ﺣﯾن ﺗﺑﻘﻰ اﻟﺷّﮭﺎدة وﻋداً… وﯾﺻﺑﺢ اﻟﻌﻣل ﺳؤاﻻً
ﻓﻲ دراﺳﺔ ﺣﺪﯾﺜﺔ ﺗﻨﺎوﻟﺖ ﻋﺎﺋﻼت ﻟﺒﻨﺎﻧﯿﺔ ﻣﻦ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻮﺳﻄﻰ دﻓﻌﺘﮭﺎ اﻷزﻣﺔ إﻟﻰ ﺿﯿﻖٍ ﻟﻢ ﺗﻌﮭﺪه، وﺻﻒ أﺣﺪ اﻵﺑﺎء ﺣﺎﻟه وﺣﺎل ﻛﺜﯿﺮﯾﻦ ﻣﺜﻠه ﺑﻌﺒﺎرة ﻣﻮﺟﻌﺔ: ﻧﺬوب أﻣﺎم أوﻻدﻧﺎ ﻛﺎﻟﺸﻤﻮع.
ﻛﺎن ﯾﺘﺤﺪث ﻋﻦ أھﻞٍ ﯾﻘﺘﻄﻌﻮن ﻣﻦ راﺣﺘﮭﻢ، وﻣﻦ ﺗﻔﺎﺻﯿﻞ ﺣﯿﺎﺗﮭﻢ اﻟﺼﻐﯿﺮة، وﻣﻦ ﻗﺪرﺗﮭﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺮح أﺣﯿﺎﻧﺎً، ﻛﻲ ﯾﺒﻘﻰ ﺗﻌﻠﯿﻢ أﺑﻨﺎﺋﮭﻢ ﺧﺎرج داﺋﺮة اﻟﺘﻘﺸﻒ. ﻟﯿﺲ ﻷﻧﮭﻢ ﻻ ﯾﻌﺮﻓﻮن ﻗﺴﻮة اﻟﺤﺴﺎب، ﺑﻞ ﻷﻧﮭﻢ ﯾﻌﺮﻓﻮﻧﮭﺎ ﺟﯿﺪاً. وﻷﻧﮭﻢ ﯾﺮﯾﺪون ﻷﺑﻨﺎﺋﮭﻢ ﺣﯿﺎةً أﻗﻞ ھﺸﺎﺷﺔ ﻣﻦ ﺣﯿﺎﺗﮭﻢ.
اﻷب اﻟﺬي ﻟﻢ ﯾﺪﺧﻞ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻻ ﯾﺮى اﻟﺸﮭﺎدة ورﻗﺔً ﻣﻌﻠّﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﺪار، ﯾﺮاھﺎ ﺑﺎﺑﺎً ﻟﻢ ﯾُﻔﺘﺢ ﻟه. واﻷم اﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﺖ اﻟﻘﻠﻖ اﻟﻤﺎدي ﺗﺮى ﻓﯿﮭﺎ اﺳﺘﻘﻼﻻً وأﻣﺎﻧﺎً واﺣﺘﺮاﻣﺎً وﻓﺮﺻﺔً ﻷن ﯾﺬھﺐ أوﻻدھﺎ أﺑﻌﺪ ﻣﻤﺎ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ھﻲ أن ﺗﺬھﺐ.
ھﻜﺬا ﺗﺤﻮّﻟﺖ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ، ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎت ﻛﺜﯿﺮة، ﻣﻦ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻟﻠﺘﻌﻠﯿﻢ إﻟﻰ وﻋﺪٍ ﻋﺎﺋﻠﻲ ﯾُﻮرث ﻣﻦ ﺟﯿﻞ إﻟﻰ ﺟﯿﻞ: أن ﯾﺤﺼﻞ اﺑﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻟﻢ أﺣﺼﻞ ﻋﻠﯿه أﻧﺎ.
اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﯿﺴﺖ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﺤﻠﻢ، ﺑﻞ ﻟﻌﻠّه ﻣﻦ أﻧﺒﻞ ﻣﺎ ﯾﺤﻤﻠه اﻷھﻞ ﻷﺑﻨﺎﺋﮭﻢ. ﻟﻜﻦ اﻟﻮﻋﺪ ﺑﻘﻲ أﻗﻮى ﻣﻦ اﻟﯿﻘﯿﻦ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﺬي ﻛﺎن ﯾﺴﻨﺪه. وھﻨﺎ ﯾﺒﺪأ اﻟﺴﺆال اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ: ﺣﯿﻦ ﯾﺪﻓﻊ اﻷھﻞ ﺛﻤﻦ اﻟﺸﮭﺎدة اﻟﺠﺎﻣﻌﯿﺔ، ﻣﺎذا ﯾﺸﺘﺮون ﻓﻌﻼً؟
ﻧﻘﻮل ﻋﺎدةً إن اﻷﺳﺮة ﺗﺪﻓﻊ ﺛﻤﻦ "ﺗﻌﻠﯿﻢ" أﺑﻨﺎﺋﮭﺎ. ﻟﻜﻦ اﻟﺸﮭﺎدة اﻟﺠﺎﻣﻌﯿﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﯾﻮﻣﺎً ﺗﻌﻠﯿﻤﺎً ﻓﻘﻂ. ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻰ اﻟﻄﺎﻟﺐ، ھﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ وﻓﺮﺻﺔ أﻓﻀﻞ ﻟﺪﺧﻮل ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ. وﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻰ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻌﻤﻞ، ھﻲ اﺧﺘﺼﺎر ﻣﻔﯿﺪ؛ وإن ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻛﺎﻣﻼً، ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺪرات ﺷﺨﺺ ﻟﻢ ﯾﻌﺮﻓه ﺑﻌﺪ. أﻣﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻓﯿﻘﺮأ ﻓﯿﮭﺎ ﺷﯿﺌﺎً آﺧﺮ: ﻣﻜﺎﻧﺔ، واﻧﺘﻤﺎءً إﻟﻰ طﺒﻘﺔ ﻣﮭﻨﯿﺔ، ورﺑﻤﺎ اﻧﺘﻘﺎﻻً اﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺎً.
ﻟﻜﻦ اﻟﻘﺮاءة اﻷﻛﺜﺮ ﺣﻤﯿﻤﯿﺔ ﺗﺤﺪث داﺧﻞ اﻟﺒﯿﺖ. ھﻨﺎك ﻓﺮق دﻗﯿﻖ ﺑﯿﻦ أن ﺗﻘﻮل أﺳﺮة: "اﺑﻨﺘﻨﺎ ﺗﺨﺮّﺟﺖ ﻣﻦ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ" وأن ﺗﻘﻮل: "ﻧﺤﻦ أﻧﻔﻘﻨﺎ وﺿﺤﯿﻨﺎ وﻋﻠّﻤﻨﺎ اﺑﻨﺘﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ". اﻷوﻟﻰ ﺗﺤﻜﻲ ﻋﻦ إﻧﺠﺎزھﺎ. اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ ﺗﺤﻜﻲ أﯾﻀﺎً ﻋﻦ إﻧﺠﺎز اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ.
وﻟﮭﺬا ﺗﺒﺪأ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﯿﻢ ﻗﺒﻞ ﺳﻨﻮات ﻣﻦ دﻓﻊ أول ﻗﺴﻂ ﺟﺎﻣﻌﻲ. ﻓﻘﺪ أظﮭﺮت دراﺳﺎت ﻓﻲ اﻟﮭﻨﺪ أن ﺗﻄﻠّﻊ اﻷھﻞ إﻟﻰ وﺻﻮل أﺑﻨﺎﺋﮭﻢ إﻟﻰ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﯾﺆﺛﺮ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻗﺮاراﺗﮭﻢ اﻟﺘﻌﻠﯿﻤﯿﺔ اﻟﻤﺒﻜﺮة. ﻓﺎﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻟﯿﺴﺖ ﺣﺴﺎﺑﺎً اﻗﺘﺼﺎدﯾﺎً ﯾُﺠﺮى ﻓﻲ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻋﺸﺮة؛ إﻧﮭﺎ ﺻﻮرة ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺗُﺒﻨﻰ ﻣﻨﺬ اﻟﻄﻔﻮﻟﺔ.
ﻟﻌﻞّ ﻟﻠﺠﺎﻣﻌﺔ، إذاً، زﺑﻮﻧﯿﻦ ﻻ زﺑﻮﻧﺎً واﺣﺪاً:
1- اﻟﻄﺎﻟﺐ ﯾﺸﺘﺮي ﻓﺮﺻﺔ.
2- اﻷھﻞ ﯾﺸﺘﺮون ﻣﻌﮭﺎ ﺷﯿﺌﺎً آﺧﺮ: طﻤﺄﻧﯿﻨﺔً إﻟﻰ أن ﺗﻌﺒﮭﻢ ﻟﻢ ﯾﺬھﺐ ﺳﺪى، وأن اﺑﻨﮭﻢ أو اﺑﻨﺘﮭﻢ ﻗﻄﻊ ﻣﺴﺎﻓﺔ أﺑﻌﺪ ﻣﻨﮭﻢ.
