لماذا يتعثر وقف النار وإعادة الإعمار في قطاع غزة؟

بعد عام كامل على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ما زال التصعيد العسكري الإسرائيلي سيد المشهد، إذ يستمر القصف بشكل يومي، مخلفا ضحايا بين المدنيين الفلسطينيين، بالتوازي مع سيطرة إسرائيل على نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع.
ومع تواصل عمليات استهداف عناصر وقادة حركة حماس، التي بلغت حد التلويح الصريح من وزير الدفاع الإسرائيلي باغتيال رئيس المكتب السياسي للحركة خليل الحية، تطرح الأوساط السياسية تساؤلات ملحة حول المدى الزمني لهذا التصعيد، وموعد انطلاق عملية إعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، يقدم الكاتب والصحفي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، علي واكد، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على شاشة "سكاي نيوز عربية"، قراءة تحليلية تفصيلية تربط التطورات الميدانية بالحسابات الاستراتيجية والانتخابية لمختلف الأطراف.
يرى علي واكد أن ثمة بُعدين رئيسين يتحكمان بالموقف الإسرائيلي الحالي، الأول بُعد استراتيجي بعيد المدى، والآخر تكتيكي قريب المدى. فعلى الصعيد الاستراتيجي، يخدم بقاء حركة حماس وبنيتها في قطاع غزة السياسة الإسرائيلية بشكل مباشر، إذ تستفيد تل أبيب من حالة الانقسام الفلسطيني التي أنتجت كيانين انفصاليين في الضفة الغربية وغزة.
ويشير إلى أن هذا الانقسام يمنح إسرائيل الذريعة السياسية للتملص من إطلاق أي مفاوضات سلام، بحجة غياب الطرف الفلسطيني الموحد. أما على المستوى التكتيكي القريب، فتتذرع إسرائيل برفض حماس نزع سلاحها لتبرير توسيع نطاق "الخط الأصفر" وزيادة مساحة سيطرتها العسكرية داخل القطاع، مع تحميل الحركة مسؤولية عرقلة أي اتفاق.
يؤكد واكد أنه رغم العراقيل الإسرائيلية الواضحة أمام الخطط المطروحة، فإن حماس بدورها لا تسهل عملية تسليم إدارة القطاع.
فرغم إعلان الحركة قبل أشهر استقالة مكتبها الحكومي ورغبتها في نقل الصلاحيات إلى "اللجنة الوطنية"، فإن تفعيل ذلك يتطلب السماح بدخول اللجنة إلى غزة، وهو ما ترفضه إسرائيل بحجة استمرار احتفاظ حماس بسلاحها.
ويخلص واكد إلى أن هذا الوضع الراهن المأزوم، رغم آثاره الكارثية على المواطن الفلسطيني، يظل الخيار الأفضل سياسيا للحكومة الإسرائيلية ولقيادة حماس على حد سواء، فإسرائيل تتغنى بالسيطرة الميدانية وتصفية القيادات، بينما تحتفظ حماس بشرعيتها كعنوان سياسي أحادي للقطاع في ظل تأجيل الانتخابات وتهميش اللجنة الوطنية.
وفي تحليله للتهديدات الوشيكة باغتيال خليل الحية، يوضح واكد أن هذا الخطاب يندرج في إطار الاستهلاك الانتخابي الداخلي. فنظرا لعدم تحقيق حكومة بنيامين نتنياهو حسما حازما على أي من الجبهات، يتجه الخطاب الرسمي نحو التصعيد العسكري للتغطية على الإخفاقات الداخلية، والانقسامات السياسية، والأزمات الاقتصادية، وملفات الفساد، ولجان التحقيق.
وعن دور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يشير واكد إلى استراتيجيته القائمة على الانتقال بين الساحات الإعلامية دون إنهاء الصراعات بشكل جذري، مستدلا بالحديث الحالي عن ملف روسيا وأوكرانيا.
ويبين واكد وجود ضغوط تمارس على ترامب لعدم إلزام نتنياهو بشروط خطة السلام قبل خوض الانتخابات الإسرائيلية، لأن أي انسحاب إسرائيلي حاسم نحو "الخط الأصفر" سيستغله خصوم نتنياهو كدليل على التراجع أمام حماس.
ويشير إلى أن هذا النمط يظهر جليا في استمرار التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا رغم المطالبات الأميركية بوقفها، وفي تواصل العمليات العسكرية المحدودة في جنوب لبنان لضمان عدم استغلالها انتخابيا ضد نتنياهو بداعي بقاء حزب الله.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.