والآن دور إيران للخروج من العراق...
احتفل العراق بـ"يوم السيادة" بعد الانسحاب الكامل للقوات الأميركية ومختلف قوات "التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب"، وسط مشاعر متباينة لدى المكوّنات الثلاثة الرئيسية، الشيعة والسنّة والأكراد. كان التقويم الدقيق للمناسبة أنها اختبارٌ آخر للعراق، نظاماً ودولة ونخباً سياسية، فالاختبار السابق بعد الانسحاب الأميركي عام 2011 أدخل البلاد في صراعات داخلية انتهت بظهور "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) منتصف 2014 وسيطرته على أجزاء واسعة من العراق وسوريا. واستولدت الحرب على هذا "التنظيم" وهزيمته عشرات الميليشيات الموالية لـ إيران، ثم جرى تأطير معظمها في "الحشد الشعبي" الذي شرعنته الدولة، فأتاحت رسمياً ازدواجية أو ازدواجيات أمنية وعسكرية. ومع أنها تموّله من ميزانيتها وتمنحه وضعاً قانونياً، إلا أنها لم تقنع الداخل والخارج بصفته أو بكونه تابعاً لها فعلاً.
سيادة بسلاح خارج الدولة
الانسحاب الأميركي اتُّفق عليه منذ 2024 واكتمل تنفيذه في 30 أيلول/سبتمبر الماضي، وكان ليكتسب مغزى أكثر عمقاً لو اقترن باستكمال "حصر السلاح" في يد الدولة في اليوم نفسه، وفقاً لقرار الحكومة، ولو حصل ذلك لاكتملت "السيادة"، لكنه أرجئ إلى 30 حزيران/يونيو 2027. كانت بغداد طلبت رسمياً التدخل الدولي، بالأحرى الأميركي، بعد انتشار "داعش"، وعندما حان الوقت دعته إلى المغادرة. ليس بين العراق وإيران اتفاق موثّق يؤكّد أن بغداد طلبت تدخّلاً أو مساعدة، وكان التدخّل الإيراني بدأ غداة سقوط النظام السابق في 2003 وتنامى بموازاة الغزو والاحتلال الأميركيين، ثم توسّع بعد الانسحاب الأميركي الأول، إلى أن استخدم الميليشيات للسيطرة على الحُكم.
تصدّر "الحرس الثوري" احتفال إيران بما وصفته بأنه "طردٌ للأميركي" من العراق، واعتبره "انتصاراً تاريخياً" و"مقدمة لتحرير غرب آسيا من نير هيمنة الشيطان الأكبر". كان متوقعاً هذا الموقف من "الحرس"، لأن الانسحاب الأميركي غدا مطلباً أساسياً تبناه البرلمان العراقي غداة اغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني مع قائد "الحشد" أبو مهدي المهندس بمسيّرة أميركية، بُعَيد خروجهما من مطار بغداد ليل 3 كانون الثاني/يناير عام 2020. وتحوّل "طرد الأميركيين" شعاراً دائماً لميليشيات إيران كافة، إذ كان سليماني يبني "وحدة الساحات" ويعدّ للمواجهة الكبرى مع الولايات المتحدة من أجل هذا الهدف تحديداً. وعلى رغم غيابه لم يغب هذا الشعار الذي عاد فبرز بصيغٍ مختلفة في الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب الحالية وعقد أي اتفاق مع الولايات المتحدة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.