ﻗﺴﻂٌ واﺣﺪ. ووﻋﺪان. وھﻨﺎ ﯾﻈﮭﺮ ﻣﺎ أﺳﻤﯿه بـ"ﻓﺠﻮة دﻻﻟﺔ اﻟﺸﮭﺎدة" وھﻲ اﻟﻔﺎرق ﺑﯿﻦ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺰال اﻟﺸﮭﺎدة ﺗﻌﻨﯿه اﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺎً، وﻣﺎ ﺑﺎﺗﺖ ﻗﺎدرة ﻓﻌﻼً ﻋﻠﻰ ﺿﻤﺎﻧه اﻗﺘﺼﺎدﯾﺎً. ﻓﺎﻟﺸﮭﺎدة ﻓﻲ اﻟﺒﯿﺖ، ﻣﺎ زاﻟﺖ وﻋﺪاً. أّﻣﺎ ﻓﻲ ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ، ﻓﻘﺪ ﺑﺪأت ﺗﺼﺒﺢ ﺳﺆاﻻً.
ﺣﯿﻦ ﻻ ﯾﻌﻮد اﻟﺴﻮق ﯾﻘﺮأ اﻟﺸﮭﺎدة ﻛﻤﺎ ﯾﻘﺮأھﺎ اﻟﺒﯿﺖ
ھﺬه اﻟﻔﺠﻮة ﻟﯿﺴﺖ اﻓﺘﺮاﺿﺎً ﻧﻈﺮﯾﺎً. ﻓﻲ ﻋﺪد ﻣﻦ اﻻﻗﺘﺼﺎدات اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ، ﺑﺎت ﻣﻦ اﻟﻤﻤﻜﻦ رؤﯾﺘﮭﺎ ﻓﻲ أرﻗﺎم اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻧﻔﺴﮭﺎ. ﻟﻜﻦ اﻟﺘﺸﺨﯿﺺ ﯾﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻹﻧﺼﺎف. ﻓﺒﺤﺴﺐ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪوﻟﯿﺔ، ﻻ ﺗﻌﻮد أزﻣﺔ ﺑﻄﺎﻟﺔ اﻟﺸﺒﺎب ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ أﺳﺎﺳﺎً إﻟﻰ ﻧﻘﺺ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ، ﺑﻞ إﻟﻰ ﻋﺠﺰ اﻻﻗﺘﺼﺎدات ﻋﻦ ﺧﻠﻖ ﻣﺎ ﯾﻜﻔﻲ ﻣﻦ ﻓﺮص اﻟﻌﻤﻞ. ﻏﯿﺮ أن اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻻ ﺗﻘﻒ ھﻨﺎ: ﺛﻤﺔ أﯾﻀﺎً ﻓﺠﻮة ﺑﯿﻦ اﻟﻤﮭﺎرات اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﺠﮭﺎ أﻧﻈﻤﺔ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ، وﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﯾﺤﺘﺎج إﻟﯿﮭﺎ أﺻﺤﺎب اﻟﻌﻤﻞ، إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ظﺎھﺮة ﺧﺮﯾﺠﯿﻦ ﯾﺤﻤﻠﻮن ﻣﺆھﻼت أﻋﻠﻰ ﻣﻦ اﻟﻮظﺎﺋﻒ اﻟﻤﺘﺎﺣﺔ ﻟﮭﻢ.
اﻷردن ﯾﻘﺪّم ﻣﺜﺎﻻً ﺷﺪﯾﺪ اﻟﻮﺿﻮح. ﻓﻲ ﻋﺎم 2024، ﺑﻠﻐﺖ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﺑﯿﻦ ﺣﻤﻠﺔ اﻟﺒﻜﺎﻟﻮرﯾﻮس أﻋﻠﻰ ﻣﻦ 25.8 ﻓﻲ اﻟﻤﺌﺔ، ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑـ 21.4 ﻓﻲ اﻟﻤﺌﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﻮطﻨﻲ. وﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺑﻌﺎم، ﻗﺮّر ﻣﺠﻠﺲ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ ﺨﻔﺾ أﻋﺪاد اﻟﻤﻘﺒﻮﻟﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﺘﺨﺼﺼﺎت اﻟﻤﺼﻨّﻔﺔ "راﻛﺪة وﻣﺸﺒﻌﺔ" ﺑﻨﺴﺒﺔ 60 ﻓﻲ اﻟﻤﺌﺔ.
ﺿﻊ اﻟﺮﻗﻤﯿﻦ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺑﻌﻀﮭﻤﺎ البعض:
1- اﻟﺪوﻟﺔ ﺗﻘﻮل، ﺑﻠﻐﺔ ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ: ﻟﺪﯾﻨﺎ ﺧﺮﯾﺠﻮن أﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ ﺑﻌﺾ اﻟﺘﺨﺼﺼﺎت أن ﺗﺴﺘﻮﻋﺐ.
