"لن يفلت أي متورط".. الأردن يكشف تفاصيل القبض على منفذي "هجوم الكرك" وهوياتهم

(CNN)-- توعّدت الحكومة الأردنية، خلال مؤتمر صحفي، الاثنين، بمحاسبة جميع المتورطين في الهجوم الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك الجنوبية، مؤكدة أن القبض على ثلاثة متهمين بالضلوع فيه لا يعني انتهاء التحقيقات.
فيما كشف مدير الأمن العام الأردني، عبيد الله المعايطة تفاصيل ملاحقة المشتبه بهم على مدار ثلاثة أيام، وصولاً إلى مداهمة منزل مهجور اندلعت خلاله مواجهة مسلحة مع القوة الأمنية، انتهت بالقبض عليهم ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، تمهيداً للتحقيق معهم.
وقدم وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، خالص العزاء والمواساة لأسر الضحايا، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين، كما أعرب عن تضامنه مع عائلاتهم وأهالي منطقة حمود.
وقال المومني، عبر صفحته على منصة "إكس"، تويتر سابقاً: "قبل قليل، شيّع الأردنيون الشهيد التاسع، الدكتور محمد القسوس، في مشهد يجسّد وفاءهم لسيرته وعطائه في خدمة الناس. رحم الله الشهيد، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان".
وأضاف: "قد رسم الأردنيون، في تماسكهم ووحدتهم ووقوفهم إلى جانب أسر الشهداء المكلومة، مشهداً يعبّر عن معدن هذا الشعب وأصالته، وعن رفضه للكراهية والفرقة. هذا التضامن يجسّد إيماننا بأن مصاب أيّ أردني هو مصابنا جميعاً، وأن وحدتنا الوطنية راسخة لا ينال منها الإرهاب".
واعتبر المومني أن ما حدث يمثل "محطة تاريخية مفصلية في مسار الجهود لإنهاء التطرف والفكر التكفيري في الأردن"، مؤكداً استمرار الحملة الرامية إلى اجتثاث الفكر التكفيري والتطرف في مختلف القطاعات.
وشدد الناطق باسم الحكومة على أهمية مواجهة التضليل والشائعات خلال الأزمات، محذراً من أن المعلومات المضللة قد تزرع الخوف وتضعف الثقة وتفتح المجال للتحريض، ومؤكداً التزام الحكومة بتوفير المعلومات الدقيقة والموثوقة.
كما حذر من "الانزلاق إلى نقاشات تغذي خطاب الكراهية أو تستدعي الفرقة والانقسام بين الأردنيين. فلا يجوز أن تتحول جريمة ارتكبها أصحاب فكر تكفيري متطرف إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو التعميم على أي مكون من مكونات مجتمعنا. وعلينا ألا نسمح للإرهاب بأن يحقق بالكلمة ما عجز عن تحقيقه بالجريمة".
وأكد المومني أن "المواطنة لا تُقاس بالانتماء الديني أو الاجتماعي، ولا يحتاج أي أردني إلى إثبات أصالة انتمائه لوطنه. ولن نسمح لفكر تكفيري متطرف بأن يعيد تعريف علاقتنا ببعضنا، أو أن يمس بالمشترك الوطني الذي يجمعنا تحت مظلة الدولة وسيادة القانون".
من جانبه، قال وزير الداخلية الأردني، مازن الفراية: "ننعى شهداءنا الأبرار، ونعزي أسرهم وذويهم، ونعزي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، والشعب الأردني بأسره، فإننا نقف أكثر اطمئناناً إلى أن يد العدالة قد طالت مرتكبي هذه الجريمة الإرهابية النكراء، وأن دماء شهدائنا لن تذهب هدراً"، وفق وكالة الأنباء الأردنية (بترا).
وأضاف: "لقد تعهد جلالة الملك، خلال زيارته للمصابين في المستشفى، بالتعامل بكل حزم مع مرتكبي هذا الفعل الشنيع ومحاسبة جميع المتورطين فيه. واليوم، جاء نجاح العملية الأمنية ليؤكد أن توجيهات جلالته تُترجم إلى أفعال على أرض الواقع، وأن الدولة الأردنية لا تتهاون في حماية أرواح مواطنيها وأمنهم".
