الخارجية الأميركية لـ"الشرق": ملتزمون بتعهداتنا تجاه السعودية ونتواصل معها بشأن تطورات المنطقة

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيجوت أن الولايات المتحدة ملتزمة بتعهداتها تجاه السعودية، وستواصل الوفاء بها، مشيراً إلى أن واشنطن على تواصل مع المملكة في ظل التطورات المرتبطة بالحوثيين في اليمن.
وقال بيجوت، في مقابلة مع "الشرق"، إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو "كان واضحاً" بشأن موقف واشنطن من السعودية، مضيفاً: "نحن ملتزمون بتعهداتنا تجاه شركائنا السعوديين، وسنواصل الوفاء بها".
وجاءت تصريحات بيجوت رداً على سؤال بشأن التطورات في اليمن والهجوم على مطارات مدنية، إذ شدد كذلك على التزام الولايات المتحدة بضمان حرية الملاحة في المنطقة ومنع "تصدير الإرهاب".
وأشار المتحدث إلى الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخارجية الأميركية منذ بداية الإدارة الحالية بهدف قطع مصادر التمويل عن إيران والحد من قدرتها على دعم الجماعات التي تصفها واشنطن بأنها "وكلاء إرهابيون".
وقال إن هذه الإجراءات شملت فرض عقوبات وإدراجات على قوائم العقوبات، إلى جانب تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية".
وأضاف: "اتخذنا خطوات من جانب وزارة الخارجية. وقد التزمنا بتعهداتنا تجاه شركائنا السعوديين، وسنواصل الالتزام بها".
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت واشنطن تجري محادثات حالياً مع الرياض على خلفية التطورات، قال بيجوت إن الولايات المتحدة ترتبط "بعلاقة وثيقة للغاية" مع السعودية تشمل مجموعة واسعة من الملفات.
وأضاف: "لن أخوض في تفاصيل تلك المحادثات، لكننا بالطبع على تواصل مع شركائنا السعوديين".
واشنطن: تواصل يومي مع لبنان وإسرائيل
وفي الشأن اللبناني، قال بيجوت إن الولايات المتحدة على تواصل يومي مع شركائها في لبنان وإسرائيل بشأن تنفيذ الاتفاق الإطاري الثلاثي، معتبراً أن العملية أحرزت "خطوات ملموسة" رغم صعوبة المسار.
وأضاف أن واشنطن كانت واضحة منذ البداية في أن الطريق "سيكون طويلاً وصعباً"، لكنه وصفه بأنه مسار نحو "السلام والازدهار".
وتابع: "من منظور وزارة الخارجية، أستطيع القول إننا على تواصل مع شركائنا في لبنان وإسرائيل بصورة يومية".
وأشار بيجوت إلى أن الاتفاق الإطاري الثلاثي أفضى إلى تطبيق آلية لتفادي الاحتكاك، إلى جانب العمل على مسارات للتحقق من تفكيك ما وصفه بـ"البنية التحتية الإرهابية".
وقال إن الولايات المتحدة شهدت "خطوات ملموسة في هذا الاتجاه"، واصفاً بعضها بأنها "خطوات تاريخية، الأولى منذ عقود".
وأكد أن واشنطن ملتزمة بالعمل مع شركائها من أجل تنفيذ الاتفاق وتحقيق ما وصفه بـ"السلام والازدهار" اللذين يمكن أن ينتجا عنه.
محادثات تقنية بشأن آلية التحقق
وبشأن آلية التحقق من تنفيذ الاتفاق، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة "منخرطة بشكل وثيق للغاية" في العملية، مشيراً إلى مشاركتها في محادثات رفيعة المستوى، فضلاً عن استمرار المحادثات التقنية بشأن عدد من القضايا المعقدة.
وأضاف أن "المحادثات التقنية تجري حالياً بهدف دفع آلية تفادي الاحتكاك وعملية التحقق إلى الأمام".
ولم يحدد بيجوت الدول المرشحة للمشاركة في آلية التحقق، كما لم يوضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم تولي قيادة هذه الآلية.
مليارات الدولارات لإعادة إعمار لبنان
وكشف المتحدث باسم الخارجية الأميركية عن محادثات مع شركاء واشنطن في الخليج وأوروبا بشأن إمكانية توفير مليارات الدولارات لإعادة الإعمار ومساعدة النازحين في لبنان في إطار الاتفاق الثلاثي.
