تحليل: ترامب يخوض المعركة في معاقله.. وآمال الديمقراطيين تتصاعد قبل التجديد النصفي

(CNN)-- يجد الجمهوريون أنفسهم في موقف دفاعي للحفاظ على مناطق لم يتوقعوا أبداً أن تكون مهددة قبل أربعة أسابيع من يوم الانتخابات، في حين يحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الناخبين على عدم التخلي عن حزبه، واعداً إياهم بمزيد من المساعدات المالية المباشرة.
وفي غضون ذلك، جادل أحد كبار مستشاري البيت الأبيض، يوم الأحد، عبر شبكة CNN، بأن "خبراء استطلاعات الرأي الحزبيين" مخطئون في زعمهم أن الناخبين يعانون مالياً؛ وهي رسالة تشير إلى وجود فجوة بين واقع البلاد ورئيس يتباهى بـ"عصر ذهبي" للاقتصاد.
وأشارت استطلاعات الرأي التي صدرت خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى تزايد المخاطر التي يواجهها الحزب الجمهوري، إذ يتقدم الديمقراطيون أو يخوضون سباقات متقاربة في ولايات فاز بها ترامب بسهولة قبل عامين، وسط مؤشرات على أن الناخبين من أصول لاتينية، الذين ساعدوا في عودته إلى البيت الأبيض، بدأوا يبتعدون عنه.
ولا تزال الحرب مع إيران تشكل عبئاً ثقيلاً على الجمهوريين مع اقتراب المرحلة الأخيرة من انتخابات التجديد النصفي، مع مؤشرات قليلة على أن أسعار البنزين والديزل المرتفعة ستعود إلى مستويات أقل قريباً، أو على الأقل في الوقت المناسب ليشعر الناخبون بالفارق قبل 2 نوفمبر/تشرين الثاني.
ومع ذلك، فإن استطلاعات الرأي التي تُجرى قبل أربعة أسابيع من موعد الانتخابات لا تتنبأ بشكل قاطع بنتائجها، كما يسود قلق ملموس بين الديمقراطيين الذين لا تزال تلاحقهم ذكريات مؤلمة لهزائم سابقة أمام رئيس يضع الآن كل ثقله في الأسابيع الأخيرة من السباق.
وتسلط هذه المعركة السياسية المحتدمة الضوء على الرهانات الحاسمة لهذه الانتخابات؛ إذ يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، وهي أغلبية يُرجح أن يستخدموها لإجراء تحقيقات موسعة بشأن البيت الأبيض في عهد ترامب والشؤون المالية لعائلته خلال السنوات الأخيرة من ولايته.
ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بعدد قليل من المقاعد لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، الذي يملكون فيه حالياً 214 مقعداً، مقابل 219 للجمهوريين، من بينهم عضو مستقل ينضم إلى كتلة الأغلبية. كما يحتاجون إلى تحقيق مكسب صافٍ من أربعة مقاعد للسيطرة على مجلس الشيوخ، في معركة تحمل احتمالاً مغرياً يتمثل في خوض مواجهة بشأن ترشيح قاضٍ جديد للمحكمة العليا، بعدما قال القاضي المحافظ صامويل أليتو لشبكة CBS News إنه بات يفكر في التقاعد مع نهاية كل دورة قضائية.
وفي محاولة منه لتجاوز معدلات التأييد المنخفضة التي تحوم حول 30%، أجرى ترامب حملة انتخابية يوم الجمعة في ولاية ألاباما التي تُعد معقلاً راسخاً للحزب الجمهوري. وتحدث يوم السبت في تجمع انتخابي بولاية أوهايو، التي فاز فيها بفارق 11 نقطة عام 2024، لكن المنافسة فيها هذا العام على مقعد في مجلس الشيوخ تبدو متقاربة للغاية ويصعب التنبؤ بنتيجتها. ويُعد جدول جولاته الانتخابية مؤشراً آخر على أن حزبه في موقف دفاعي قبل شهر واحد من موعد الانتخابات.
