Bollywood HungamaRamayana producer Namit Malhotra calls Los Angeles premiere his “Oscar moment” ahead of November 5 releaseEl ComercioLa hoja de ruta de Estados Unidos para Venezuela: reformas, vacancia de Delcy Rodríguez y eleccionesPunchBREAKING: NELFUND introduces token system to stop double payment of school feesThe Jerusalem PostQatari mediators present peace deal to Iran in mediation effort, official saysInquirer EntertainmentDonny Pangilinan felt ‘awkward’ over Showtime Baby Doll Juby’s dream about himDaily MaverickWildlife is not livestock — Aucamp’s dangerous plan to turn conservation into agricultureInquirerMimaropa drug bust in Palawan yields ₱51,884 worth of ‘shabu’ZDF heuteEntdecken Sie das ZDF-NachrichtenstudioSky TG24Meteo, freddo e maltempo in Italia nel weekend di Halloween e Ognissanti. Le previsioniVariety‘One Cut of the Dead’ Director Ueda Shinichiro on Turning a Microdrama Into Tokyo Feature ‘Earthlings in Love’NumeramaÀ mi chemin entre le VTC et le longtail, le vélo électrique Nakamura Crosscity+ perd 500 €DeadlineRussell Brand Forcefully Denies Charges As He Gives Evidence During Rape Trial
The Daily Newsstand · Free, Always
Wednesday, October 28, 2026

