السعودية تطلب مساعدة أمريكية لقتال الحوثيين، وتوقف "احترازياً" خط أنابيب شرق-غرب النفطي

أفاد مصدران مطلعان لرويترز، الجمعة، بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين هاتفيين على الأقل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس لطلب مساعدة عسكرية أمريكية في قتال الحوثيين، مؤكدين بذلك تقريراً سابقاً لموقع أكسيوس.
وذكر المصدران أن واشنطن أبلغت الرياض في النهاية بأنها لا تعتزم اتخاذ إجراء عسكري مباشر في الوقت الراهن، لكنها ستقدم المساعدة من خلال مشاركة المعلومات المخابراتية وتحديد الأهداف.
ولم يرد البيت الأبيض على استفسار من رويترز بشأن أي اتصالات هاتفية بين الزعيمين، لكن مسؤولاً كبيراً في الإدارة الأمريكية، طلب عدم الكشف عن اسمه، قال إن واشنطن تجري حواراً مستمراً مع السعودية والحكومة اليمنية.
إيقاف "احترازي" لخط أنابيب شرق-غرب
أعلنت السعودية، الجمعة، أنها أوقفت العمل بخط أنابيب نقل النفط من المنطقة الشرقية إلى السواحل الغربية، بعد تعرضه الخميس للاستهداف بطائرات مسيّرة مصدرها العراق.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن مصدر في وزارة الطاقة قوله إن "خط أنابيب شرق - غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة تعرض، صباح الخميس 10 سبتمبر/أيلول 2026، لعدة استهدافات، وتم إيقاف الخط احترازياً ونتج عن الاستهدافات وقوع بعض الإصابات".
واستكمل الحوثيون، الجمعة، سيطرتهم على منطقة باب المندب والساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، في خطوة تثير القلق على مصير الحركة البحرية قرب هذا الممر الاستراتيجي الذي يربط آسيا بأوروبا.
وبذلك، بات الحوثيون يسيطرون على الممرّ المائي الحيوي لصادرات النفط من السعودية، والذي ازدادت أهميته بالنسبة للرياض منذ إغلاق طهران مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب بينها وبين واشنطن.

صدر الصورة، EPA
وبعد ذلك، أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن الاستهداف تمّ باستخدام طائرات مسيّرة أطلقت من العراق.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وأعربت الوزارة في بيان عن "إدانة المملكة العربية السعودية بأشد العبارات الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب شرق غرب... بعدة مسيّرات قادمة من العراق، نتج عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تجري معالجتها".
وأضافت "بناء على طلب دولة رئيس الوزراء العراقي بإتاحة الفرصة لحكومة العراق الشقيقة لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الجوار، فقد آثرت المملكة عدم الرد في هذه المرحلة، ودعم جهود الحكومة العراقية".
وأكدت الرياض أنها "تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها".
وسارعت الحكومة العراقية إلى إدانة الهجمات، مؤكدة في بيان عن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة "رفضها لأي اعتداء يمس أمن المملكة واستقرارها، أو يسيء إلى العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين".
وفي حين ثمّنت بغداد موقف المملكة، أشارت إلى أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وجّه "بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه".
ولاحقاً، أعلن المتحدث أن الزيدي أمر بإعفاء قائد عمليات محافظة ميسان الجنوبية من منصبه "على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة".
وبات خط أنابيب شرق-غرب يكتسب أهمية إضافية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران مضيق هرمز، إذ تستخدمه السعودية، أكبر مصدّر للخام في العالم، لنقل النفط من حقول الإنتاج في الشرق إلى سواحل البحر الأحمر للتصدير.
وسبق للسعودية أن أعلنت مراراً خلال الأشهر الماضية، تعرّض أراضيها، لا سيما منشآت الطاقة، لضربات قالت إن مصدرها مجموعات مرتبطة بطهران في العراق، وذلك على وقع الحرب التي أطلقتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.
وفي أواخر يوليو/تموز، استهدفت ضربات أمريكية سعودية في أنحاء مختلفة في العراق، مقرات للحشد الشعبي، موقعة 20 قتيلا على الأقل بينهم خمسة إيرانيين.
وشددت بغداد مراراً على رفض استخدام أراضيها لاستهداف دول الجوار، مؤكدة العمل على حصر السلاح في يد الدولة.
"لا خيار" أمام الرياض

صدر الصورة، EPA
وقبل الهجوم البري الأخير، لم يكن الحوثيون الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة، يسيطرون بشكل مباشر على أيّ مناطق مطلّة على مضيق باب المندب.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة الجمعة بأن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا منذ تجدد المعارك.
وقال الباحث في مركز تشاتام هاوس فارع المسلمي "أعتقد أن السعوديين حاولوا كل ما في وسعهم لتجنّب هذه الحرب، لكنني لا أظن أن لديهم خيارا آخر الآن".
وأضاف "دفع الحوثيون الأمور إلى الحد الأقصى، وأيا كانت الكلفة في نظر صناع القرار السعوديين حالياً، فإنها أقل ممّا قد تكون عليه بعد عامين".
وأسفرت المعارك منذ الأسبوع الماضي عن مقتل أكثر من 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، وفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس من مصادر عدة.
وبدأ النزاع في اليمن في العام 2014، عندما شنّ الحوثيون هجوماً على القوات الحكومية سيطروا خلاله على مساحات كبيرة من البلاد بينها العاصمة، وتدخل تحالف بقيادة السعودية في العام 2015 لدعم القوات الحكومية.
وأودى النزاع بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وتسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وعقد مجلس الأمن الدولي الخميس اجتماعاً لمناقشة النزاع، بحضور موفد الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ الذي دعا كل أعضاء الهيئة إلى "الانخراط بشكل فاعل في احتواء ما قد ينحدر إلى نزاع أكثر خطورة".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.