وقد حث الناخبين الجمهوريين في منطقة "الجنوب العميق" على "تخيل أن اسمي مدرج في ورقة الاقتراع"، وتحدث بإسهاب عن "العصر الذهبي" غير المسبوق الذي يقول إنه حققه. وفي محاولة واضحة لجعل رسالته أكثر جاذبية، أعلن البيت الأبيض عن صرف مبلغ 90 دولاراً لنحو 20 مليوناً من كبار السن المشتركين في برنامج "ميديكير" (الرعاية الطبية) - الجزء "ب" (Part B). وكان ترامب قد وعد الشهر الماضي بمنح كل أمريكي بالغ مبلغ 5000 دولار في حال فوز الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي. وفي أوهايو مساء السبت، وعد الرئيس ناخبيه -بأسلوب فج- بتحقيق النصر على الديمقراطيين، شريطة أن يخرجوا بأعداد هائلة للتصويت، قائلاً: "سنحقق فوزاً ساحقاً، وسنلقنهم درساً قاسياً ومذلاً".
مساعد ترامب لـCNN: الحديث عن ناخبين "محبطين" غير صحيح
يبذل البيت الأبيض جهوداً كبيرة لمواجهة الرواية القائلة إن الأمريكيين يعانون من ضغوط اقتصادية.
وفي حديثه لبرنامج "حالة الاتحاد" (State of the Union) على شبكة CNN يوم الأحد، قال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، لجيك تابر: "إن قيام مؤسسات استطلاع رأي -ربما تكون منحازة حزبياً- بإخبارنا بأن الناس يشعرون بإحباط شديد للغاية، هو أسلوب ديمقراطي كلاسيكي". وألقى هاسيت باللوم على الرئيس السابق جو بايدن فيما يتعلق بارتفاع أسعار السلع الغذائية، معتبراً أن البيانات الحكومية الصادرة يوم الجمعة -والتي أظهرت توفير 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر/أيلول- تمثل حالة استثنائية وشاذة.
في المقابل، يرى الديمقراطيون أن مثل هذه التوصيفات تعكس حالة من الإنكار داخل البيت الأبيض. وقال السيناتور عن ولاية أريزونا، مارك كيلي، في برنامج "واجه الأمة" (Face the Nation) على شبكة CBS: "الناس لا يستطيعون تحمل تكاليف معيشتهم"، واصفاً الوعود المالية التي أطلقها ترامب بأنها محاولة "لشراء الأصوات".
كما حذر السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا، جون كينيدي، من أن تكلفة المعيشة تشكل القضية الأبرز في الانتخابات، قائلاً: "علينا أن نقول الحقيقة للشعب الأمريكي". وأضاف في برنامج "Meet the Press" على شبكة NBC: "نحن نواصل إخبارهم بألا يصدقوا ما تظهره لهم دفاتر حساباتهم الكاذبة".
وقال كينيدي: "يشعر الشعب الأمريكي -بمختلف توجهاته- بالغضب. وإن لم يشعروا بالغضب، فإنهم يشعرون بحزن عميق".
وتدعم استطلاعات رأي متعددة تصريحات كينيدي بشأن الاقتصاد؛ ففي أحدث استطلاع أجرته شبكة CBS News خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال 70% من الناخبين إن سياسات ترامب تدفع الأسعار نحو الارتفاع. كما رأى 56% أن سياسات ترامب هي المسؤولة عن الوضع الاقتصادي الحالي، في حين حمّل 20% فقط بايدن المسؤولية. وفي استطلاع أجرته وكالة "أسوشيتد برس" ومركز NORC الأسبوع الماضي، قال 69% من البالغين إن أداء ترامب فيما يتعلق بتكلفة المعيشة كان أسوأ من المتوقع.
ولم يقدم الديمقراطيون سوى تفاصيل شحيحة حول ما سيفعلونه لخفض تكلفة المعيشة. ولكن في انتخابات التجديد النصفي التي تتشكل ملامحها لتكون بمثابة استفتاء على رئيس لا يحظى بشعبية، قد لا يكون ذلك أمراً مهماً.
لقد اشتكى ترامب من أن "لا أحد يروّج" لحقيقة أنه "لا يوجد اقتصاد يضاهي هذا الاقتصاد". ومع ذلك، فهو نفسه لا يلتزم برسالة واحدة ثابتة؛ إذ بدا أنه نشر رقم الهاتف المحمول للسيناتور الجمهوري عن ولاية أركنساس، توم كوتون، على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت وسط خلاف بشأن التوقيت الصيفي.
وفي يوم الأحد، شنّ هجوماً لاذعاً على شبكة "فوكس نيوز" لعدم تغطيتها الكافية لتجمعه الانتخابي في ولاية أوهايو، كما ملأ منصة "تروث سوشيال" بصور تجمعه بالزعيم الصيني شي جينبينغ، وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي تطالب بضم جزيرة غرينلاند.
