تعديل تقني لـ Su-57.. روسيا تضيف خبرات القتال إلى مقاتلتها الشبحية

أعلنت شركة الطائرات المتحدة الروسية UAC، تسليم دفعة جديدة من مقاتلات الجيل الخامس من طراز Su-57 إلى الجيش الروسي بعد تعديلها تقنياً، استناداً إلى الخبرة العملياتية.
ويهدف التطوير إلى تعزيز المرونة القتالية، في إطار سعي موسكو المستمر لتطوير Su-57 بما يتناسب مع متطلبات ساحة المعركة المتغيرة، وفق موقع "Army Recognition".
ويُوسع التكوين الجديد نطاق المهام المتاحة لطائرة Su-57، ويدعم دمج أسلحة جوية إضافية، رغم أن شركة UAC لم تفصح عن الأنظمة المحددة التي تم إدخالها في هذه الدفعة.
نسخة محسنة من Su-57
ويبرز هذا التسليم جهود روسيا في دمج الدروس المستفادة من العمليات القتالية مباشرةً في الإنتاج التسلسلي، ما قد يُسرّع من تحسينات استخدام الأسلحة، والقدرات العملياتية الشاملة لأسطولها من مقاتلات الجيل الخامس.
ويمثل إعلان شركة UAC، في 24 سبتمبر الجاري، تسليم دفعة جديدة من طائرات Su-57 إلى القوات الجوية الروسية، خطوة أخرى في مسيرة التحديث المستمر لأسطول الطيران القتالي من الجيل الخامس.
ونقلت لوكالة TASS عن شركتي UAC وRostec، أنه جرى تسليم الطائرات المصنعة حديثاً بما وصفه المسؤولون بـ"تكوين تقني جديد"، تم تطويره جزئياً بناءً على الدروس المستفادة من العمليات الميدانية.
وإلى جانب زيادة عدد الطائرات المتاحة للقوات الجوية الروسية، يسلط هذا التسليم الضوء على معايير الإنتاج المتطورة لطائرة Su-57، والجهود المبذولة لدمج الخبرة العملية في الطائرات المقاتلة المصنعة حديثاً.
وأكملت الطائرات الجديدة دورة كاملة من الاختبارات في المصنع قبل قبولها، بما في ذلك تقييمات في أوضاع تشغيل مختلفة أجراها طيارو وزارة الدفاع الروسية.
ولم تفصح شركة UAC عن عدد الطائرات المقاتلة في هذه الدفعة، إلا أن الشركة أكدت أن طائرات Su-57 التي تغادر خط الإنتاج حالياً تختلف عن تلك التي أُنتجت خلال المرحلة السابقة من العمليات القتالية الروسية في أوكرانيا. وقالت إن المقاتلة خضعت لتغييرات جوهرية خلال تلك الفترة.
كما تُظهر عملية الاختبار والقبول أن هذه الطائرات تُسلَّم كنماذج إنتاج تشغيلية، وليست منصات تجريبية، ما يسلط الضوء على قدرة شركة UAC على تصنيع واختبار وإدخال تكوينات متتالية، مع الحفاظ على وتيرة الإنتاج المطلوبة.
ويقدَّم برنامج Su-57 ليس فقط كطائرة من الجيل الخامس في مرحلة الإنتاج التسلسلي، بل كمنصة قتالية متطورة، يمكن تعديل تكوينها، مع تطور الدروس العملياتية والأنظمة الفرعية والأسلحة الجديدة.
وأقرت شركة UAC صراحة بأن التطوير والتحديث تأثرا بالخبرة الواسعة المكتسبة خلال العمليات القتالية.
وفي الوقت نفسه، لم تُفصح الشركة علناً عن تفاصيل أجهزة الاستشعار، والإلكترونيات، ومعدات الحرب الإلكترونية، وأنظمة الاتصالات، وتغييرات البرمجيات، أو تعديلات هيكل الطائرة التي تُميز دفعة سبتمبر.
وتؤثر الخبرة القتالية على العديد من هذه الجوانب، لكن إسناد تغييرات محددة غير معلنة في الأجهزة لهذه الطائرات سيتجاوز المعلومات التي نشرتها شركة UAC.
ويعد تصميم أسلحة الطائرة أحد أبرز المؤشرات على اتجاه هذا التطور، إذ صرح طيار من القوات الجوية الروسية بأن التكوين التقني الجديد سيوسع نطاق المهام الموكلة إلى طائرة Su-57. ورأى أن القدرات المدمجة في نظام أسلحتها ستمكن من استخدام أنواع جديدة من الأسلحة الجوية.
تعزيز المرونة العملياتية
وتشير تلك التصريحات إلى أن التحديث لا يقتصر على تحسين خصائص الطائرة فحسب، بل يهدف أيضاً إلى تعزيز مرونة المقاتلة العملياتية في مهام القتال الجوي، والضربات الجوية.
وعرضت شركة Rostec، بشكل منفصل، أسلحة وأنظمة غير مأهولة جديدة مخصصة لعائلة Su-57 الأوسع، ما يوفر سياقاً مفيداً لتطوير البرنامج، مع العلم أن هذه الإعلانات لا تؤكد دمج جميع الأنظمة الجديدة المعروضة في الطائرات التي جرى تسليمها في سبتمبر.
وتندرج عملية التسليم الأخيرة ضمن نمط أوسع من التغييرات التدريجية في إنتاج طائرات Su-57.
ووصفت الصناعة الروسية عمليات التسليم السابقة بأنها تتضمن تكوينات تقنية محدثة، وقدرات تسليحية محسّنة، ما يشير إلى أن عمليات التحديث تجري بالتزامن مع استمرار الإنتاج التسلسلي، بدلاً من اعتباره مجرد ترقية مستقبلية في منتصف عمر الطائرة.
ويمكن لهذا النهج تقليل الفترة الزمنية بين التقييم التشغيلي، والتعديل الهندسي، والاختبار، والتطبيق الميداني. كما يجعل كل دفعة إنتاجية ذات صلة بفهم كيفية تطور الطائرة الأساسية.
ومع ذلك، لا تثبت المعلومات المتاحة أن جميع الدفعات الأخيرة تشترك في نفس التكوين، ما يجعل المقارنات التقنية المباشرة بين عمليات التسليم الفردية صعبة دون مزيد من الإفصاحات التفصيلية من شركة UAC، أو وزارة الدفاع الروسية.
ومن الناحية التشغيلية، تكمن المشكلة الأوسع في مدى كفاءة ترجمة هذه التحسينات المتتالية من دفعات الإنتاج الفردية إلى قدرات الأسطول بأكمله.
ويُمكّن إدخال تعديلات مستمدة من العمليات القتالية، خلال الإنتاج التسلسلي، برنامج الطائرات من الاستجابة، بشكل أسرع، للمتطلبات المستجدة والأسلحة الجديدة والتغيرات في البيئة الإلكترونية أو التكتيكية.
وفي الوقت نفسه، قد يثير تشغيل طائرات مصممة، وفق معايير مختلفة، اعتبارات تتعلق بالتدريب والصيانة، ودعم البرمجيات، وقطع الغيار وإدارة التكوين، إذا لم يتم توحيد الترقيات في نهاية المطاف على مستوى الأسطول، ولا تتوفر حالياً معلومات كافية للجمهور لتحديد مدى انتشار هذه الاختلافات ضمن قوة طائرات Su-57 التشغيلية الروسية.
كما يحول عدم الكشف عن حجم الدفعة دون إجراء تقييم دقيق لمدى تأثير هذا التسليم على التكوين العام للأسطول أو جاهزيته.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.