تنديد دولي بالاعتداءات على السعودية.. ومساعٍ لتشديد العقوبات على الحوثيين

أثارت الاعتداءات الحوثية على السعودية، ولا سيما الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، إدانات دولية واسعة، فيما بحثت الولايات المتحدة واليمن تشديد العقوبات المفروضة على الجماعة وتعزيز عزلها دولياً، وسط تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية مشاركة بلاده في العمليات العسكرية ضد الحوثيين.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، صباح الاثنين، وفاة شخص وإصابة 11 آخرين، جراء اعتداء استهدف مطار الملك خالد الدولي عصر الأحد، وذلك بعد يوم من هجوم حوثي أودى بحياة 12 شخصاً، وأصاب 309 أشخاص.
كما ذكرت الهيئة العامة للطيران المدني أن مطار الملك فهد الدولي بالدمام تعرض أيضاً لاعتداء، مساء الأحد، مضيفة أنها تعمل على تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وزير الطاقة السعودي: الرياض عاصمة آمنة
وقال وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في كلمة خلال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، الاثنين، إن "كل من جاء إلى الرياض لحضور المؤتمر يعلم أن عاصمتنا آمنة" مؤكداً أن "كلمة خوف ليس لها وجود في المعجم السعودي".
وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان: "سنثبت للعالم أننا قادرون على تخطي الصعاب والاستمرار في النظر للمستقبل وتحقيق رؤيتنا".
وشدد وزير الطاقة السعودي على أن "كل ما نمر به سوف نتغلب عليه وأعيننا ستبقى على المستقبل"، معتبراً أن "الأحداث التي شهدناها في الأسابيع الأخيرة خطيرة، والسعودية أثبتت استعدادها لمثل هذه الظروف، وقدرة مؤسساتها على العمل بكفاءة خلالها".
التحالف يعترض صاروخاً باليستياً
وفي الساعات الماضية، أعلنت قوات التحالف اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه خميس مشيط، واعتراض وتدمير طائرة مسيرة بالمنطقة الشرقية.
كما ذكر التحالف أن الدفاع الجوي اعترض ودمر صاروخ طواف "كروز" في محيط مطار الملك خالد الدولي، الأحد.
وفي تعليقه على الهجمات الحوثية، قال الأمين العام المساعد السابق للشؤون السياسية لجامعة الدول العربية خالد الهباس، إن "الاعتداءات الحوثية على السعودية لا تستهدف دولة بعينها فحسب، بل تمسّ الاستقرار الإقليمي، نظراً إلى أهمية المملكة ودورها في أمن المنطقة وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة".
وأضاف الهباس في تصريحات لـ"الشرق": "كما أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية يُعدّ، وفقاً للقانون الدولي، انتهاكاً خطيراً يرقى إلى جريمة حرب".
تشديد العقوبات على الحوثي
وبحثت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح عبدالعزيز الزوبة مع القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة لدى اليمن نيل هوب، التصعيد الحوثي وانعكاساته على المنطقة، بالإضافة إلى فرض مزيد من العقوبات والعزل على الجماعة.
ويأتي بحث تشديد العقوبات وسط احتمال توسيع التدخل العسكري الأميركي ضد الحوثيين، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب أن واشنطن تدرس المشاركة في العمليات العسكرية ضد الجماعة.
وقال الرئيس الأميركي مساء السبت، رداً على سؤال بشأن احتمال مشاركة الولايات المتحدة في الهجوم على الحوثيين: "قد نفعل ذلك.. سندرس الأمر"، مضيفاً: "علمنا للتو بالهجوم الأخير (على مطار الملك خالد في الرياض)، لذا سنتخذ قراراً.. نحن نتحرك بسرعة كبيرة".
وذكرت السفارة الأميركية لدى اليمن، مساء الأحد، أن نيل هوب ناقش خلال اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية اليمنية "سبل تعزيز الدعم الدولي من أجل: مواصلة عزل وفرض المزيد من العقوبات على مليشيا الحوثي"، بالإضافة إلى "محاسبة قيادات الحوثيين على اعتمادهم المؤسف والمشين على تجنيد الأطفال، وتمكين المؤسسات الديمقراطية في اليمن من تقديم خدمات فعّالة للشعب اليمني".
ودعت الوزيرة إلى موقف دولي حازم وموحد تجاه الحوثيين، وترجمة الالتزامات الدولية إلى إجراءات عملية تكفل تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة باليمن، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى المليشيات، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية الدولية.
"الرباعية" تدين الهجمات الحوثية
وأدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا)، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.
وأشارت الدول إلى "الهجمات الآثمة التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأسفرت عن وفاة وإصابة عدد من المدنيين، فضلًا عن إلحاق أضرار بالبنية التحتية والمنشآت المدنية، مما يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".
وأكدت المجموعة مجدداً، في بيان مشترك، أن "هذه الهجمات تمثل اعتداءً صارخاً على سيادة المملكة ووحدة أراضيها، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين، وتصعيداً خطيراً لا يمكن تبريره أو قبوله تحت أي ذريعة".
كما أكدت المجموعة، بحسب "وكالة الأنباء السعودية"، "تضامنها الكامل مع المملكة ودعمها لجميع التدابير والخطوات المشروعة التي تتخذها لمواجهة هذه الهجمات، وردع مصادر التهديد، ومنع تكرارها، دفاعاً عن أمن المملكة وسيادتها ووحدة أراضيها، وحمايةً لسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".
وذكرت دول المجموعة الرباعية أنها "تُحمّل ميليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذه الهجمات وما يترتب عليها من تداعيات تهدد السلام والأمن الإقليميين والدوليين، وتطالب بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الهجمات".
تقدم القوات اليمنية
وميدانياً، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الأحد، تنفيذ 1732 عملية استهداف باستخدام الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، ضد مواقع وأهداف عسكرية حوثية، بالتزامن مع تقدم قواتها في إطار عملية "فجر اليمن".
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، في بيان، إن الاستهدافات التي نفذت بالتزامن مع تقدم وحدات القوات على محاور الهجوم ضمن عملية "فجر اليمن"، شملت تحصينات ومواقع دفاعية، ومراكز قيادة وسيطرة رئيسية ومتقدمة، ونقاط مراقبة واستطلاع، ومرابض مدفعية وراجمات، ومناطق حشد وتعزيز، ومخازن أسلحة وذخائر، وآليات ووسائط نقل وإمداد، إلى جانب أهداف عسكرية عالية القيمة في العمق.
وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير وإعطاب أكثر من 287 آلية ووسيلة ومعدة عسكرية، وإسكات مصادر نيران معادية، وإرباك منظومة القيادة والسيطرة، وتعطيل دفع التعزيزات والإمداد.
وأكد أن القوات المسلحة تواصل اختراق المواقع الدفاعية للمليشيا، وتوسيع نطاق التقدم، وتواصل العمليات الهجومية وفقاً للخطة العملياتية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.