خريطة انتخابية كان يُعتقد أنها تمثل مشكلة تزخر الآن بالفرص أمام الديمقراطيين
كانت خريطة انتخابات مجلس الشيوخ يُعتقد ذات يوم أنها تميل لمصلحة الجمهوريين، لكنها تبدو الآن أكثر صعوبة للحزب الذي يسيطر حالياً على مجلسي النواب والشيوخ، ويحتكر بذلك السلطة في واشنطن.
ويوم الجمعة، أوقفت لجنة العمل السياسي الكبرى المؤيدة للجمهوريين إنفاقها على مقعد يشغله جمهوري في ولاية نورث كارولينا، حيث يتأخر المرشح الجمهوري مايكل واتلي في استطلاعات الرأي.
وأظهرت استطلاعات رأي جديدة أجرتها صحيفة "نيويورك تايمز" بالتعاون مع معهد "سيينا" ونُشرت يوم السبت، تقدم الديمقراطيين في السباقات الانتخابية على مقاعد مجلس الشيوخ التي يشغلها جمهوريون في ولايتي ألاسكا وتكساس. كما كشفت الاستطلاعات عن عدم وجود متقدم واضح في السباقات الانتخابية في ولايات أوهايو وكانساس وآيوا؛ وهي نتائج ستسعد الديمقراطيين أيضاً لأن هذه المقاعد يشغلها حالياً جمهوريون، ولأن ترامب حقق فيها انتصارات ساحقة في عام 2024. وتراوحت نسبة تأييد أداء ترامب الاقتصادي عند مستوى 40% أو أقل في كل من هذه الولايات، كما أبدى نحو نصف الناخبين الذين شملهم الاستطلاع رغبتهم في مرشح قادر على كبح جماح ترامب وممارسة دور رقابي عليه.
وتحتدم منافسات انتخابية متقاربة أخرى في ولاية ميشيغان، حيث يسعى الديمقراطي التقدمي عبد السيد للحفاظ على مقعد السيناتور غاري بيترز، الذي يعتزم التقاعد، لصالح الحزب الديمقراطي؛ وفي ولاية مين، حيث يأمل الديمقراطيون أخيراً في انتزاع المقعد من السيناتورة الجمهورية المخضرمة سوزان كولينز.
وفي مؤشر خطر آخر للحزب الجمهوري، كشف استطلاع جديد أجرته شبكتا "إن بي سي" (NBC) و"تيليموندو" (Telemundo) يوم الأحد أن الناخبين من أصول لاتينية يفضلون فوز الديمقراطيين بالكونغرس بفارق 24 نقطة مئوية. ولا تتجاوز نسبة تأييد الأداء العام لترامب 27% بين الناخبين اللاتينيين، بينما يؤيد 20% منهم أسلوب تعامله مع قضية تكاليف المعيشة.
وفي انتخابات 2024، حقق ترامب اختراقات تاريخية في جميع شرائح المجتمع اللاتيني تقريباً، ما أثار آمال بعض الاستراتيجيين الجمهوريين في حدوث تحول دائم في ولاء هذه الكتلة الانتخابية. لكن حملة الترحيل المكثفة التي ينتهجها البيت الأبيض أثارت رد فعل عكسياً. وفي ولايات تشهد سباقات متقاربة للغاية، مثل تكساس، حيث يثير مرشح الديمقراطيين لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو آمالاً في تحقيق أول فوز على مستوى الولاية لحزبه منذ أكثر من 30 عاماً، قد يكون ابتعاد الناخبين من أصول لاتينية عن ترامب ذا أهمية بالغة.
ويمكن أن تتغير توجهات الناخبين خلال الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات، ويصر ترامب على أن منظمي استطلاعات الرأي يقللون دائماً من حجم دعم حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA). ولن يكون مفاجئاً إذا أصبحت السباقات الرئيسية أكثر تقارباً، خصوصاً إذا احتشدت قاعدة ترامب لدعمه مرة أخيرة.
وناشد ترامب الأمريكيين خلال تجمعه في ألاباما أن يدركوا أنه حقق "تقدماً مذهلاً"، واعداً إياهم بـ"مستويات جديدة من العظمة".
غير أن الأدلة التي تشير إلى وجود قلق عام على مستوى البلاد بشأن تكاليف المعيشة تبدو دامغة. ونظراً لأن ترامب تعهد بمعالجة هذه القضية في عام 2024، فقد تتوقف نتيجة الانتخابات على سؤال بسيط: هل يصدق الناخبون وعوده بقدوم "عصر ذهبي"؟
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.