بعد تعليقات ترمب ونتنياهو.. ماكرون ينتقد تصريحات "غبية ومضللة" عن اضطرابات فرنسا

انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، قادة أجانب بسبب تصريحات وصفها بـ"الغبية" بشأن أعمال الشغب والنهب التي اندلعت على هامش احتجاجات شهدتها فرنسا، السبت الماضي، في انتقاد بدا موجهاً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وكان نتنياهو قد قال، الثلاثاء، إن فرنسا تعرضت لـ"غزو من الإسلام المتطرف"، فيما أعلن ترمب أن ما يحدث في فرنسا مرتبط بـ"الهجرة". كما أشاد الرئيس الأميركي بمارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف والمرشحة الأبرز في انتخابات الرئاسة الفرنسية المقررة العام المقبل، ووصفها بأنها "صوت محافظ".
وقال ماكرون للصحافيين خلال زيارة إلى قطر ضمن جولة خليجية: "زعم البعض أننا تعرضنا لاجتياح من جحافل المهاجرين والإسلاميين، وهذا غير صحيح على الإطلاق".
وأضاف الرئيس الفرنسي أن هؤلاء القادة يستهدفون فرنسا في سياق الانتخابات المقبلة في بلدانهم، مشيراً إلى أنهم تأثروا بمقاطع فيديو مزيفة مولدة بالذكاء الاصطناعي بشأن أعمال الشغب.
ولم يذكر ماكرون ترمب أو نتنياهو بالاسم، لكن الرئيس الأميركي يواجه انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر، فيما يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي انتخابات هذا الشهر قد تحدد مستقبله السياسي.
وطغت الاضطرابات التي شهدتها فرنسا، على احتجاجات شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص في مسيرات سلمية في أنحاء البلاد، رفضاً لارتفاع تكاليف المعيشة.
وجاءت تلك الاحتجاجات بعد أربعة أسابيع من تحركات طلابية أدت إلى إغلاق عدد من المدارس في مختلف أنحاء فرنسا.
وقال ماكرون إنه لا يرى أن ما شهدته فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع يندرج ضمن "تدخل أجنبي"، لكنه حذر من تداول صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر مشاهد لم تقع في فرنسا.
وقال: "رأينا صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي أظهرت مشاهد لم تحدث قط في فرنسا. وكان هناك من يشرحون أننا تعرضنا لاجتياح من جحافل المهاجرين والإسلاميين، وهذا غير صحيح إطلاقاً".
وأضاف: "في مثل هذه اللحظات، يتضح من يحب فرنسا ومن لا يحبها. كل من يتحدثون عنا بسوء الآن لا يحبون بلدنا".
اجتماع استخباراتي
وقال ماكرون إنه سيلتقي مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الفرنسية ورئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ووزراء آخرين، الخميس، للاطلاع على تقرير مفصل بشأن اضطرابات 17 أكتوبر.
وأضاف: "لن يُسمح لمن يريدون إثارة الفوضى في مراكز المدن السبت المقبل بتنفيذ مخططاتهم"، مشدداً على ضرورة "ألا يكون هناك أي تردد في قمة الدولة".
وفي أعقاب أعمال الشغب، التي تُعد الأسوأ في فرنسا منذ سنوات، وقبيل احتجاجات جديدة على غلاء المعيشة مقررة السبت المقبل، حذرت حكومة ماكرون من أنها لن تتسامح مع أي أعمال عنف جديدة.
وفرضت السلطات في باريس وعدد من المدن الأخرى حظراً جزئياً للتجول، الاثنين والثلاثاء، في مناطق محددة معرضة للاحتجاجات أو أعمال النهب.
وتعهد وزراء الحكومة الفرنسية بتعزيز الانتشار الأمني بصورة كبيرة خلال موجة الاحتجاجات المقبلة، بعدما أقروا بوجود قصور في التعامل مع الاضطرابات السابقة، مع توقع نشر قوات عسكرية إلى جانب تعزيزات إضافية من الشرطة.
وفي دول أوروبية أخرى، بينها المجر وبولندا، حاول قادة من التيار اليميني ربط الاضطرابات في فرنسا بالهجرة، لتبرير السياسات المتشددة التي تتبعها بلدانهم إزاء هذه القضية الخلافية.
وقال رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار، في منشور على منصة "إكس"، إن الفوضى التي اجتاحت عدة مدن فرنسية "توضح للجميع سبب تبني المجر أشد نهج ممكن في التعامل مع الهجرة".
ورد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، عارضاً "مساعدة الدول المعنية على فهم الوضع، لمنعها من نشر معلومات مضللة أو تداولها". وأضاف: "ينبغي للقادة الأجانب الذين يعلقون على الأحداث الأخيرة في فرنسا أو يستغلونها لأغراض انتخابية أو للإضرار بنا، دون أن يفهموا شيئاً عنها، أن يتحلوا بقدر أساسي من ضبط النفس على الأقل".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.