الهجري يتعرّض لضغوط أفشلت طباعة عملة خاصة بالسويداء؟ النهار تتحقق FactCheck
تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات منسوبة إلى رجل الدين الدرزي الشيخ حكمت الهجري مفادها أن "جهات مارست ضغوطاً لمنع إصدار عملة خاصة بالسويداء، وأن حكومة دمشق كانت السبب الرئيسي في إفشال هذا المشروع". لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح. ولا دليل على ادلاء الهجري بتصريح مماثل. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
يتضمن المنشور صوراً للشيخ الهجري مع تصريح (من دون تدخل): "تعرضنا لضغوط لوقف مشروع طباعة عملة خاصة بالسويداء وحكومة دمشق السبب الرئيسي في فشل طباعتها في سويسرا". ويتم تداول الادعاء على حسابات في فايسبوك وإكس، ضمن سياق أحداث السويداء والجدل حول الإصدار النقدي السوري الجديد، مرفقاً بوسمي السويداء والهجري.

المنشور الخاطئ المتناقل (فايسبوك)

المنشور الخاطئ المتناقل (اكس)
حقيقة الخبر
لكن الكلام المنسوب الى الهجري مفبرك. فالبحث عنه في محركات البحث وأرشيف وسائل الإعلام والمنصات لم يؤد الى أي مصدر موثوق به وثقه.
كذلك لم نعثر عليه في أي تسجيل مصور او بيان، ولم يرد في منبر يمكن الوثوق به.
وبالرجوع إلى الصفحة الرسمية للرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز التي تصدر عبرها بيانات الهجري ومواقفه، لم يرد فيها أي ذكر لمشروع عملة خاصة بالسويداء أو لضغوط أو لسويسرا.
والبيان الأخير للهجري الذي نشرته الصفحة يعود إلى 10 تموز الماضي, وتحدث فيه عن ذكرى المعارك التي شهدتها السويداء في تموز 2025.

لقطة لبيان الهجري المنشور في الصفحة الرسمية للرئاسة الروحية في الفايسبوك في 10 تموز 2026
وأظهر تتبّع التصريح الزائف المتداول أن انتشاره يقتصر على حسابات وصفحات أعادت تدويره من دون إحالة على المصدر الأصلي للكلام، وذلك في نمط ملازم للاقتباسات المفبركة.
وقد عثرنا عليه منشوراً أولاً في 9 آب 2026، في صفحة "سوريا الغد" في الفايسبوك، والتي تُعرَف بمحتواها المفبرك. وسبق أن دقّقت "النّهار في عدد من منشوراتها وبيّنت زيفها.
التصريح الزائف منشور في صفحة سوريا الغد في الفايسبوك في 9 آب 2026
مشروع يستحيل تحقيقه
من جهة أخرى، يُعتبر "مشروع عملة خاصة بالسويداء" غير ممكن.
فطباعة العملة خارج البلاد في دول، منها سويسرا، ممارسة سيادية تقوم بها البلدان عبر مصارفها المركزية.
وهذه هي الحال في سوريا، حيث ينحصر حق إصدار العملات في المصرف المركزي، بموجب المرسوم الرقم 293 لعام 2025، الذي أطلق العملة السورية الجديدة. وبالتالي لا تملك أي محافظة سورية صفة قانونية لإصدار عملة أو التعاقد على طباعتها.

لقطة من موقع وكالة سانا تظهر فقرات من المرسوم الرئاسي حول العملة الجديدة
وقد بدأ تداول العملة السورية الجديدة في 1 كانون الثاني 2026، بإشراف مصرف سوريا المركزي. وقدّمت السلطات النقدية هذا الإصدار بوصفه خطوة سيادية وطنية، إذ حذف صفرين من العملة القديمة وطرح ست فئات بتصميم مبسّط خالٍ من رموز المرحلة السابقة.
وشمل هذا الإصدار البلاد كلها بلا استثناء، بما فيها السويداء، التي تتداول العملة الوطنية ذاتها كبقية المحافظات.
ولا مكان في هذا الإطار لعملة خاصة بمحافظة بعينها، لأن وحدة النقد ركن من أركان السيادة، ولأن السويداء ليست دولة تملك مصرفاً مركزياً يتعاقد على طباعة عملة في سويسرا أو غيرها.
وحين يجري إلباس هذه الاستحالة القانونية ثوب "مشروع أفشلته دمشق"، فإن المنشور مبني على واقعة غير موجودة أصلاً.
وبهذا يسقط الادعاء المتداول من أساسه, سواء في شقه المتعلق بوجود المشروع, أو في شقه الذي يحمّل دمشق مسؤولية إفشاله.
ومنذ أحداث تموز 2025 التي خلّفت مئات القتلى، تعيش السويداء توتراً حاداً مع دمشق. ويجدد الهجري الدعوة إلى تقرير المصير وإقامة إدارة ذاتية منفصلة تحت تسمية "جبل الباشان"، مع تشكيل قوات باسم "الحرس الوطني".
وفي هذا المناخ المستقطب، بات الهجري هدفاً متكرراً للفبركة. وسبق أن دقّقت "النّهار تتحقق" في تصريح نُسب إليه عن استعداد "دولة السويداء للانضمام إلى التحالف الدولي"، وفنّدت فيديو اعتذار زائفاً له من صنع الذكاء الاصطناعي.
فيديو للشيخ حكمت الهجري معتذراً من أحمد الشرع بسبب أحداث السويداء؟ النهار تتحقق FactCheck
النتيجة النهائية
- التصريح المنسوب إلى الشيخ حكمت الهجري عن تعرضه لضغوط أفشلت طباعة عملة خاصة بالسويداء في سويسرا، لا يستند إلى أي مصدر موثوق به، ولا أثر له في وسائل الإعلام أو في القنوات الرسمية للقيادة الروحية الدرزية.
- لا يوجد ما يثبت أن مشروع طباعة عملة خاصة بالسويداء قائم أصلاً. فحق إصدار العملات محصور في مصرف سوريا المركزي، والإصدار النقدي الوحيد المؤكد هو الليرة السورية الجديدة الوطنية، التي بدأ تداولها في مطلع 2026 في عموم البلاد.
- بناءً على ما تقدم، فإن التصريح المتداول ملفّق، ويندرج ضمن سلسلة تصريحات مفبركة تنسب إلى الهجري في سياق التجاذب حول ملف السويداء.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.