2- أﻣﺎ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﺴﻤﻌﮭﺎ اﻟﺸﺎب ﻣﻨﺬ طﻔﻮﻟﺘه، ﻓﻼ ﺗﺰال ﺗﻘﻮل ﺷﯿﺌﺎً آﺧﺮ: اﻟﻨﺠﺎح ﯾﻌﻨﻲ أن ﺗﺪﺧﻞ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ.
وﻓﻲ اﻟﮭﻨﺪ، ﺗﻈﮭﺮ اﻟﻤﻔﺎرﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻄﺎق أوﺳﻊ. ﻓﻘﺪ أﺷﺎر ﺗﻘﺮﯾﺮ اﻟﺘﻮظﯿﻒ ﻓﻲ اﻟﮭﻨﺪ 2024 إﻟﻰ أن ﺑﻄﺎﻟﺔ اﻟﺸﺒﺎب ﻣﻦ ﺣﻤﻠﺔ اﻟﺸﮭﺎدات اﻟﺠﺎﻣﻌﯿﺔ ﺑﻠﻐﺖ ﻧﺤﻮ 29.1 ﻓﻲ اﻟﻤﺌﺔ ﻋﺎم 2022.
وﻻ ﯾﻌﻨﻲ ذﻟﻚ، ﺑﻄﺒﯿﻌﺔ اﻟﺤﺎل، أن اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ ﯾﺠﻌﻞ اﻹﻧﺴﺎن أﻗﻞ ﺣﻈﺎً. ﻓﻤﻌﺪل اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ وﺣﺪه ﻻ ﯾﻜﺸﻒ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﮭﺶ، أو اﻟﻌﻤﻞ ﺑﺄﻗﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﺆھﻼت، وﻻ ﺣﻘﯿﻘﺔ أن ﻛﺜﯿﺮﯾﻦ ﻻ ﯾﻤﻠﻜﻮن ﺗﺮف اﻻﻧﺘﻈﺎر ﺣﺘﻰ ﯾﺠﺪوا اﻟﻮظﯿﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎﺳﺒﮭﻢ. ﻟﻜﻦ اﻟﺮﻗﻢ ﯾﻜﺸﻒ ﺷﯿﺌﺎً آﺧﺮ: ﯾﻤﻜﻦ ﻟﻠﻄﻤﻮح اﻟﺘﻌﻠﯿﻤﻲ أن ﯾﺘﻮﺳﻊ أﺳﺮع ﻣﻦ ﻗﺪرة اﻻﻗﺘﺼﺎد ﻋﻠﻰ إﯾﺠﺎد ﻣﻜﺎن ﻣﻨﺘﺞ ﻟﻜﻞ ھﺬا اﻟﻄﻤﻮح.
ﻟﺬﻟﻚ، ﻓﺎﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﯿﺴﺖ أن ﻟﺪﯾﻨﺎ "ﺧﺮﯾﺠﯿﻦ أﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﯾﻨﺒﻐﻲ."، اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ أن ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻨﺎ ﻣﺎ زاﻟﺖ ﺗﻘﺪّم ﻟﻠﺸﺒﺎب طﺮﯾﻘﺎً واﺣﺪاً ﺑﻮﺻﻔه ﺻﻮرة اﻟﻨﺠﺎح، ﻓﯿﻤﺎ ﺗﺤﺘﺎج اﻗﺘﺼﺎداﺗﮭﻢ إﻟﻰ أﺷﻜﺎل ﻛﺜﯿﺮة وﻣﺘﻐﯿﺮة ﻣﻦ اﻟﻜﻔﺎءة.
اﻟﺸﮭﺎدة ﻣﺎ زاﻟﺖ واﺿﺤﺔ اﻟﻤﻌﻨﻰ اﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺎً. ﻟﻜﻦ اﻟﻮﺟﮭﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﻔُﺘﺮض أن ﺗﻘﻮد إﻟﯿﮭﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻛﺬﻟﻚ.
ﺣﯿﻦ ﯾﺼﺒﺢ اﻟﻮﻋﺪ ﺳﻮﻗﺎً
ﻣﻊ اﺗﺴﺎع ھﺬا اﻟﻄﻤﻮح، اﺗﺴﻊ ﺣﻮﻟه ﺳﻮق ﻛﺎﻣﻞ.
ﻓﺎﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ ﻟﻢ ﯾﻌﺪ، ﻓﻲ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺒﻠﺪان، ﺣﻜﺮاً ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﺤﻜﻮﻣﯿﺔ. ﻋﺎﻟﻤﯿﺎً، ﺗﺴﺘﻘﻄﺐ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺨﺎﺻﺔ ﻧﺴﺒﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﻣﻦ طﻼب اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت، وﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﺗﻀﺎﻋﻒ ﻋﺪد ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ ﺧﻼل اﻟﻌﻘﺪﯾﻦ اﻟﻤﺎﺿﯿﯿﻦ. وﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن، ﻣﺜﻼً، ﯾﻌﺘﻤﺪ ﺟﺰء ﻛﺒﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﺠﺎﻣﻌﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص. ﻟﯿﺲ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﺎ ﯾﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻹداﻧﺔ. ﻓﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﺨﺎﺻﺔ وﺳّﻌﺖ ﻓﺮص اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ، وﻟﺒّﺖ طﻠﺒﺎً ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ اﻟﺪوﻟﺔ داﺋﻤﺎً اﺳﺘﯿﻌﺎﺑه، وﻓﺘﺤﺖ أﻣﺎم اﻟﻄﻼب ﺧﯿﺎرات ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺘﺎﺣﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ. ﻟﻜﻦ ﻟﻜﻞ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺣﻮاﻓﺰھﺎ.
ﻓﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ اﻷﻗﺴﺎط ﺗﺤﺘﺎج إﻟﻰ اﻟﻄﻼب. واﻟﻤﻘﻌﺪ اﻟﻔﺎرغ ﻟﯿﺲ ﻣﺠﺮد ﻣﻘﻌﺪ؛ إﻧه إﯾﺮاد ﻣﻔﻘﻮد. ھﺬا ﻻ ﯾﻌﻨﻲ ﺳﻮء اﻟﻨﯿﺔ. ﻟﻜﻨه ﯾﻌﻨﻲ أن اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﺳﺘﻘﻄﺎب اﻟﻄﺎﻟﺐ ﻗﺪ ﺗﺒﻘﻰ ﻗﻮﯾﺔ ﺣﺘﻰ ﺣﯿﻦ ﺗﺒﺪأ اﻟﺠﺪوى اﻟﻤﮭﻨﯿﺔ ﻟﺒﻌﺾ اﻟﺒﺮاﻣﺞ ﺑﺎﻟﻀﻌﻒ. وھﻨﺎ ﺗﺼﺒﺢ دﻻﻟﺔ اﻟﺸﮭﺎدة ﻧﻔﺴﮭﺎ ﺟﺰءاً ﻣﻦ اﻟﺴﻮق.
ﻓﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻻ ﺗﻮﻓﺮ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻓﻘﻂ. اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ واﻟﻠﻐﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﯿﻂ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ ﺗﻌﺪ أﯾﻀﺎً ﺑﺎﻟﺤﺮﻓﯿﺔ، واﻟﻤﻜﺎﻧﺔ، واﻻﺳﺘﻘﻼل، وﻣﺴﺘﻘﺒﻞ أﻛﺜﺮ أﻣﺎﻧﺎً، وﺑﺬﻟﻚ اﻟﺸﻌﻮر اﻟﺬي ﯾﻨﺘﺎب اﻷﺳﺮة ﯾﻮم اﻟﺘﺨﺮّج: ﻟﻘﺪ وﺻﻠﻨﺎ.
وھﻨﺎ ﺗﻨﺸﺄ ﻣﺴﺆوﻟﯿﺔ ﻻ ﯾﻤﻜﻦ ﺗﺠﺎھﻠﮭﺎ. ﻓﺈذا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺗﺴﺘﺨﺪم ﻓﺮص اﻟﻌﻤﻞ ﻟﺘﺴﻮﯾﻖ ﺑﺮﻧﺎﻣﺠﮭﺎ، ﻓﻤﻦ ﺣﻖ اﻷﺳﺮة أن ﺗﺮى ﻧﺘﺎﺋﺞ اﻟﺘﻮظﯿﻒ اﻟﻔﻌﻠﯿﺔ ﻟﺬﻟﻚ اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ أﯾﻀﺎً. ﻻ ﻷن اﻟﺸﮭﺎدة ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﻀﻤﺎن وظﯿﻔﺔ. ﺑﻞ ﻷن ﻣﻦ ﯾﺒﯿﻊ وﻋﺪاً ﺑﺎﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، ﻋﻠﯿه أن ﯾﻜﻮن واﺿﺤﺎً ﻓﻲ ﺷﺮح اﺣﺘﻤﺎﻻﺗه.
