ستاندرد آند بورز: ذراع الاستثمار الغذائي العربي قوية مالياً ومتوسطة في أعمالها
حصلت الهيئة العربية للاستثمار والأمن الغذائي "مَير" على أول تصنيف ائتماني في تاريخها. ومنحتها وكالة ستاندرد آند بورز درجة A طويلة الأجل مع نظرة مستقبلية مستقرة، قبل أشهر من بدء خطة توسع في قطاعات الغذاء العربية.
والهيئة، المعروفة سابقاً باسم الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، مؤسسة غير مدرجة تملكها دول عربية مساهمة. وتقدّم رأس مال طويل الأجل لشركات الغذاء والزراعة التي يصعب عليها الاقتراض من البنوك التجارية.
وتقع درجة A في المرتبة السادسة على سلّم الوكالة، أي أعلى بأربع درجات من الحد الأدنى لـ"الدرجة الاستثمارية". وتشترط كثير من المؤسسات الدولية هذه الدرجة قبل الإقراض أو المشاركة في التمويل. لذلك يمنح التصنيف الهيئة ورقة تفاوض أمام الممولين، ويخفّض كلفة أي تمويل خارجي، في وقت تستهدف فيه استقطاب أموال من مؤسسات التمويل التنموي والقطاع الخاص.
قوة المساهمين قبل حجم الأعمال
منحت الوكالة التصنيف في 19 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. وقيّمت مخاطر أعمال الهيئة بأنها "ملائمة"، وهي درجة متوسطة، ومخاطرها المالية بأنها "قوية".
ويكشف هذا التباين مصدر قوة الهيئة. فهي تتمتع بتغطية سيولة مرتفعة، أي قدرة على الوفاء بالتزاماتها من أصول يسهل تسييلها. ولديها هيكل تمويل متحفظ يقوم على أموال الدول المساهمة لا على الاقتراض، وتحظى بدعم هذه الدول.
وتعكس النظرة المستقرة توقع الوكالة بأن تحافظ الهيئة على رسملة مستقرة، أي حجم رأس مالها مقارنة بأصولها، مع توسع ميزانيتها. وهنا يكمن الاختبار المقبل: فإذا موّلت الهيئة توسعها بالدين بوتيرة أسرع من نمو رأس مالها، فهذا تحديداً ما ستراقبه الوكالة.
وقال عبيد سيف حمد الزعابي، رئيس مجلس إدارة الهيئة لوكالة أنباء الإمارات"وام" إن التصنيف يعكس أهمية تطوير منظومتها المالية وتعزيز الحوكمة وإدارة المخاطر وفق أفضل الممارسات الدولية. وأشار إلى مواصلة ترسيخ الانضباط المالي، وتطوير العلاقات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، ورفع كفاءة تخصيص رأس المال، وحشد استثمارات تدعم الأمن الغذائي العربي.
خمسة قطاعات على خريطة 2028
بحسب تقرير الوكالة، تستهدف الهيئة بين 2026 و2028 تنويع استثماراتها جغرافياً وتوسيع حضورها في الدول العربية. وتركّز على الإنتاج النباتي والحيواني، والتصنيع الزراعي، والتمويل الأصغر، ومصايد الأسماك.
ويتوّج التصنيف تحولاً مؤسسياً بدأته الهيئة عام 2024. وشمل هذا التحول هوية جديدة باسم "مَير"، وإعادة هيكلة العمليات والحوكمة وإدارة المخاطر والمحفظة الاستثمارية.
يُشار إلى أن الأمن الغذائي عاد إلى صدارة الأولويات العربية بعد أن كشفت جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا هشاشة سلاسل توريد الحبوب، في منطقة تستورد جزءاً كبيراً من غذائها. ويبقى السؤال: هل تتحول هذه الشهادة الائتمانية إلى تمويل يصل فعلاً إلى المزارع والمصانع
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.