حكومة المنصوري.. حضور نسائي وشبابي يرسم مشهدا مغربيا جديدا

كشفت رئيسة الحكومة المغربية فاطمة الزهراء المنصوري، الجمعة، عن تشكيلة فريقها الحكومي الذي سيقود السلطة التنفيذية في المغرب خلال الفترة المقبلة، عقب ترؤس العاهل المغربي الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة بالقصر الملكي في الرباط.
وتضم الحكومة الجديدة، إلى جانب رئيسة الحكومة، وزراء ووزراء منتدبين يتوزعون على أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، فضلا عن وزراء غير منتمين إلى أحزاب سياسية.
وحصل حزب الأصالة والمعاصرة على 10 حقائب وزارية، وحزب الاستقلال على 6 حقائب، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 5 حقائب، والتقدم والاشتراكية على 3 حقائب.
توزيع الحقائب الوزارية بين الأحزاب
وفي تفاصيل التشكيلة، تولى عبد اللطيف وهبي وزارة العدل، وفوزي لقجع وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، وخالد حاتيمي وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، ومحمد المهدي بنسعيد وزارة الشباب والثقافة والرياضة، وعز الدين المداوي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وسمير بلفقيه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب مهامه ناطقا رسميا باسم الحكومة، ضمن حصة حزب الأصالة والمعاصرة.
أما من حزب الاستقلال، فتولى نزار بركة وزارة التجهيز والماء والغابات، ورياض مزور وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، وعبد الصمد قيوح وزارة النقل واللوجيستيك، فيما أُسندت إلى عمر حجيرة مهمة الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، وإلى عبد الجبار الرشيدي مهمة الوزير المنتدب المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.
وعن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تولى عبد الرحيم شهيد وزارة التشغيل والحوار الاجتماعي، ويونس بجيجو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فيما أُسند إلى أحمد المهدي المزواري منصب الوزير المنتدب المكلف بالصيد البحري، وإلى كمال الهشومي منصب الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي.
وفي حصة حزب التقدم والاشتراكية، تولى نبيل بنعبد الله وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، ورشيد حموني منصب الوزير المنتدب المكلف بالإدماج الاجتماعي.
وزراء خارج الانتماءات الحزبية
أما الوزراء غير المنتمين إلى أحزاب سياسية، فتضم التشكيلة عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وحسن طارق، الأمين العام للحكومة، وأحمد رحو، وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، وجلال شرف، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، وعبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني.
6 نساء إلى جانب رئيسة الحكومة
وفي ما يتعلق بالتمثيل النسائي، تضم الحكومة الجديدة، إلى جانب رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري عن حزب الأصالة والمعاصرة، 6 نساء أخريات، هن نجوى كوكوس وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وفاطمة السعدي الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، وقلوب فيطح الوزيرة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وجميعهن عن حزب الأصالة والمعاصرة.
كما تضم التشكيلة شرفات أفيلال وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، عن حزب التقدم والاشتراكية، وماديحة خيير الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، عن حزب الاستقلال، وعائشة الكلاع الوزيرة المنتدبة المكلفة بإصلاح الإدارة، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
المنصوري: برنامج حكومي يستجيب لانتظارات المواطنين
وأكدت المنصوري، عقب مراسم التعيين، أن الحكومة ستعمل على بلورة وتفعيل برنامج طموح يستجيب لانتظارات المواطنين، وقادر على رفع التحديات الكبرى، انسجاما مع التوجهات التي سطرها الملك في خطابي العرش وافتتاح البرلمان.
وقالت المنصوري، في تصريح للصحافة، إن مكونات هذه الحكومة تتشكل من فريق عمل يضم 4 أحزاب سياسية بينها تقارب مرجعي وتقاطعات بين البرامج، مشيرة إلى أن العمل مع هذه الأحزاب جرى في الماضي من مواقع مختلفة، وأنها تشكل اليوم أغلبية منسجمة، بتصور موحد وبرنامج عمل مشترك.
وأكدت أن البرنامج الذي سيعرض على مجلسي البرلمان سيحمل حلولا مهمة قادرة على تحقيق تطلعات المواطنات والمواطنين والاستجابة لانتظاراتهم، لافتة إلى أنه سيتم الشروع في تنزيل هذا البرنامج بروح من المسؤولية، من خلال سياسات عمومية سيكون لها وقع مجتمعي إيجابي.
الوردي: التعيين يعكس احترام الزمن السياسي والدستوري
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عباس الوردي إن تعيين الحكومة الجديدة، طبقا لمقتضيات الفصل 47 من الدستور، يشكل أول إشارة قوية إلى احترام الزمن السياسي، وقبله الدستوري، عبر تفعيل الآلية الدستورية المكلفة بتشكيل الحكومة، بعد الانتخابات والإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية في شتنبر 2026.
وأضاف الوردي، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن الأمر "يتعلق كذلك باستكمال ورش بناء مجموعة من التوجهات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية، إلى جانب التعديلات القانونية المواكبة لمجموعة من التطورات، مع حضور النساء والشباب وعودة وزراء إلى المناصب نفسها، في إشارة إلى الحرص على ضمان الاستمرارية في استكمال الأوراش بمختلف تشعباتها وتوجهاتها".
وأكد الوردي أن هذا التعيين يحترم الزمن السياسي، وقبله الدستوري، وسيفتح المجال أمام تفعيل مجموعة من التوجهات الكبرى، التي ستبدأ بأولى محطات المسار الحكومي، عبر تقديم البرنامج الحكومي، طبقا لمقتضيات الفصل 88 من الدستور، قبل الانتقال إلى السرعة القصوى من خلال مواكبة المشاريع الكبرى، ووضع سياسات عمومية قادرة على مواجهة الإشكالات التي تعترض التنمية.
وأشار إلى أن الحكومة ستسعى إلى "تحقيق النتائج المرجوة، بما يستجيب لتطلعات الملك والشعب المغربي في المرحلة المقبلة".
أبليل: 4 مرتكزات للتشكيلة الحكومية الجديدة
ومن جهتها، قالت المحللة السياسية مريم أبليل إن التشكيلة الحكومية الجديدة تقوم على 4 مرتكزات أساسية، تتمثل في الاستمرارية والتجديد السياسي وإعادة هندسة القطاعات والتوازنات الحزبية.
وأوضحت أبليل، في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن الاستمرارية تتجلى في الاحتفاظ بعدد من الوزراء في قطاعات استراتيجية، خاصة الداخلية والخارجية والعدل والأوقاف والمالية، بما يعكس الحرص على الحفاظ على قدر من الاستقرار المؤسساتي.
وأضافت أن التجديد السياسي يتمثل في دخول شخصيات حزبية جديدة إلى الحكومة، خصوصا في القطاعات الاجتماعية، مثل نبيل بنعبد الله في التعليم وعبد الرحيم شهيد في التشغيل.
وفي ما يتعلق بإعادة هندسة القطاعات، أشارت إلى إحداث وزارة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، إلى جانب إبراز مفاهيم النجاعة العمومية والسيادة الغذائية ومحاربة الهدر المدرسي ضمن تسميات الحقائب الوزارية.
وبخصوص التوازنات الحزبية، لفتت إلى أن التشكيلة تعكس تعددية سياسية داخل الائتلاف الحكومي، غير أن نجاحها سيظل مرتبطا بقدرتها على بلورة برنامج مشترك، وليس فقط بتوزيع الحقائب الوزارية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.