وتابع: "نتوجه بكل الاعتزاز والتقدير والشكر إلى أجهزتنا الأمنية الباسلة، وجميع المؤسسات والكوادر التي أسهمت في إنجاح هذه العملية، على جهودها الحثيثة التي لم تنقطع منذ اللحظة الأولى لوقوع الجريمة، وعلى ما أظهرته من احترافية وكفاءة وتنسيق عالٍ، حتى تمكنت من إلقاء القبض على الإرهابيين الثلاثة، دون وقوع إصابات في صفوف القوة الأمنية".
وأشار إلى أن "إلقاء القبض على المنفذين لا يعني انتهاء العمل؛ فالدولة ماضية في استكمال التحقيقات وكشف جميع ملابسات الجريمة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التخطيط أو التحريض أو المساعدة أو التسهيل، وفق أحكام القانون. ولن يفلت أي متورط من المساءلة القانونية".
واعتبر وزير الداخلية الأردني أن "هذه الجريمة نتاج فكر تكفيري متطرف غريب عن قيم الأردنيين وأخلاقهم، ويستوجب مواصلة التصدي له أمنياً وفكرياً ومجتمعياً. فالمعركة مع الإرهاب لا تنتهي بالقبض على مرتكبي الجرائم، وإنما تتطلب مواجهة جذور التطرف وخطاب الكراهية والتحريض".
وقال: "نجدد الدعاء بالرحمة لشهدائنا الأبرار والشفاء العاجل للمصابين، ونؤكد لأهلنا في الكرك وللأردنيين جميعاً أن الأردن، بقيادته الهاشمية وأجهزته الأمنية ومؤسساته الوطنية وتماسك شعبه، سيبقى عصياً على الإرهاب والتطرف، وأن أمن الأردنيين وسلامتهم سيظلان فوق كل اعتبار".
فيما قال مدير الأمن العام الأردني، عبيد الله المعايطة، إن "إجراءات التحقيق بوشرت فور وقوع الجريمة وفق مسارين، تمثل الأول في التحقيق الجنائي والاستباقي وجمع المعلومات والأدلة من مسرح الجريمة، فيما ركز المسار الثاني على تعزيز كفاءة الطوارئ والضبط والنظم وتنفيذ عمليات المسح والتدخل وتحديد تحركات الإرهابيين والمسارات التي سلكوها".
وأضاف: "واصلت فرق المداهمة، على مدار الأيام الثلاثة الماضية، تمشيط المناطق المحددة بصورة متواصلة، إلى أن جرى بعد منتصف ليلة أمس تقسيم إحدى القرى إلى قطاعات وتحديد عدد من المنازل المهجورة فيها، تمهيداً لتفتيشها وتمشيطها من قبل الفرق المختصة".
وتابع: "بادر الإرهابيون الثلاثة بإطلاق عيارات نارية كثيفة باتجاه القوة، حيث جرى تطويق المنزل وعزله وتطبيق قواعد الاشتباك بالأسلحة والإمكانات والوسائل المتقدمة المختصة".
وأوضح: "أسفرت العملية عن فرض السيطرة على المبنى وإلقاء القبض على الإرهابيين، ونُقلوا إلى المستشفى وما زالوا قيد العلاج، وسيُباشر التحقيق معهم".
وقال المعايطة: "جرى الدخول إلى المبنى المشبوه وتبين وجود ثلاثة إرهابيين يطلقون نيراناً كثيفة تجاه القوة الأمنية، ما استدعى التعامل معهم وفق قواعد الاشتباك، باستخدام الأسلحة والإمكانات والوسائل المتقدمة التي تمتلكها الفرق المختصة".
وأضاف: "نؤكد أن العمل مستمر لاستكمال الملف التحقيقي بجميع تفاصيله وأبعاده القانونية، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء".
وأشار إلى أن "العملية أسفرت عن فرض السيطرة على المبنى وإلقاء القبض على الإرهابيين الثلاثة، الذين كانوا جميعاً مصابين، حيث جرى نقلهم إلى المستشفى، وما زالوا قيد العلاج، على أن تتم مباشرة التحقيق معهم".
ونبّه إلى أن "الأشخاص الثلاثة الذين جرى ضبطهم من عائلة واحدة؛ اثنان منهم أشقاء والثالث نسيبهم، أحدهم هزاع زيدان محمد، وهو المخطط للعملية، إضافة إلى مشعل زيدان محمد شقيقه، وأحمد سامي حسين، وجميعهم من المتشددين والتكفيريين والإرهابيين الذين نفذوا العملية".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.