدث إحصاءات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وغطت موجات النزوح محافظات: الحديدة، ولحج، وعدن، وأبين، وحضرموت، والمهرة، وشبوة، وتعز.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.



