ثلاجات أوروبا في مرمى القراصنة.. وشبهات تطارد روسيا
تتصاعد الشبهات بشأن وقوف جهات مرتبطة بروسيا وراء سلسلة هجمات إلكترونية استهدفت أنظمة التبريد في متاجر كبرى بعدة دول أوروبية، وسط تحذيرات خبراء الأمن السيبراني من احتمال أن تكون هذه الهجمات جزءا من الحرب الهجينة التي تشنها موسكو ضد أوروبا.
وطالت الهجمات، الإثنين، أنظمة التبريد في متاجر بتسع دول على الأقل، هي بلجيكا ولوكسمبورغ والسويد وألمانيا وإيرلندا وهولندا وإستونيا وفنلندا ورومانيا، ما أدى إلى تعطل الثلاجات والمجمدات، في تكرار لهجمات مماثلة استهدفت متاجر فرنسية يومي 11 و12 أكتوبر.
ونقلت صحيفة "بوليتيكو"، الأحد، عن خبراء في الأمن السيبراني ترجيحهم وجود صلة بين الهجمات وروسيا، مستندين إلى أنماط الاستهداف والبنية التقنية المستخدمة، فضلا عن مؤشرات تربط الخوادم التي استُخدمت في الهجمات بمجموعات قرصنة روسية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "لوفوبس" للأمن السيبراني، كزافييه بيلكينز، إن شركته تعتقد بقوة أن النشاط الإلكتروني يمكن نسبته إلى جهة تهديد مدعومة من الدولة الروسية.
وأوضح أن الباحثين رصدوا هجمات على أنظمة وهمية تُعرف باسم "مصائد العسل"، مشيرا إلى أن تنفيذ هذا النوع من العمليات يتطلب خبرة متخصصة في أنظمة التحكم الصناعية وتكنولوجيا التبريد.
وأضاف أن الخوادم التي استخدمها المهاجمون لاستهداف تلك الأنظمة سبق أن استخدمتها مجموعات روسية، معتبرا أن تكرار الهجمات يعزز فرضية ارتباطها بموسكو.
الحرب الهجينة الروسية
وتأتي هذه الهجمات في وقت تكثف فيه روسيا أنشطة الحرب الهجينة ضد الدول الأوروبية، التي تشمل تعطيل الخدمات الحيوية وممارسة الضغوط النفسية، دون الوصول إلى مستوى المواجهة العسكرية المباشرة.
وأفادت "بوليتيكو" بأن كبار المسؤولين الأمنيين في المفوضية الأوروبية سيتابعون الحوادث، فيما وصف مفوض الاتحاد الأوروبي للزراعة والأغذية كريستوف هانسن الهجمات بأنها "محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة إمداداتنا الغذائية".
ويرى خبراء أن استهداف أنظمة التبريد في المتاجر يتجاوز إحداث أضرار تشغيلية، إذ يكشف عن قدرة جهات معادية على تعطيل مرافق أساسية تمس الحياة اليومية للأوروبيين.
وقال أندريا مارغيلاتي، مدير مركز الدراسات الدولية في روما، إن اختيار بنية تحتية يومية مثل أنظمة التبريد يهدف إلى إيصال رسالة سياسية مفادها أن الحكومات الأوروبية تواجه تهديدات على جبهتين، إحداهما في الشرق والأخرى داخل حدودها.
من جانبه، رجح جوزيف روك، المدير الأول في شركة "ريكوردد فيوتشر" للاستخبارات السيبرانية، تزايد التعاون بين أجهزة الدولة ومجموعات الجريمة الإلكترونية، أو لجوء جهات حكومية إلى التنكر في هيئة مجموعات إجرامية، باستخدام برامج الفدية والابتزاز غطاء لتحقيق أهداف سياسية.
غياب أدلة حاسمة
ورغم تزايد الشبهات بشأن الدور الروسي، لا تزال هوية منفذي الهجمات غير محسومة، إذ يحذر خبراء من أن الأدلة المتاحة لا تكفي لتوجيه اتهام قاطع إلى جهة بعينها.
وقال متحدث باسم وكالة الأمن السيبراني البلجيكية إنه "لا يُعرف من يقف وراء هذا الهجوم، وربما لن يكون من الممكن تحديد هويتهم أبدا".
كما أكد جيمس سوليفان، مدير الأمن السيبراني في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، أن جميع الاحتمالات لا تزال واردة، بدءا من جهات مدعومة من دول وصولا إلى أفراد ينفذون الهجمات بمفردهم.
ولا تتوافر حتى الآن أدلة على تعرض المتاجر للابتزاز، وهو الدافع الأكثر شيوعا في الهجمات الإلكترونية ذات الأهداف المالية، كما لم تعلن أي مجموعات ناشطة مسؤوليتها عن الهجمات.
وكانت فرضية تورط موظف سابق ساخط مطروحة لتفسير الهجمات الأولى في فرنسا، لكنها تبدو أقل إقناعا في ضوء امتداد الهجمات لاحقا إلى سلاسل متاجر في دول أوروبية متعددة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.