السويد.. النتائج الأولية تكشف سباقاً انتخابياً شديد التقارب

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في السويد، الأحد، تقارباً شديداً بين الكتلتين الرئيسيتين، إذ أفادت هيئة البث التلفزيوني السويدية "إس.في.تي" بأن الكتلة اليمينية، بقيادة رئيس الوزراء أولف كريسترسون، تتعادل فعلياً مع معارضة يسار الوسط.
وبيّنت توقعات الهيئة، بعد فرز أكثر من نصف الدوائر الانتخابية، حصول المعارضة بقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي بزعامة ماجدالينا أندرسون، على أغلبية بفارق مقعد واحد، بواقع 175 مقعداً في البرلمان السويدي، مقابل 174 مقعداً لمعسكر كريسترشون، فيما لا يزال فرز الأصوات مستمراً.
ورغم أنه من غير المرجح أن تغيّر الانتخابات موقف السويد المؤيد للغرب ولأوكرانيا، فإن نتائجها ستحدد مستقبل سياسة الهجرة في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 10.6 مليون نسمة، وسط جدل بشأن تشديد القيود على الهجرة والابتعاد عن تقاليدها الليبرالية.
ومن المتوقع أن تعلن هيئة الانتخابات السويدية النتائج الأولية في وقت متأخر من الأحد أو الساعات الأولى من الاثنين، لكن ضيق الفارق بين المعسكرين قد يؤخر حسم الفائز عدة أيام، إلى حين الانتهاء من فرز جميع الأصوات الواردة من الخارج.
وأبدى كثير من السويديين قلقهم إزاء توجه كريسترشون لفرض قيود صارمة على الهجرة، معتبرين أن تعهده قبل الانتخابات بإشراك حزب "ديمقراطيو السويد" في الحكومة يمثل خطوة أبعد مما يقبلون به.
كيف تُجرى الانتخابات؟
يُنتخب أعضاء البرلمان السويدي (ريكسداج)، البالغ عدد مقاعده 349 مقعداً، كل أربع سنوات وفق نظام التمثيل النسبي، بحيث تحصل الأحزاب على عدد من المقاعد يتناسب بصورة عامة مع نسبة أصواتها، وفقاً لـ"بوليتيكو".
ولا تحصل الأحزاب على مقاعد في البرلمان إلّا إذا تجاوزت نسبة 4% من الأصوات على مستوى البلاد، مع استثناء يسمح للحزب الذي يحصل على 12% على الأقل في دائرة انتخابية بالمشاركة في توزيع المقاعد الثابتة في تلك الدائرة.
ويتكون البرلمان من 310 مقاعد دائمة و39 مقعداً للتعديل، لضمان تمثيل أكثر تناسباً مع نتائج التصويت. وتجري في اليوم نفسه انتخابات المجالس المحلية والإقليمية، بينما بدأ التصويت المبكر في 26 أغسطس.
من يملك فرصة تشكيل الحكومة؟
بعد انتخابات عام 2022، دخلت 8 أحزاب البرلمان، وانقسمت في الانتخابات الحالية عملياً إلى معسكرين رئيسيين: يمين الوسط بقيادة رئيس الوزراء أولف كريسترسون، ويسار الوسط بقيادة زعيمة المعارضة وزعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماجدالينا أندرسون.
ويعد كريسترسون، زعيم حزب المحافظين "المعتدل"، وأندرسون، زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي وأكبر أحزاب البلاد، أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة.
ويقود كريسترسون الحكومة منذ أربع سنوات بدعم سياسي من حزب "ديمقراطيي السويد"، الذي كان له تأثير كبير في سياسات الحكومة، ولا سيما في ملفي الهجرة والجريمة، لكنه بقي خارج مجلس الوزراء حتى الآن.
وحال فوز معسكر اليمين، تعهد كريسترسون بإدخال الحزب إلى الحكومة ومنحه مقاعد وزارية للمرة الأولى.
صعود اليمين المتطرف
ويمثل احتمال دخول "ديمقراطيي السويد" الحكومة تحولاً كبيراً في السياسة السويدية، بعدما كسر كريسترسون في عام 2022، عندما شكل حكومته، حظراً سياسياً استمر لعقود على التعاون مع الحزب الذي كان يُنظر إليه باعتباره "منبوذاً" بسبب جذوره اليمينية المتطرفة.
ويقول كريسترسون إن التعاون مع الحزب أسهم في خفض الهجرة والحد من جرائم العصابات، فيما يرى منتقدون أن سياسات اليمين شددت القيود على المهاجرين، وقوّضت بعض الحريات المدنية.
ويتمسك زعيم "ديمقراطيي السويد" جيمي أوكيسون بأن الوقت حان ليتحمل الحزب مسؤولية الحكم، بينما يطمح إلى الوصول إلى رئاسة الوزراء في انتخابات عام 2030. وتلخص الحملة الانتخابية للحزب رؤيته بشعار: "يجب أن تكون السويد آمنة وحرة وسويدية".
الأمن و"الناتو" وأوكرانيا
ولا يقتصر رهان الانتخابات على ملفات الهجرة والاقتصاد، إذ أصبح الأمن والسياسة الخارجية جزءاً رئيسياً من المنافسة بين المعسكرين.
وحذر كريسترسون في مقابلة مع "بوليتيكو" من أن فوز اليسار قد يعرقل قدرة السويد على اتخاذ القرارات المطلوبة للوفاء بالتزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أن بعض أحزاب اليسار عارضت في السابق انضمام البلاد إلى الحلف.
وانضمت السويد إلى الناتو في 2024 بعد عقود من عدم الانحياز العسكري، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
ومنذ ذلك الحين، عززت مشاركتها العسكرية في الحلف، بما في ذلك نشر قوات في لاتفيا، والمساهمة بسفن حربية في دوريات بحر البلطيق، ونشر مقاتلات طراز Gripen للمشاركة في مهام مراقبة المجال الجوي.
وفي المقابل، توجد درجة عالية من التوافق بين المعسكرين بشأن استمرار دعم أوكرانيا، رغم تبادلهما الاتهامات بشأن الالتزام بسياسة الأمن القومي.
انتخابات تتجاوز حسم اسم رئيس الوزراء
ويواجه معسكر أندرسون تحديات إضافية بسبب الخلافات بين بعض أحزابه، ولا سيما بين حزب الوسط وحزب اليسار، فيما يبدو تحالف اليمين أكثر تماسكاً حول اتفاق "تيدو"، الذي يجمع أحزابه الأربعة.
و"اتفاق تيدو" (Tidöavtalet) هو اتفاق سياسي وُقّع في السويد في أكتوبر 2022، ووضع أسس التعاون السياسي والبرلماني بين 4 أحزاب، هي المحافظون و"ديمقراطيو السويد" والمسيحيون الديمقراطيون والليبراليون.
وقد يكون وضع الحزب الليبرالي، الذي كان مهدداً بعدم تجاوز عتبة الـ4%، عاملاً حاسماً في قدرة اليمين على الاحتفاظ بالأغلبية.
وبذلك، قد تحدد نتائج انتخابات الأحد ليس فقط هوية رئيس الوزراء المقبل، وإنما أيضاً مدى اندماج اليمين المتطرف في مؤسسات الحكم، وما إذا كان ذلك سيعيد رسم سياسات السويد في ملفات الهجرة والأمن والعلاقة مع أوروبا وحلف شمال الأطلسي "الناتو".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.