ﻟﻜﻦ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻢ ﺗﻔﻘﺪ ﻗﯿﻤﺘﮭﺎ
ﻗﺪ ﯾﻘﻮد ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ إﻟﻰ اﺳﺘﻨﺘﺎج ﻣﺮﯾﺢ أﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﯾﻨﺒﻐﻲ: أن اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻓﻘﺪت ﻗﯿﻤﺘﮭﺎ، وأن اﻟﺸﮭﺎدة ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﻣﺎ ﯾُﺪﻓﻊ ﻓﯿﮭﺎ. ﻟﻜﻦ ھﺬا ﻟﯿﺲ ﺻﺤﯿﺤﺎً. ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻢ اﻻﻗﺘﺼﺎدات اﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ، ﻻ ﯾﺰال ﺧﺮﯾﺠﻮ اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت، ﻓﻲ اﻟﻤﺘﻮﺳﻂ، ﯾﺤﻘﻘﻮن دﺧﻼً أﻋﻠﻰ ﻋﻠﻰ اﻣﺘﺪاد ﺣﯿﺎﺗﮭﻢ اﻟﻤﮭﻨﯿﺔ. وھﻨﺎك ﻣﮭﻦ ﻻ ﯾﻤﻜﻦ أﺻﻼً ﺗﺨﯿّﻠﮭﺎ ﻣﻦ دون ﺗﻌﻠﯿﻢ ﺟﺎﻣﻌﻲ ﻋﻤﯿﻖ: ﻣﺜﻞ اﻟﻄﺐ، واﻟﮭﻨﺪﺳﺔ، واﻟﻌﻤﺎرة، واﻟﻘﺎﻧﻮن، واﻟﺒﺤﺚ اﻟﻌﻠﻤﻲ.
ﺛﻢ إن اﺧﺘﺰال اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺑﺮاﺗﺐ أول وظﯿﻔﺔ ﻓﯿه ظﻠﻢ ﻟﻠﺘﻌﻠﯿﻢ ﻧﻔﺴه. ﻓﺎﻟﺴﻨﻮات اﻟﺠﺎﻣﻌﯿﺔ ﻟﯿﺴﺖ ﻣﺠﺮد اﻧﺘﻈﺎر ﻟﻌﻘﺪ ﻋﻤﻞ. ھﻲ أﯾﻀﺎً أول اﺣﺘﻜﺎك ﺟﺪي ﺑﺄﻓﻜﺎر ﻟﻢ ﻧﺮﺛﮭﺎ ﻣﻦ ﺑﯿﻮﺗﻨﺎ، وﺑﺄﺷﺨﺎص ﻻ ﯾﺸﺒﮭﻮﻧﻨﺎ، وﺑﺎﺣﺘﻤﺎﻻت ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻧﻌﺮف أﻧﮭﺎ ﻣﻮﺟﻮدة. ھﻨﺎك أﺷﯿﺎء ﯾﺼﻌﺐ وﺿﻌﮭﺎ ﻓﻲ ﺟﺪول ﻟﻠﻌﺎﺋﺪ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر: اﻟﻨﻀﺞ، واﻟﻔﻀﻮل، واﻟﺼﺪاﻗﺎت، واﺗﺴﺎع اﻟﻌﺎﻟﻢ أﻣﺎم ﺷﺎب ﻓﻲ اﻟﻌﺸﺮﯾﻦ.
إذاً، ھﺬه ﻟﯿﺴﺖ ﻣﺮاﻓﻌﺔ ﺿﺪ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ. وﻟﯿﺴﺖ أﯾﻀﺎً ﺣﻜﺎﯾﺔ ﺷﺮقٍ ﻣﺘﻌﻠّﻖ ﺑﺎﻟﺸﮭﺎدة ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻏﺮبٍ أﻛﺜﺮ ﻋﻘﻼﻧﯿﺔ. ﻓﺎﻟﻮﻻﯾﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة ﻧﻔﺴﮭﺎ ﺳﺎھﻤﺖ ﻓﻲ ﺗﻀﺨﯿﻢ دور اﻟﺸﮭﺎدة. وﻗﺪ أظﮭﺮ ﺑﺤﺚ ﻟﻜﻠﯿﺔ ھﺎرﻓﺮد ﻟﻸﻋﻤﺎل، اﺳﺘﻨﺪ إﻟﻰ ﻣﻼﯾﯿﻦ إﻋﻼﻧﺎت اﻟﻮظﺎﺋﻒ، أن ﻛﺜﯿﺮاً ﻣﻦ اﻟﻮظﺎﺋﻒ الـﻣﺘﻮﺳﻄﺔ اﻟﻤﮭﺎرة ﺑﺪأت ﺗﺸﺘﺮط ﺷﮭﺎدة ﺟﺎﻣﻌﯿﺔ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻻ ﺗﺤﺘﺎج إﻟﯿﮭﺎ.
اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ، إذاً، ﻟﯿﺴﺖ أن "اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ" ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻣﺠﺪﯾﺔ. اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ أن ﻛﻠﻤﺔ "ﺟﺎﻣﻌﺔ" أﺻﺒﺤﺖ واﺳﻌﺔ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ أن ﺗﻜﻮن ﺟﻮاﺑﺎً. واﻟﺴﺆال اﻟﺬي ﯾﻨﺒﻐﻲ أن ﯾﺤﻞ ﻣﻜﺎﻧﮭﺎ ھﻮ أدق: ﻣﺎذا ﺳﺘﻤﻨﺢ ھﺬه اﻟﺸﮭﺎدة ﺗﺤﺪﯾﺪاً، ﻣﻦ ھﺬه اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ، ﺑﮭﺬا اﻟﺜﻤﻦ، وﻓﻲ ھﺬا اﻻﻗﺘﺼﺎد، ﻟﮭﺬا اﻟﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﺬات؟ ﻓﺎﻟﻤﻜﺎﻧﺔ وﺣﺪھﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻛﺎﻓﯿﺔ ﻟﺘﺠﯿﺐ.
ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﺔ اﻟﺸﮭﺎدة إﻟﻰ ﻣﻜﺎﻧﺔ اﻟﻜﻔﺎءة
اﻟﻤﻔﺎرﻗﺔ أن ﺑﻌﺾ أﺳﻮاق اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺘﻲ ﺳﺎھﻤﺖ ﯾﻮﻣﺎً ﻓﻲ ﺗﻀﺨﯿﻢ ﻗﯿﻤﺔ اﻟﺸﮭﺎدة ﺑﺪأت اﻟﯿﻮم ﺗﻌﯿﺪ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﯿﮭﺎ. ﻓﻔﻲ اﻟﻮﻻﯾﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة، ﻣﺜﻼً، ﺗﺸﯿﺮ أﺑﺤﺎث "ﻣﺸﺮوع ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﻘﻮى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ" ﻓﻲ ھﺎرﻓﺮد إﻟﻰ أن ﻋﺪداً ﻣﻦ أﺻﺤﺎب اﻟﻌﻤﻞ ﺑﺪأوا ﯾﺘﺨﻠّﻮن ﻋﻦ اﺷﺘﺮاط اﻟﺸﮭﺎدة اﻟﺠﺎﻣﻌﯿﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻮظﺎﺋﻒ، وﯾﻌﻮدون إﻟﻰ ﺳﺆال أﺑﺴﻂ: ﻣﺎذا ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ ھﺬا اﻟﺸﺨﺺ أن ﯾﻔﻌﻞ؟
وﯾﺠﻌﻞ اﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ھﺬا اﻟﺴﺆال أﻛﺜﺮ إﻟﺤﺎﺣﺎً. ﻟﯿﺲ ﻷﻧه ﺳﯿﺠﻌﻞ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺑﻼ ﻗﯿﻤﺔ، ﺑﻞ ﻷن اﻟﻤﮭﺎرات ﺑﺎﺗﺖ ﺗﺘﻐﯿّﺮ ﺑﻮﺗﯿﺮة أﺳﺮع ﻣﻦ ﻗﺪرة اﻟﻤﻨﺎھﺞ اﻟﺘﻘﻠﯿﺪﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺤﺎق ﺑﮭﺎ. وﯾﺘﻮﻗﻊ اﻟﻤﻨﺘﺪى اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ أن ﺗﺘﻐﯿﺮ ﻧﺴﺒﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﻣﻦ اﻟﻤﮭﺎرات اﻷﺳﺎﺳﯿﺔ اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ ﻓﻲ ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ ﺑﺤﻠﻮل 2030، ﻣﻦ اﻟﻘﺪرات اﻟﺘﻘﻨﯿﺔ إﻟﻰ اﻟﺘﺤﻠﯿﻞ واﻹﺑﺪاع واﻟﻤﺮوﻧﺔ واﻟﻘﯿﺎدة.
