سارة شعّار في "غاليري آرت أون56"... لوحات الكتابة والمحو تتألق
عرفت الفنانة سارة شعّار سريعًا أن الفن ليس إلا سعيًا وراء أثرٍ أو وجهةٍ محددة، وبحثًا عن نواة واحدة ثابتة.
هي لم تعد في حاجة إلى موتيف تستمد منه عملها، ولا إلى مصدر خارجي تستند إليه، إنما تتكئ على يقظة الداخل وألقه. ففي تلك المساحة المستترة من الفنانة ينبض العمل الفني، ومن هنا تبدأ الحكاية.
تدرك سارة شعّار أهمية الحدّ من الوسائط التقنية؛ فهو يحررها من الانشغال بها، ويمنحها مساحة أوسع للإنصات إلى الداخل، حيث تبتعد عن التشتت وعن الانشغال بالتقنية لذاتها. تبدو الوحدة الداخلية جلية، رغم الاختلاف بين الأعمال، فهي متراصة ضمن انسجام ظاهر، وتنطق بصوت واحد.

من لوحات سارة شعار.
لم يعد اللون عنصرًا يُضاف إلى اللوحة بمجانية أو باعتباط. فالأزرق، على سبيل المثل، يُمنح وقته كاملًا، إلى أن يبلغ حضوره الداخلي بكل تدرجاته اللونية. اللون هنا ليس لباسًا للوحة، ولا مجرد غطاء بصري، بل هو جزء من عملية إنضاج اللون وتحريره من السطحية، ليغدو لونًا عميقًا تتداخل فيه البروق والعواصف والنيران والأمطار، كما تتداخل فيه الأضواء بكل كثافتها المحيية.
اللون هنا كائن بشري تمامًا. يحضر ويتحوّل على الدوام، يتقدّم، يكبر، يُغتال، ويترك الزمن أثره فيه. قد يغيب بفعل لونٍ آخر، ثم يعود إلى الحضور بخفرٍ وتردّد. عند الفنانة، يحمل اللون مصيرًا إنسانيًا، يبهت، يتوارى، ويعنف حضوره، كما لو أنه اختبار لهشاشة الإنسان وتقلباته.

من لوحات سارة شعار.
"تقاوم اللوحات القراءة الأحادية. فقد تحضر فيها مناظر طبيعية، أو أراضٍ مجزأة وخرائط متآكلة، أو مناطق حميمية من الجلد وباطن الجسد. تتحول الشقوق إلى ممرات تنقل العين من الطبيعة إلى الجسد؛ فالممرات الطبيعية قد تصبح جسدًا، والجسد قد ينفتح على هيئة أرض.
في هذا المعنى، تتحول اللوحات إلى طبقات من الكتابة والمحو. تتراكم الطبقات، فيما تبقى بعض الآثار. لكن ما يكمن تحت السطح لا ينتمي إلى الماضي وحده؛ بل يشق طريقه عبر المادة بضراوة، الان...".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.