لماذا يفضّل لبنان آيزنكوت على نتنياهو؟
في العقلية الاسرائيلية التي تستند الى عقيدة توراتية تعتبر أراض لبنانية وسورية وأردنية ومصرية وبالطبع فلسطينية، أرض الميعاد، وجزءاً من إسرائيل الكبرى الموعودة، لا تتبدل السياسات مع تغيّر الأسماء، لأن ما يُسمّى الدولة العميقة واحدة، والمصالح تبقى هي هي، لكن تختلف الأساليب والأدوات.
لكن الأكيد وفق مرجع لبناني أنّ لبنان ينتظر نتائج الانتخابات الإسرائيلية وما ستؤول اليه مرحلة تأليف حكومة جديدة في إسرائيل لإعادة اطلاق المفاوضات العالقة منذ توقيع "الاتفاق الإطار" في حلقة دائرية لا تقدم حقيقياً بها.
ورغم كل ما سبق، فإنّ لبنان الرسمي يعتبر أنّ فوز غادي آيزنكوت قد يكون أفضل من بنيامين نتنياهو، ليس لأنه يتبنى بالضرورة سياسة أكثر تساهلاً مع لبنان، بل لأن المقارنة بين الرجلين تتصل بطريقة إدارة الحرب، وحدود استخدام القوة العسكرية، وإمكان الوصول إلى تسوية سياسية وأمنية مستدامة على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، خصوصاً ان نتنياهو بات يلجأ الى الحرب للهروب من واقع ضاغط عليه ومن ملاحقات قضائية يمكن أن تطاله.
من هنا يرى المرجع أنّ آيزنكوت ربما يكون اكثر سلاسة في التعامل، لأنه يدرك تماما اوضاع المؤسسة العسكرية وتأثير طول مدة الحرب على العسكريين وتداعيات ذلك على مجمل الرأي العام في الداخل الاسرائيلي وعلى مستوى العالم.
والميزة بين الرجلين، تكمن في اختلاف المقاربات السياسية والعسكرية، علماً ان أيزنكوت ينتمي أيضاً إلى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ويتبنى مقاربة أمنية متشددة تجاه "حزب الله" ويريد المنطقة الأمنية العازلة في الجنوب.
يُنظر لبنانيّاً إلى آيزنكوت بوصفه شخصية أمنية ذات خبرة عسكرية واسعة، لكنه قد يكون أكثر استعداداً للجمع بين الضغط العسكري والتفاهمات السياسية. وكان انتقد طريقة إدارة نتنياهو للحرب، معتبراً أنها تفتقر إلى رؤية واضحة للغايات السياسية القابلة للتحقيق.
وتشير تحليلات إسرائيلية إلى أن أيزنكوت قد يسعى إلى إعادة فرنسا إلى دور أكثر فاعلية في الملف اللبناني، وتوسيع مساحة التفاهم مع الدول المعنية بالوضع في جنوب لبنان. وهذا قد يفتح نافذة دبلوماسية إضافية أمام لبنان، وفق ما أوردت "جيروزاليم بوست". وعليه قد تصبح باريس وواشنطن قادرتين على العمل بصورة أكثر تنسيقاً للتوصل إلى تفاهمات بشأن الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وترتيبات الأمن على الحدود، لأن تغيّر المعادلات الاسرائيلية يمكن ان يسقط "الفيتو" عن دور فرنسي يعتبر حاجة ملحّة في ظل عدم رغبة أميركية في التورط بالتدخل المباشر في الميدان وتراجع دور القوة الدولية "اليونيفيل".
وقد يتيح وصول أيزنكوت إلى رئاسة الحكومة تشكيل حكومة مختلفة في تركيبتها وأولوياتها، وأكثر استعداداً للتنسيق مع الأطراف الدولية.
لكن لا ينبغي المبالغة في هذا الفارق اذ ان أيزنكوت نفسه لا يؤيد بالضرورة التنازلات التي يطالب بها لبنان. والأهم أن مواقفه المعلنة لا تشير إلى اختلاف جذري عن نتنياهو في الأهداف الأمنية المتعلقة بلبنان. فالتحليلات تشير إلى تقارب الرجلين في التمسك بمنطقة أمنية في جنوب لبنان، وربط الانسحاب الإسرائيلي بإجراءات لبنانية تتعلق بإبعاد "حزب الله" عن الحدود.
والى كل ذلك، فان لبنان غير الرسمي، اي الشعبي، سيعتبر انه انتصر جزئياً بالتخلص من نتنياهو، في تعويض معنوي صغير مقارنة بكبر حجم الخسائر على كل المستويات.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.