وقال بيجوت: "شهدنا أيضاً خطوات ملموسة ومحادثات مع شركائنا في الخليج وأوروبا من أجل إمكانية توفير مليارات الدولارات لإعادة الإعمار ومساعدة النازحين في لبنان، كجزء من هذا الإطار الثلاثي".
وجدد التأكيد على أن الطريق أمام تنفيذ الاتفاق "سيكون طويلاً وصعباً"، لكنه قال إن واشنطن ترى بالفعل "خطوات ملموسة" في هذا الاتجاه.
دعم الحكومة اللبنانية
وبشأن الوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان، أكد بيجوت دعم الولايات المتحدة لجهود الحكومة اللبنانية في تنفيذ الاتفاق، وكذلك في إعادة الإعمار وتقديم المساعدة إلى النازحين.
وقال إن "الحكومة اللبنانية الشرعية هي الممثل السيادي للشعب اللبناني"، معتبراً أن هذا المبدأ يشكل أساساً للعملية الجارية.
وفي المقابل، وجه بيجوت انتقادات إلى حزب الله، متهماً إياه بجر لبنان إلى صراعات "بأوامر من طهران"، والتسبب بأضرار بمليارات الدولارات.
وأضاف أن هناك، من وجهة نظر واشنطن، تناقضاً بين ما نسبه إلى حزب الله من دفع لبنان نحو الصراع وبين الاتفاق الثلاثي الذي قال إنه يستهدف تحقيق السلام والازدهار وإتاحة مليارات الدولارات لصالح اللبنانيين.
حزب الله والأموال الإيرانية
ونفى بيجوت تقريراً بشأن حصول حزب الله على أموال من إيران، وقال بصورة قاطعة: "هذه الأموال غير موجودة".
وعزا الموقف الأميركي إلى الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران، مشيراً إلى ما سماه "Operation Economic Outcast"، وإلى تراجع العملة الإيرانية والتداعيات الاقتصادية التي تواجهها طهران.
وقال بيجوت إنه حتى بافتراض وجود هذه الأموال، لن يكون من الممكن، بحسب تقييمه، إيصالها إلى حزب الله.
وأضاف أن ما نفذه الحزب سابقاً تحت مسمى "إعادة الإعمار" كان، بحسب وصفه، بناء "بنية تحتية إرهابية" قال إنها تهدف إلى جر اللبنانيين إلى مزيد من الصراعات.
ودعا بيجوت حزب الله إلى نزع سلاحه وعدم عرقلة قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ عمليات إعادة الإعمار، إذا كان يرغب في مساعدة النازحين وإعادة إعمار جنوب لبنان.
وقال: "إذا كان حزب الله يريد فعلاً مساعدة النازحين، وإذا كان يريد إعادة إعمار الجنوب، فعليه أن يتوقف عن المؤتمرات الصحافية التي تروج لأخبار كاذبة، وأن يتوقف عن الإعلانات الزائفة، وينزع سلاحه، ويتوقف عن عرقلة قدرة الحكومة اللبنانية الشرعية على تنفيذ إعادة الإعمار فعلياً".
ما بعد اليونيفيل
وفي ما يتعلق بمستقبل آلية التحقق وربطها بانتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، تجنب بيجوت التعليق بصورة مباشرة على المقترح اللبناني الذي أشارت إليه المحاورة بشأن الآلية البديلة.
كما لم يقدم إجابة محددة بشأن ما إذا كانت الآلية المنتظرة ستعمل في إطار قرار مجلس الأمن 1701 إلى جانب الاتفاق الثلاثي.
واكتفى بتأكيد التزام واشنطن بتنفيذ الاتفاق الإطاري الثلاثي، قائلاً إن الولايات المتحدة تعتبره المسار المؤدي إلى "السلام والازدهار".
وأضاف: "لا أحد يقلل من حجم العمل الصعب الذي لا يزال أمامنا، لكن من المهم أيضاً وضع العمل التاريخي الذي تحقق بالفعل في سياقه".
واختتم بيجوت بالتأكيد أن واشنطن ترى "فرصة لتحقيق السلام والازدهار من خلال الاتفاق الإطاري الثلاثي".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.