The Daily Newsstand · Free, Always
Sunday, September 27, 2026

عاجل: استقالة وتصفية 131 صندوق استثماري..قصة انهيار صناديق الاستثمار التركية!

Translate

Investing.com - أعلنت فاطمة بتول سايان كايا، نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا والمكلفة بالسياسات الاجتماعية، استقالتها من جميع مناصبها التنفيذية ليلة السبت، بعد قبول طلب قدمته مباشرة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان للإعفاء من مهامها، تمهيداً لبدء تحقيقات رسمية بشأن اتهامات وجهتها المعارضة حول تحقيق أرباح طائلة من تداولات أسهم قبيل أزمة سيولة حادة ضربت سوق الأسهم التركية.

شغلت فاطمة منصب وزير الأسرة والسياسات الاجتماعية في تركيا بين عاميّ 2016 و2018 وجاء تنحيها عن منصبها بعد هجمة شرسة من زينل إمري، المتحدث باسم حزب يني المعارض في تركيا، يتهم فيها فاطمة بالضلوع والتربح وجي أموال طائلة نتيجة تداولات أوراق مالية قبيل أزمة الصناديق الاستثمارية وما نتج عنها من أزمة سيولة وانهيار للأسهم التركية.

وزعم المتحدث باسم حزب «يني»، وهو حزب المعارضة الرئيسي، زينيل إمري، في مؤتمر صحفي عقد يوم السبت، أن كايا وزوجها، إلياس كايا، استثمرا معًا مبلغ 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في أبريل من هذا العام، بشكل أساسي في أسهم شركة «» المتخصصة في بناء السفن، وحصلا لاحقًا على حوالي 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها.

كانت أسهم «أوزاتا دنيزجيليك» تتداول عند حوالي 220 ليرة في بداية أبريل، ثم ارتفعت إلى 4,980 ليرة في 15 سبتمبر، قبل أن تشهد صناعة صناديق الاستثمار في تركيا اضطرابات، حيث تسبب الاشتباه في التلاعب بأسعار الأسهم ذات التداول المحدود في أزمة سيولة وأدى إلى انهيار أسعار الأسهم في 16 سبتمبر.

وزعم إمري أن توقيت هذه المعاملات يثير تساؤلات. وقالت كايا في X إنها ترى أنه من الضروري تحمل المسؤولية السياسية ريثما يتم التحقيق في هذه الادعاءات، وطلبت من أردوغان إعفاءها من جميع المناصب التي تشغلها.

ولم تعلق أكثر على تفاصيل الادعاء.

اتخذت السلطات التركية خطوات الأسبوع الماضي لدعم الاستقرار المالي بعد أن عجزت بعض صناديق الاستثمار عن تلبية طلبات السحب المقدمة من ما يقرب من نصف مليون مستثمر وسط موجة البيع المكثفة.

أزمة صناديق الاستثمار..ما الذي يحدث؟

هل هناك إعلان أفضل لأي صندوق استثماري من تحقيق 66000% في 3 سنوات فقط؟

هذا هو ما حققه الصندوق الرئيسي لشركة  التُركية بالفعل وهذا النجاح الرقمي المذهل جذب المستثمرين من كل حدب وصوب تجاه الصندوق الذي يحقق ما يعجز عنه وارِن بافيت حتى، إلا أن الأرقام الضخمة والارتفاعات الصاروخية مثلما تجذب الحالمين في الثراء السريع والمستثمرين فإنها تجتذب الشكوك والأعيّن الرقابية.

القضية تعود إلى أكثر من 3 سنوات بل إنها أقر بوجودها في نوفمبر 2025 على لسان وزير المالية محمد شيمشك الذي قال آنذاك أن هناك اتهامات بالتلاعب لبعض الصناديق، دون تسمية، وتعهد باتخاذ الإجراءات اللازمة، ومن زاوية دولية حذرت شركات عالمية مثل MSCI وFTSE من خطورة الأرباح المتضخمة لعدد من الأوراق المالية التركية التي تهدد الوضع الاستثماري لتركيا التي تعد اقتصادًا ناشئًا.

