مجلس "إناكت" في أبوظبي يسبق "أديبك 2026"... كيف تُحمَى إمدادات الطاقة من الصدمات؟
قد تتوافر الطاقة، لكن يتعثر وصولها إلى مصنع أو مدينة أو مركز بيانات. فبين الإنتاج والاستهلاك تمتد شبكات وأنابيب وموانئ وأنظمة تحكّم، يمكن لتعطّل إحداها أن يرفع التكلفة أو يوقف النشاط. من هنا، يصبح الاستثمار في حماية الإمدادات وقدرتها على التعافي جزءاً من الاستثمار في النمو نفسه.
هذا السؤال يتصدر النسخة الرابعة من مجلس "إناكت" (ENACT)، الذي يستمد اسمه من عبارة "Energy in Action"، أي "الطاقة في حيّز التنفيذ". انطلقت فعالياته في أبوظبي اليوم، الأحد 1 تشرين الثاني/نوفمبر، عشية افتتاح معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) 2026، لمناقشة أولويات الاستثمار والتكنولوجيا والشراكات اللازمة لتعزيز قدرة منظومات الطاقة على مواجهة الاضطرابات.
وبحسب الإعلان المسبق، يجمع المجلس أكثر من 100 من قيادات قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار والسياسات، ويُعقد بالشراكة مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) و"إكس آر جي" و"مصدر". أما "أديبك"، فتستضيفه "أدنوك" وتنظمه شركة "دي إم جي إيفنتس". ويُعقد الحدثان بصورة منفصلة، وتلتقي أجندتاهما عند أمن الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا.
أمن الطاقة... أكثر من زيادة الإنتاج
تعني مرونة منظومة الطاقة قدرتها على الاستعداد للاضطراب، والحد من آثاره، واستعادة الخدمة بسرعة. وقد يتطلب ذلك مسارات بديلة للنقل، وتخزيناً مناسباً، وصيانة أفضل، وحماية رقمية، إلى جانب تنويع مصادر الإمداد ورفع كفاءة الاستهلاك وتوسيع استخدام الطاقة النظيفة.
اقتصادياً، تبدو بعض هذه النفقات مكلفة حين تعمل المنظومة في صورة طبيعية. لكنها تكتسب قيمتها عندما يقع العطل: قد يخسر المصنع الذي يتوقف إنتاجاً وعقوداً، بينما تتحمل الأسر والمؤسسات تكلفة البدائل.
في بيان صدر قبيل انعقاد المجلس، ربط سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لـ"أدنوك"، بين نمو الطلب والحاجة إلى توسيع السعات الإنتاجية وتعزيز المرونة التشغيلية، واستخدام حلول تستطيع توقع التحديات وتسريع التعافي منها.
ويشير الإعلان، استناداً إلى تحليلات المجلس، إلى أن الهجمات المادية على البنية التحتية للطاقة عالمياً أصبحت ستة أمثال مستواها قبل ست سنوات، فيما تضاعفت الهجمات السيبرانية خلال سنتين.
استناداً إلى تحليلات المجلس، بلغت الهجمات المادية على البنية التحتية للطاقة عالمياً ستة أمثال مستواها قبل ست سنوات
الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى الطاقة ويغيّر إدارتها
يدخل الذكاء الاصطناعي النقاش من جهتين: هو يرفع الطلب على الكهرباء عبر مراكز البيانات، ويتيح أدوات لتحسين تشغيل قطاع الطاقة.
تتوقع وكالة الطاقة الدولية، في تحديثها لعام 2026، ارتفاع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء من نحو 485 تيراواط ساعة في عام 2025 إلى نحو 950 تيراواط ساعة في عام 2030، بما يقارب 3% من الطلب العالمي على الكهرباء. وتشمل هذه الأرقام مراكز البيانات عموماً، لا استخدامات الذكاء الاصطناعي وحدها.
ولا تتعلق المسألة بكمية الكهرباء السنوية فقط. فتركيز الطلب في مواقع محددة، والحاجة إلى إمداد مستمر، وسرعة تغير الأحمال، تفرض متطلبات على الشبكات والتخزين والتخطيط.
وفي الاتجاه المقابل، يمكن للتقنيات المتقدمة أن تساعد في رصد الأعطال وتحسين الصيانة وإدارة الشبكات. لكن الاستفادة منها تتطلب بيانات جيدة ومهارات وحماية لأنظمة التشغيل؛ لا يكفي شراء البرمجيات إذا ظلت البنية الأساسية أو إجراءات العمل عاجزة عن مواكبتها.

منشآت تابعة لـ
الشبكات قد تصبح عنق الزجاجة
توضح وكالة الطاقة الدولية أن الاستثمار في الشبكات تأخر عن الاستثمار في قدرات التوليد، ما يسبب اختناقات ويحد من الاستفادة من الطاقة المنتجة في أنظمة عديدة. وتشير إلى إمكان إتاحة نقل كهرباء أكثر عبر الشبكات القائمة باستخدامها بكفاءة أكبر، بالتوازي مع توسيعها.
وهنا تتضح أهمية جمع الممولين وشركات التكنولوجيا والمنتجين وصناع السياسات: قد تكون محطة التوليد جاهزة، لكن توصيلها يتأخر؛ قد يتوافر التمويل، بينما تعوق التنفيذ إجراءات أو نقص في المعدات والمهارات.
والسؤال الاستثماري هو كيف يُنسََّق الإنتاج والشبكات والتمويل، لكي تتحول الأموال إلى خدمة موثوقة، ولا تتعطل الاستفادة من مشاريع مكتملة بسبب تأخر الشبكات أو التجهيزات اللازمة لتشغيلها.
ملفات مشتركة مع "أديبك" 2026
تحضر هذه الملفات أيضاً في "أديبك"، الذي يبدأ غداً الاثنين ويستمر حتى 5 تشرين الثاني في أبوظبي. وتشمل أجندته أمن الطاقة والاستثمار والغاز والذكاء الاصطناعي والنقل البحري والشبكات والبنية التحتية، بما يتيح متابعة العلاقة بين الإنتاج والتمويل والتنفيذ.
بالنسبة إلى المستهلك، لا تعني زيادة الإنفاق على الحماية انخفاض الفاتورة فوراً؛ قد تترتب عليها تكلفة أولية. لكن المقارنة الاقتصادية تشمل أيضاً الخسائر التي يمكن تجنبها عند الانقطاع، وتكلفة الوقود البديل وتعطل الأعمال.
وبحسب الصفحة الرسمية لمجلس "إناكت"، يُرتقَب نشر مخرجاته في 6 تشرين الثاني، فيما تعكس المحاور المعلنة حتى الآن أجندة للنقاش، تتناول في ما تتناول: أي استثمارات تُعتمَد؟ وما مواعيد تنفيذها؟ وهل تُحسِّن استمرار الإمدادات وسرعة استعادتها فعلياً؟ إن زيادة الطاقة مهمة، لكن قيمتها الاقتصادية تكتمل حين تصل إلى من يحتاج إليها، في الوقت الذي يحتاج إليها فيه.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.