مهرجان الجونة السينمائي يطلق دورته التاسعة بمشاركة 36 فيلماً طويلاً

كشف مهرجان الجونة السينمائي، خلال مؤتمر صحفي، الثلاثاء، تفاصيل دورته التاسعة، التي تقام في الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر المقبل، بمشاركة 36 فيلماً روائياً ووثائقياً طويلاً، و17 فيلماً قصيراً، فيما يمنح المهرجان الفنانة منى زكي جائزة الإنجاز الإبداعي.
قال المهندس سميح ساويرس، مؤسس الجونة ورئيس مجلس إدارة مهرجان الجونة السينمائي، إن المهرجان نجح على مدار السنوات في ترسيخ مكانته دولياً بوصفه منصة لصناع الأفلام في المنطقة.
وأوضح ساويرس أن المهرجان بدأ بفكرة بسيطة، تقوم على وجود كثير من الأشخاص الذين يملكون قصصاً تستحق أن تُروى، بينما تُسرد هذه القصص في أحيان كثيرة بالنيابة عنهم.
وأضاف أن مفهوم "سينما من أجل الإنسانية" يعني منح هذه الأصوات منصة للتعبير، ولا سيما صناع الأفلام من مصر والعالم العربي وأفريقيا، بالتوازي مع إتاحة الفرصة للسينما العالمية للوصول إلى مصر، مؤكداً أن هذا التبادل يسير في الاتجاهين.
وأشار إلى أن إقامة المهرجان في الجونة تتسق مع طبيعة المدينة التي قامت منذ البداية على مشروع يحمل قدراً من الاستثنائية، وهو ما ينطبق، في كثير من النواحي، على الأفلام أيضاً.
وفي ظل تزايد صعوبة المشهد أمام صناعة الأفلام، يسعى المهرجان، بحسب ساويرس، إلى الحفاظ على هذه الروح ومنح الفرصة لصناع الأفلام والأعمال التي قد تواجه صعوبة في الحصول على التمويل أو التوزيع أو الوصول إلى الجمهور.
وأعرب ساويرس عن فخره بوصول المهرجان إلى دورته التاسعة واقترابه من دورته العاشرة في العام المقبل، موجهاً الشكر إلى الشركاء وصناع الأفلام والجمهور، وبصفة خاصة إلى شقيقه نجيب ساويرس، الذي أسهم إيمانه بالمهرجان منذ البداية في منحه روحه وقدرته على الاستمرار.
ومنذ انطلاقه، تبنى مهرجان الجونة السينمائي مفهوم "سينما من أجل الإنسانية" محوراً أساسياً لعمله وركيزة لهويته وأنشطته، وليس مجرد شعار، ولا تقتصر هذه الرؤية على اختيار أفلام تتيح مشاركة قصص التجربة الإنسانية، بل تمتد إلى مجموعة متنوعة من الأنشطة التي يدعمها المهرجان سنوياً.
دعم صناع الأفلام
وقال عمرو منسي، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمهرجان الجونة السينمائي، إن المهرجان استفاد، على مدار سنواته، من منصته المحلية والإقليمية والدولية لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الإنسانية، وأطلق في هذا السياق عدداً من المبادرات التي يواصل تطويرها.
وأضاف أن المهرجان يفخر باستمرار "مسابقة عيش" بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، وهي مسابقة توفر تمويلاً لفيلم قصير يتناول قضية الأمن الغذائي. كما يطلق "سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام" هذا العام برنامج Safe Harbour MENA، لتقديم الدعم إلى صناع الأفلام الذين تعرضوا للتهجير القسري أو يواجهون أخطاراً تهدد سلامتهم.
وتضم أقسام المهرجان 36 فيلماً طويلاً، بواقع 22 فيلماً روائياً، وفيلم تحريك واحد، و13 فيلماً وثائقياً، إلى جانب 17 فيلماً قصيراً تتنوع بين الروائي والوثائقي والتحريك.
جلسات وحوارات سيني جونة
وكشفت منصة "سيني جونة" أبرز تفاصيل برامجها الأساسية، التي تواصل من خلالها دعم المواهب الإقليمية وتوفير نقطة التقاء لصناع السينما من مختلف أنحاء العالم. وتقام فعاليات المنصة في الفترة من 16 إلى 22 أكتوبر 2026.
ويجمع "ملتقى سيني جونة" صناع الأفلام والجمهور لاستكشاف آليات صناعة السينما، والطرق التي تنتقل بها القصص إلى الشاشة، والعوامل التي تشكل الأفلام التي نشاهدها، من خلال محاضرات وحلقات نقاشية ولقاءات إبداعية، ويربط البرنامج هذا العام بين التراث السينمائي والخيارات والتحديات والآفاق التي تواجه السينما العربية اليوم.
وتتضمن الفعاليات جلسة بعنوان "المواهب الصاعدة: الوصول إلى سوق المسلسلات"، وتنطلق الجلسة من أن صناع الأفلام يستطيعون الوصول إلى معامل التطوير والتمويل ومنصات الإنتاج المشترك، في حين يظل الطريق إلى إنتاج المسلسلات بصورة احترافية أقل وضوحًا. وتناقش ما يبحث عنه المنتجون والمنصات في الأصوات الجديدة، والآليات اللازمة لربط الكتاب والصناع الصاعدين بالصناعة.