حيلة بسيطة لتحقق أرباح غير حقيقية

اعتنقت هذه الصناديق سياسة تلاعب كلاسيكية لتسجيل أرباح خارقة تستدعي تدفق أموال المستثمرين عن طريق خلق الربح بضخ أموال في أسهم صغيرة وحجم التداولات عليها محدود والمعروض منها من أسهم ضعيف مما يسمح لأي عمليات شراء كبيرة ولو كانت محدودة بصنع ارتفاعات كبيرة جدًا، وركزت هذه الصناديق محافظها بشكل رئيسي على هذه الأسهم التي تتلاعب في حركتها باستراتيجيات مختلفة ومع انتشار أخبار العوائد الاستثنائية لهذه الصناديق، أصبحت ملاذًا وملجأ وصفقة للكثير من المستثمرين الأتراك، لتبدأ المرحلة الثانية.

مع هذه القوة تكتسب الصناديق والمؤسسات خلفها القدرة على استخدام صناديق الأسهم المتضخة ضمانًا للحصول على قروض قصيرة الأجل تقوم بإادة استثمارها في الأسهم نفسها، لتستمر عجلة الصعود بلا توقف، بل إنها دخلت في عمليات إعادة شراء عكسي مع صناديق سوق المال الأكثر تقليدية، حيث كانت الصناديق التقليدية تقرض هذه المؤسسات وتتلقى في المقابل أسهمًا متضخمة الأسعار كضمان.

ما الذي أوقف العجلة؟

تداعيات التحقيقاات الدائرة من أواخر 2025 والتي تحدث عنها وزير المالية محمد شيمشك جاءت في أغسطس 2026، عندما تحركت هيئة سوق المال التركية SPK وأصدرت مجموعة توجيهات تحاول بها السيطرة على السوق وإصلاحه وتهدئة مخاوف المستثمرين بشأن الحركة غير الطبيعية لبعض الأوراق المالية واتهامات التلاعب، ولكن هذه التوجيهات كانت ضربة قاضية لاستراتيجيات التلاعب. حيث أن التوجيهات من SPK تضمنت ما يلي:

  • الحد من تركيز الأسهم سريعة السيولة: فرض قيود وشروط أكثر صرامة على الصناديق الاستثمارية (خاصة الصناديق الحرة/Serbest Fonlar) التي تمتلك حيازات وكثافة عالية في أسهم الشركات غير السائلة نسبياً.
  • تنظيم عمليات الريبو والتداول: تقييد صفقات إعادة الشراء (Repo) المعقودة على أسهم معينة، وتضييق حدود المخاطر لتجنب رفع التقييمات بشكل غير طبيعي.
  • تطبيق قواعد تصفية وإدارة السيولة: تحديد أطر زمنية وآليات لإلزام الصناديق المتضخمة بمواءمة محافظها مع مستويات المخاطرة المعتمدة وضمان توفير السيولة اللازمة لطلبات الفك والاسترداد.

تضافرت هذه الإجراءات لتخنق الصناديق المتضخمة والمتلاعب فيها سعريًا ولتبدأ مرحلة الانهيار. مع تنفيذ هذه الإجراءات تعرضت الشركات المديرة لهذه الصناديق إلى اضطراب عنيف وخسائر مع زيادة عمليات التخارج حتى فشل بعضها في سداد أموال المتخارجين وأعلنت الإفلاس، لتأتي الضربة في الـ 20 من سبتمبر من جهة الحكومة لتعلن تصفية 131 صندوق استثماري تحت إدارة 7 شركات إدارة محافظ عقب أزمة السيولة والفشل في تلبية طلبات الاسترداد وهذه الشركات هي: 

  • تيرا بورتفوي (Tera Portföy / )
  • بوسولا بورتفوي (Pusula Portföy)
  • هدف ()
  • أطلس ()
  • أيه 1 ()
  • باردوس ()
  • بولس بورتفوي (Bulls Portföy)

تعكس الأرقام والمؤشرات المالية عمق الأزمة التي ضربت الثقة في السوق المالية؛ حيث أظهرت بيانات منصة "فينتابلز" (Fintables) المتخصصة في تتبع الصناديق أن المستثمرين سحبوا نحو 213 مليار ليرة تركية (ما يعادل 4.7 مليار دولار) من صناديق الاستثمار المحلية خلال الفترة الممتدة. ورداً على هذه التطورات، سجلت بورصة إسطنبول أكبر تراجع يومي لها منذ أكثر من عام.

