The Jerusalem PostFormer NSC chief Eiland warns Israel’s diplomatic approach is harming vital interestsוואלהדיווח רוסי: וויטקוף וקושנר נחתו במוסקבהInquirer EntertainmentPH’s Asia Rose Simpson among Miss World 2026 frontrunnersCNN TürkPSG yine puan kaybettiESPN DeportesGP de Italia: Ferrari busca ser más rápido en tercera prácticaPunchGreenwood, Guendouzi handed bans after Fenerbahce-Lyon brawl한겨레‘2026 사람사는세상 책문화제’ 6일까지…70개 넘는 출판사 참여RTL BoulevardAnouk komt met twee Ziggo Dome-concerten, maar past tijden aan: 'Ik ben te moe'Screen RantIt's Officially The End Of An Era For Dutton RanchColliderZendaya's Best Movie of 2026 Is Officially a Late-Night Streaming GemSCMP ChinaCanada and China thaw continues as militaries hold first talks in 8 years amid US pressureLa PresseDans la joie et l’allégresse
The Daily Newsstand · Free, Always
Saturday, September 5, 2026

ميلاد الندّاف… دمُ شهيدٍ لا تمحوه شطبةُ قلم

Translate

لم تمحُ السنوات اسم العقيد المغوار ميلاد الندّاف من الذاكرة، ولن تمحوَه شطبةُ قلمٍ فتحت باب السجن أمام قاتله. فثمة دماء لا يجفّ أثرها في ذاكرة الوطن، وثمة رجال حين يسقطون وهم يؤدّون واجبهم لا يصبحون مجرد أسماء في سجلّ الشهداء، بل أمانةً في عنق الدولة التي ضحّوا من أجلها، وفي ضمير كل من يؤمن بأن الوطن لا يقوم إلا بالحق والعدالة.

واليوم، حين يُفتح باب السجن أمام من أراق دمه، يعود السؤال موجعاً: ماذا نقول لكل عسكري يضع دمه على كفّه، ويرتدي بزّته، ويخرج ليحمي وطناً ومؤسسات وشعباً، وهو لا يعلم إن كان سيعود إلى بيته أم لا؟ كيف نطلب منه أن يكون وفياً لدولته حتى الشهادة، إن لم تكن دولته وفيّةً لدمه بعد الشهادة؟ فالأوطان لا تُبنى بالنسيان، والدول لا تقوم في ظلّ التفلّت من يد العدالة والعقاب. والعدالة ليست ثأراً ولا انتقاماً؛ إنها حق الضحية، وهيبة الدولة، وطمأنينة كل إنسان يضع حياته في خدمة وطنه.

العقيد المغوار ميلاد الندّاف طاولته يد الغدر وهو يقوم بواجبه، محافظاً على لبنان، ومؤمناً بوطنه وبالمؤسسة العسكرية التي خدمها بشرف ووفاء. قُتل على يد أناس لم يعرفوا معنى الوطنية، ولا قيمة المؤسسة العسكرية، ولا حرمة دم من يحمل حياته على كفّه دفاعاً عن وطنه وأهله. وبعد سنوات طوال على مقتله، يخرج قاتله من السجن بعفو، وكأن مرور الزمن قادر على أن يمحو الجريمة، أو أن يجعل الدم الذي أُريق صفحةً يمكن طيّها ونسيانها.

لكن ماذا عن الذين لم يستطع الزمن أن يمنحهم عفواً من الوجع؟ ماذا نقول لوالدته الثكلى؟ تلك الأم التي حنت السنون ظهرها، ولم يحنِ الزمن وجعها؛ ما زالت تضمّ صورته بيديها، وتتلمّس ثيابه، وتشمّ فيها رائحة ابنٍ غاب جسده وبقي حاضراً في قلبها وفي تفاصيل بيتها. أيُّ عفو يستطيع أن يدخل قلب أمّ كهذه ويقول لها إن من قتل ابنها أصبح حراً؟ وماذا نقول لزوجته التي ترمّلت في عزّ صباها، وكان عليها أن تكمل الطريق حاملةً ذكرى زوج اختطف منها غدراً؟ وماذا نقول لأولاده الذين كبروا وتربّوا على صورته، يحملون اسمه وذكراه، ويبحثون في ملامحه في الصور عن أبٍ حُرموا حضوره وحنانه ومرافقته لهم في دروب الحياة؟ وماذا نقول لأشقائه الذين لم يفقدوا أخاً وحسب، بل فقدوا رفيق العمر وقطعةً من البيت والذاكرة؟ فالسنوات قد تعلّم الإنسان كيف يعيش مع الغياب، لكنها لا تعلّمه كيف ينسى.

وماذا نقول لهؤلاء جميعاً عندما يرون أن من حرمهم ابنهم وزوجهم وأباهم وأخاهم يستعيد حريته بشطبة قلم، فيما حُكم عليهم هم أن يحملوا غيابه مدى الحياة؟ العفو قد يفتح باب السجن، لكنه لا يمحو الجريمة ولا يمحو ذكرى الشهيد. وشطبةُ قلم قد تمحو ما تبقّى من سنوات العقوبة على الورق، لكنها لا تستطيع أن تشطب دماً أُريق، ولا عمراً سُرق، ولا ظهر أمّ حنته السنون وهي تحمل صورة ابنها، ولا ترمّل زوجة، ولا طفولة أبناء كبروا على صورة أبيهم، ولا وجع إخوة بقي غياب أخيهم حاضراً في حياتهم.

إن احترام الدولة يبدأ باحترام دماء من سقطوا من أجلها، واحترام المؤسسة العسكرية لا يكون بالكلمات والخطابات، بل بحماية كرامة رجالها أحياءً، وصون دمائهم وذكراهم شهداء. فالوطن الذي ينسى شهداءه، يخذل الأحياء الذين ما زالوا مستعدين لأن يضعوا دمهم على كفّهم من أجله.

ويبقى لنا، نحن المؤمنين، عزاء لا يستطيع ظلم البشر أن ينتزعه منا: إن قصّرت عدالة الأرض، فعدالة المسيح لا تخطئ، وإن استطاع عفوٌ بشري أن يُسقط عقوبة، فلن يستطيع أن يمحو حقاً أمام الله. وميلاد الندّاف، الذي بذل حياته وهو يقوم بواجبه، نرجو أن يكون قد نال إكليل الشهادة والفوز مع الأبرار والقديسين في ملكوت الله، حيث لا ظلم ولا غدر، وحيث العدالة التي لا تمحوها شطبة قلم.

رحم الله الشهيد العقيد المغوار ميلاد الندّاف، وليكن ذكره مؤبداً.

الأب اندره فرح 
النائب القضائي 
ورئيس محكمة ابرشية بيروت وجبيل 
للروم الملكيين الكاثوليك

View the original on النهار

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.