منى زكي وأنجوس فيني ويسري نصرالله
تشمل الحوارات لقاءً مع الفنانة منى زكي، التي يمنحها المهرجان جائزة الإنجاز الإبداعي. وتتأمل زكي خلال اللقاء ما وراء النجومية، من حرفة التمثيل والاختيارات والمخاطرات والتحولات التي شكلت مسيرتها المهنية الممتدة، ويتجاوز الحوار الاستعادة التقليدية لمسيرتها، ليتناول مقارباتها الأدائية وتحديات الاستمرار في التطور مع التعامل مع الشهرة والطموح الفني.
كما يستكشف خبير الصناعة السينمائية أنجوس فيني التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على تطوير الأفلام وتمويلها وإنتاجها وتسويقها وتوزيعها، ويتجاوز الحوار الحماس والقلق المحيطين بهذه التقنيات، ليطرح أسئلة عن التأليف والعمالة والملكية الفكرية والسيطرة الإبداعية ومصير القرار الإنساني في صناعة تزداد اعتماداً على الآلة.
ويقدم المخرج يسري نصرالله ماستر كلاس ضمن فعاليات الدورة، كما تُعقد جلسة تحت عنوان "سينما من أجل الإنسانية" تتناول الأرشيف بوصفه ذاكرة، وقضايا استعادة الأرشيف، ومن يملك الصورة ومن يملك السردية.
وتتضمن الفعاليات أيضاً جلسات نقاشية عن المخرج محمد خان، بينها جلسة بعنوان "البطل غير المألوف: الرجال في سينما محمد خان".
التفكير في الأفلام القصيرة
تخصص الدورة جلسة بعنوان "التفكير في الأفلام القصيرة"، تنطلق من النظر إلى الفيلم القصير بوصفه عملاً فنياً قائماً بذاته، رغم التوقع الشائع بأن يؤدي دور التهيئة لعمل أطول.
واستنادًا إلى خبرة العمل في عروض الأفلام القصيرة الأوروبية، تناقش الجلسة ما الذي يمكّن الفيلم القصير من السفر والوصول إلى الجمهور، ومن تتاح له مثل هذه الفرص.
تنطلق الدورة الأولى من "سيني جونة مسلسلات" ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بوصفها منصة جديدة لدعم صناع المسلسلات العرب الصاعدين وربطهم بصناعة الدراما في المنطقة.
واستقبل البرنامج في دورته الأولى أكثر من 125 مشروعاً من مختلف أنحاء العالم العربي، اختيرت منها ستة مشروعات للمشاركة في معمل التطوير وسوق الصناعة.
ويجمع "سيني جونة مسلسلات" بين التطوير الإبداعي وعرض المشروعات والاجتماعات المهنية والنقاشات المتعلقة بواقع صناعة المسلسلات العربية وتحولاتها، ويتيح البرنامج للكتاب الصاعدين تطوير مشروعاتهم وبناء روابط مهنية مع المنتجين والمنصات وغيرهم من الأطراف الرئيسية في الصناعة.
يسرا: دورة قوية وتكريم مستحق لمنى زكي
وقالت الفنانة يسرا لـ"الشرق" إن إدارة المهرجان بذلت مجهوداً كبيراً لتقديم دورة قوية. وعن تكريم منى زكي في هذه النسخة، قالت: "منى من أفضل نجمات جيلها، وتكريمها مستحق".
وأكدت أن استمرار المهرجان ضروري، خصوصاً أنه يصنع حالة من البهجة لدى الجميع. وأشارت إلى أن الفعاليات الضخمة بحجم مهرجان الجونة تحتاج إلى ميزانيات كبيرة لتقديم حدث قوي، ولا سيما أن المهرجان منفتح عالميًا ويستضيف ضيوفاً من جنسيات مختلفة.
عرضان عالميان أولان
وأكد الناقد أندرو محسن، المدير الفني للمهرجان، أن الدورة التاسعة تشهد تنوعاً في نوعية الأفلام وعددها وقضاياها وجنسياتها، بين أفلام عربية وأجنبية.
وقال محسن لـ"الشرق" إن فعاليات المهرجان تشهد تطويراً عبر إطلاق "سيني جونة مسلسلات"، التي تحتضن عدداً من مشروعات المسلسلات بهدف تطويرها.
وأضاف أن إدارة المهرجان تعمل منذ فبراير الماضي وحتى الآن على جلب الأفلام، من خلال متابعة ما يُعرض في المهرجانات الدولية الكبرى، وأشار إلى أن المهرجان ينفرد بعرضين عالميين أولين لفيلمين طويلين، إلى جانب عدد كبير من العروض الأولى للأفلام القصيرة.
وأوضح أن المهرجان اكتسب ثقة صناع الأفلام، وهو ما يظهر في تقدمهم بأنفسهم بطلبات مشاركة أعمالهم في عروضها الأولى، أو بعد مشاركتها في مهرجانات كبرى، من بينها كان وبرلين وفينيسيا وكارلوفي فاري وتورنتو.
ولفت محسن إلى أن المهرجان حصل على حق عرض الفيلم الروماني Fjord للمخرج كريستيان مونجيو، الحائز السعفة الذهبية في مهرجان كان هذا العام.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.