وعلى الرغم من التطمينات الحكومية واستعادة مؤشر "" المرجعي لجزء من خسائره، إلا أن الضغوط البيعية واصلت خنق معظم الأسهم المدرجة؛ إذ هوت أسعار أكثر من 100 سهم بنسب قاربت الحد الأقصى للهبوط اليومي المسموح به تنظيمياً والبالغ 10%. وتزامن ذلك مع تصريحات إمري تيزمين، رئيس مجلس إدارة شركة "تيرا"، الذي وصف ما تتعرض له شركته بـ "الهجوم المضاربي الاستثنائي وغير المسبوق" الذي يهدد بالانتقال إلى القطاعات المالية المجاورة.

ومن جانبه، دخل البنك المركزي التركي على خط الأزمة لضمان تدفق السيولة للقطاع المصرفي؛ حيث أقدم على التدخل عبر الآليات التالية:

  1. توسيع عمليات إعادة الشراء (الريبو): ضخ تمويلات إضافية واستثنائية للمؤسسات المالية عبر المزادات الأسبوعية لتعزيز مستويات السيولة اللحظية.

  2. رفع حدود الاقتراض: زيادة أسقف الائتمان والملاذة المتاحة للبنوك والمقرضين في سوق النقد بين البنوك (Interbank) لتسهيل عمليات التمويل البيني.

  3. الشراء المباشر للسندات: الشراء المباشر للسندات الحكومية المقومة بالليرة التركية لضبط العوائد ومنع قفزاتها في ظل التقلبات الحادة.

ما بعد التصفية..كيف ترجع أموال المستثمرين؟

تطال عمليات التصفية الإجبارية أصولاً استثمارية تتجاوز قيمتها الإجمالية 18 مليار دولار، وتعود لنحو 350 ألف مستثمر متأثر. ولضمان إدارتها بشكل منظم، وكلت هيئة أسواق المال التركية بنكي "إيش بنكاسي" () و"زراعات بنكاسي" (Ziraat Bankasi) بالإشراف الكامل على عملية التصفية خلال مدى زمني لا يتجاوز ثلاثة أشهر؛ حيث سيقومان ببيع أصول الصناديق المتأثرة على مراحل تدريجية وتوزيع الحصيلة النقدية على المستثمرين بحسب أوزان حيازاتهم.

ويرى المحللون الماليون أن خطر الانتقال الهيكلي للعدوى يظل حتى الآن محصوراً في أسهم الشركات صغيرة القيمة والسوقية والشركات السبع المتورطة في تضخيم الأسعار. إلا أن التحدي الأكبر للأسواق التركية يكمن في استعادة ثقة الأفراد والمؤسسات؛ حيث أكد أونور دويغو، مؤسس منصة "فون تركي" (Fon Turkey)، أن الضرر الذي لحق بقطاع الصناديق عميق للغاية، مشيراً إلى أن إعادة بناء الثقة وجذب المستثمرين مجدداً إلى هذه المنظومة الاستثمارية ستستغرق وقتاً طويلاً.

متهمين جدد..حملات توقيف وإجراءات عنيفة

أعلنت هيئة أسواق المال التركية (SPK) في نشرة رسمية عن تقديم شكاوى جنائية وفرض حظر تداول لمدة عامين على 38 شخصاً، وذلك على خلفية اتهامات بتنفيذ عمليات تلاعب ومضاربات غير مشروعة بأسهم ثلاث شركات مدرجة في بورصة إسطنبول.

وأوضحت الهيئة التنظيمية أن الإحالات القضائية والحظر المقرين جرى تنفيذهما بموجب أحكام القوانين الخاصة بمكافحة التلاعب بالسوق، مشيرة إلى أن المخالفات تتركز في تداولات أسهم شركات "كاتيليميفيم" ()، و"غوندوغدو غيدا" ()، و"ديستيك فينانس فاكتورينغ" ().

وفي تطور متصل، أعلن وزير العدل التركي، أكن غورليك، أن السلطات الأمنية احتجزت 14 شخصاً إضافيين على خلفية التحقيقات المتواصلة بشأن التعاملات المشبوهة في أسهم شركة التمويل "كاتيليميفيم" المدرجة. وتأتي هذه الاعتقالات ضمن حملة أمنية ورقابية موسعة تستهدف المضاربات والتلاعب بأسعار الأسهم، والتي تسببت مؤخراً في أزمة سيولة حادة دفعت الجهات الرقابية لتجميد عشرات الصناديق الاستثمارية وإصدار أوامر بتصفيتها.

View the original on Investing.com →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.