المثقف والسلطة: بين استقلال الفكر ومقاومة الهيمنة

Translate

تُمثل العلاقة بين المثقف والسلطة إحدى أكثر الإشكاليات حساسية في الحياة السياسية والثقافية، لأنها ترتبط بالسؤال عن حق المعرفة في أن تكون مستقلة، وعن قدرة الفكر على مساءلة السلطة من دون أن يتحول إلى أداة في خدمتها.
فالمثقف قوة نقدية تستمد مشروعيتها من قدرتها على كشف مواطن الخلل، وتفكيك الخطابات السائدة، والدفاع عن حق المجتمع في التفكير والاختلاف. وإذا كانت السلطة تمتلك أدوات القرار والتشريع والتأثير في المؤسسات، فإن أهمية المثقف تأتي من قدرته على إخضاع هذه الأدوات للسؤال، ومواجهة تحول السلطة إلى حقيقة لا تقبل النقاش.
تتجاوز السلطة الحاكمة مؤسسات الدولة وأجهزتها الرسمية، لتشمل المؤسسات الإعلامية والثقافية والتعليمية، وشبكات التمويل، وآليات النشر والتوزيع، بالإضافة إلى المنصات الرقمية التي تؤثر في تشكيل الرأي العام بشكل متزايد. وقد لا تمارس هذه الجهات الرقابة بالمنع المباشر، إذ يكفي أن تتحكم بفرص الظهور، أو أن تربط الدعم والانتشار بمواقف محددة، بحيث يجد المثقف نفسه أمام ضغوط تدفعه إلى الصمت أو الانتقاء أو تلطيف نقده. وهنا لا تظهر الهيمنة في إسكات الصوت فحسب، بل في إعادة تشكيله حتى يتبنى، طوعاً أو تحت ضغط الحاجة، الحدود التي ترسمها له السلطة.
ولكن لا يجوز اختزال استقلال المثقف بحريةٍ شكلية تتيح له الكلام ما دام لا يتجاوز خطوطاً غير معلنة، فالحرية الفكرية الحقيقية تتجلى في القدرة على تناول القضايا التي لا ترغب المؤسسات الحاكمة في طرحها، وفي مساءلة الجهات التي تتحكم بالمجال العام، وفي الدفاع عن حق المختلفين في التعبير، حتى عندما تكون آراؤهم غير مريحة للغالبية أو للسلطة، أما المثقف الذي يتردد في نقد أصحاب النفوذ، فإنه يعيد إنتاج ما تريده السلطة داخل المجال الثقافي نفسه.
ولا يعني ذلك أن كل تعاون بين المثقف والمؤسسة نوع من التبعية، أو أن الابتعاد عن المؤسسات شرط للاستقلال، فقد تتيح المؤسسات فرصاً للبحث والنشر والتأثير، وقد يكون العمل من داخلها أكثر فاعلية من الانسحاب منها. غير أن هذا التعاون يفقد مشروعيته حين يصبح ثمنه التخلي عن الحق في النقد، أو حين تُستخدم المكانة الثقافية لإضفاء الشرعية على قرارات لا تصمد أمام المساءلة. فالمعيار ليس موقع المثقف الجغرافي أو الوظيفي من السلطة، بل مقدار الحرية التي يحتفظ بها في مواجهتها، واستعداده لتحمل تبعات موقفه حين يتعارض مع مصالحها.
وعلى الصعيد العربي، تكتسب هذه المسألة أهمية مضاعفة في ظل تفاوت مساحات التعبير، وتداخل النفوذ السياسي والاقتصادي في بعض المؤسسات الثقافية والإعلامية، وما قد ينشأ عن ذلك من تضييق على الأصوات المستقلة. ولا يقتصر أثر هذه الظروف على المثقف نفسه، إذ يمتد إلى المجتمع الذي يفقد، بتراجع حرية النقد، إحدى أهم وسائل كشف الأخطاء وتصحيح السياسات ومقاومة الفساد، فحين يُدفع بالمثقف إلى الصمت، أو يُحاصر بسبب موقفه، لا تكون الخسارة فردية، بل تمس قدرة المجتمع على فهم واقعه ومناقشة خياراته بحرية.
وسّعت المنصات الرقمية إمكانات التعبير والوصول إلى الجمهور، لكنها أوجدت بدورها أشكالاً جديدة من الهيمنة، من خلال خوارزميات الانتشار واقتصاد الانتباه وضغوط الاستقطاب والتفاعل السريع. وفي ظل هذه البيئة، يصبح المثقف مطالباً بألا يستبدل استقلاله برغبة الجمهور في الإثارة، أو يحول القضايا المعقدة إلى شعارات تضمن الانتشار على حساب الدقة، فمقاومة المنظومة الحاكمة لا تكتمل إذا وقع الفكر تحت سلطة السوق أو خوارزميات المنصات أو ضغط الجماهير، فجوهر الاستقلال هو رفض إخضاع الحقيقة لأي منظومة تطلب من المعرفة أن تخدمها عوضاً عن مساءلتها.
ومع ذلك، فإن الدفاع عن استقلال المثقف لا يستلزم منحه حصانة أخلاقية أو معرفية. فالمثقف ليس معصوماً عن الخطأ، ولا يملك الحقيقة لمجرد امتلاكه أدوات التحليل أو اللغة النقدية. لكن قابلية المثقف للمراجعة لا تنتقص من ضرورة استقلاله، بل تؤكدها، لأن تصحيح أخطائه لا يكون بخضوعه للسلطة، وإنما بإتاحة المجال للنقاش الحر، وتعدد الآراء، وفحص الأدلة. وهنا يكمن الفرق الجوهري بين نقد المثقف ومحاسبته على تناقضاته، وبين إسكات صوته لأنه يطرح أسئلة لا ترغب المنظومة الحاكمة في سماعها.
كما أن المجتمع الذي يسعى الى بناء منظومة حكم رشيدة لا ينبغي أن ينظر إلى المثقف الناقد بصفته خصماً يجب احتواؤه، بل باعتباره ضرورة تتيح كشف الأخطاء قبل أن تتحول إلى أزمات، وإبقاء المجال العام مفتوحاً أمام الأسئلة التي لا تستطيع المؤسسات أن تطرحها على نفسها دائماً، فوظيفة المثقف ليست منح السلطة شهادة " حسن سلوك"، ولا افتعال الخصومة معها، بل تذكيرها بأن القوة لا تُغني عن الحجة، وأن الشرعية لا تعفي من المساءلة، وأن الاستقرار لا ينبغي أن يكون ذريعة لتعطيل الحرية.
ومن هنا، فإن استقلال المثقف ليس امتيازاً شخصياً يطالب به لنفسه، بل شرط من شروط حيوية المجتمع وقدرته على مقاومة الاستبداد، وكلما اتسعت مساحة النقد المستقل، ازدادت فرص كشف الخلل ومراجعة السياسات وتحرير المعرفة من التوظيف. أما حين تتحول الثقافة إلى واجهة لتجميل النفوذ، فإن المجتمع يخسر إحدى أهم قدراته على مساءلة نفسه والسلطة التي تدير شؤونه. فليست قوة المثقف في امتلاكه سلطة بديلة، بل في قدرته على منع السلطة، أياً يكن مصدرها، من أن تصبح فوق السؤال.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.