"ستارلينك" يمسك بخيوط الجبهة.. وأوروبا تبحث عن بديل

تتجه أوروبا إلى تسريع جهودها لتطوير شبكة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، في ظل اعتماد أوكرانيا العسكري على شبكة "ستارلينك" التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك، ومخاوف من أن يؤدي توقفها إلى إضعاف قدرات كييف في مواجهة الهجمات الروسية.
وأعاد التراجع المفاجئ في سرعة الخدمة بأوكرانيا الأسبوع الماضي، والذي أثر على قدرة القوات الأوكرانية على التصدي للهجمات الروسية، تسليط الضوء على مخاطر الاعتماد على شبكة تديرها شركة أميركية، في وقت تتزايد فيه التوترات بين كييف وواشنطن.
وزادت المخاوف بعدما اتهم ماسك أوكرانيا باستخدام "ستارلينك" في تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة تستهدف قتل أشخاص، محذرا من أن انتهاك شروط الاستخدام سيؤدي إلى قطع الخدمة.
وكتب عبر منصة "إكس" أن توقف الشبكة سيؤدي إلى انهيار خط المواجهة الأوكراني على الفور.
بدائل محدودة
تعتمد القوات الأوكرانية على "ستارلينك" لتأمين الاتصالات في ساحة المعركة، فيما تُستخدم شبكة "ستارشيلد"، التابعة أيضا لشركة "سبيس إكس" والخاضعة لسيطرة الحكومة الأميركية، في مهام عسكرية، من بينها عمليات الطائرات المسيرة.
وتوفر "ستارلينك" اتصالات سريعة وفورية، تمنح القوات قدرة أكبر على نقل البيانات والأوامر، وهو عامل حاسم في العمليات العسكرية الحديثة.
وقال الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، فنسنت توريه، إن خوض حرب باستخدام الطائرات المسيرة يتطلب اتصالا عالي السرعة بالإنترنت، فيما أكد جنود أوكرانيون أن فارق ثانية أو ثانيتين في نقل الأوامر قد يكون حاسما في ساحة المعركة، وفق شبكة "بي بي سي".
وتواجه البدائل المتاحة صعوبات في تعويض قدرات الشبكة الأميركية. وتبرز شركة "يوتلسات" الفرنسية، عبر خدمة "ون ويب"، بوصفها البديل الأوروبي الرئيسي، لكنها تمتلك نحو 600 قمر اصطناعي نشط، مقابل أكثر من 10 آلاف قمر لدى "ستارلينك".
كما أن أجهزة الاتصال التابعة لـ"يوتلسات" أكبر حجما بنحو نسبي، ما يحد من إمكانية استخدامها على الطائرات المسيرة الصغيرة، فضلا عن أن تكلفتها تبلغ نحو خمسة أضعاف تكلفة أجهزة "ستارلينك"، بحسب الرئيسة التنفيذية السابقة للشركة، إيفا بيرنيكي.
شبكة أوروبية بانتظار 2029
في الوقت الراهن، تسعى أوكرانيا إلى الانضمام إلى شبكة "غوف ساتكوم" الأوروبية، التي أُنشئت لتبادل خدمات الأقمار الاصطناعية بين دول الاتحاد الأوروبي.
وتجري المفوضية الأوروبية محادثات مع كييف بشأن الانضمام إلى الشبكة، لكن استخدامها لن يكون كافيا لتلبية جميع الاحتياجات العسكرية الأوكرانية، إذ لا تتيح تنفيذ عمليات مثل التحكم في الطائرات المسيرة.
وتأمل المفوضية أن تنضم شركات تجارية، من بينها "يوتلسات"، إلى البرنامج مطلع العام المقبل، بما يسمح بتوفير جزء من احتياجات أوكرانيا العسكرية والاتصالية.
لكن الحل الأوروبي الأوسع لا يزال بعيدا، إذ يعمل الاتحاد الأوروبي على تطوير شبكة "آيريس⊃2;"، التي يُتوقع أن تدخل الخدمة عام 2029، لتكون منافسا لـ"ستارلينك" و"ستارشيلد".
ويضم المشروع تحالفا تقوده شركات "يوتلسات" و"إس إي إس" و"هيسباسات"، تحت اسم "سبيس رايز"، ومن المقرر أن يعتمد على 348 قمرا اصطناعيا في مدارات أرضية منخفضة ومتوسطة، مع التركيز على احتياجات الحكومات والجيوش وخدمات الطوارئ.
وضمنت أوكرانيا إمكانية الوصول إلى الشبكة منذ بدء تشغيلها، لكن المشروع لن يوفر حلا فوريا لمشكلة الاعتماد على "ستارلينك".
وقالت بيرنيكي إن تطوير شبكات الأقمار الاصطناعية يتطلب سنوات من العمل واستثمارات ضخمة، تشمل تصميم الأنظمة وصناعة الأقمار وإطلاقها إلى المدار. وقدرت أن توفير شبكة متكاملة قد يستغرق حتى عامي 2032 أو 2033، حتى في حال توافر تمويل بقيمة 8 مليارات يورو.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.