ﻟﻜﻦ إﻧﺸﺎء ﻣﺴﺎرات ﺑﺪﯾﻠﺔ ﻻ ﯾﻜﻔﻲ. ﯾﻤﻜﻦ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺎت أن ﺗﺒﻨﻲ ﻣﻌﺎھﺪ ﺗﻘﻨﯿﺔ، وﺑﺮاﻣﺞ ﺗﺪرﯾﺐ ﻣﮭﻨﻲ، وﺷﮭﺎدات أﻗﺼﺮ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﺑﺎﻟﺼﻨﺎﻋﺔ. ﻏﯿﺮ أن اﻷﺳﺮة ﻻ ﺗﺨﺘﺎر ﺑﯿﻦ ﻣﻨﺎھﺞ ﻓﻘﻂ. إﻧﮭﺎ ﺗﺨﺘﺎر، ﻓﻲ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻷﺣﯿﺎن، ﺑﯿﻦ ﺻﻮرﺗﯿﻦ اﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺘﯿﻦ ﻟﻠﻨﺠﺎح.
إذا ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺒﺎرة "اﺑﻨﺘﻲ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ" ﺗُﻘﺎل ﺑﻔﺨﺮ، ﻓﯿﻤﺎ ﺗﺤﺘﺎج ﻋﺒﺎرة "اﺑﻨﺘﻲ ﺗﺘﺪرّب ﻟﺘﺼﺒﺢ ﻓﻨّﯿﺔ ﻣﺘﺨﺼّﺼﺔ" إﻟﻰ ﺷﺮح أو ﺗﺒﺮﯾﺮ، ﻓﻘﺪ ﺧﺴﺮ اﻟﻤﺴﺎر اﻟﺒﺪﯾﻞ ﻣﻌﺮﻛﺘه ﻗﺒﻞ أن ﺗﺒﺪأ. ﻟﺬﻟﻚ ﻻ ﯾﻤﻜﻦ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺗﻀﺨّﻢ اﻟﺸﮭﺎدات ﺑﻤﺠﺮد ﺗﻮﻓﯿﺮ ﺑﺪاﺋﻞ ﻟﮭﺎ.
ﻋﻠﯿﻨﺎ أن ﻧﺼﻨﻊ ﻟﻠﺒﺪاﺋﻞ ﻣﻜﺎﻧﺘﮭﺎ أﯾﻀﺎً.
اﻟﻔﻨّﻲ اﻟﻤﺎھﺮ، واﻟﻤﺘﺪرّب، واﻟﻤﺒﺮﻣﺞ، وﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺸﺮوع، ﻟﯿﺴﻮا أﺷﺨﺎﺻﺎً أﺧﻔﻘﻮا ﻓﻲ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ. إﻧﮭﻢ وﺻﻠﻮا إﻟﻰ اﻟﻜﻔﺎءة ﻣﻦ طﺮﯾﻖ آﺧﺮ. وھﺬا ھﻮ اﻟﺘﺤﻮل اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ اﻟﻤﻄﻠﻮب: ﻻ ﻣﻦ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ إﻟﻰ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﻤﮭﻨﻲ، ﺑﻞ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﺔ اﻟﺸﮭﺎدة إﻟﻰ ﻣﻜﺎﻧﺔ اﻟﻜﻔﺎءة.
ﻣﻦ ﺳﺆال :أﯾﻦ درﺳﺖ؟ إﻟﻰ ﺳﺆال أﻛﺜﺮ أھﻤﯿﺔ: ﻣﺎذا ﺗﻌﺮف أن ﺗﻨﺠﺰ؟
وھﻜﺬا ﻧﻌﻮد إﻟﻰ ذﻟﻚ اﻷب اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ اﻟﺬي ﻗﺎل إﻧه ﯾﺬوب أﻣﺎم أوﻻده ﻛﺎﻟﺸﻤﻌﺔ. ھﻮ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﻀﺤّﻲ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺷﮭﺎدة ﻣﻌﻠّﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﺪار. ﻛﺎن ﯾﺤﺎول أن ﯾﺤﻤﻲ أﺑﻨﺎءه ﻣﻦ ھﺸﺎﺷﺔ ﻋﺮﻓﮭﺎ ﺑﻨﻔﺴه، وأن ﯾﻔﺘﺢ ﻟﮭﻢ أﺑﻮاﺑﺎً ﺑﻘﯿﺖ ﻣﻮﺻﺪة ﻓﻲ وﺟﮭه. ﻟﮭﺬا، ﺳﯿﻜﻮن ﻣﻦ اﻟﻘﺴﻮة أن ﻧﺴﺨﺮ ﻣﻦ ھﺬا اﻟﻄﻤﻮح أو أن ﻧﻄﺎﻟﺒه ﺑﺄن ﯾﺘﺨﻠّﻰ ﻋﻨه.
ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻜﺲ. ﺳﯿﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﺣﻖ اﻷھﻞ أن ﯾﺮﯾﺪوا ﻷﺑﻨﺎﺋﮭﻢ أن ﯾﺬھﺒﻮا أﺑﻌﺪ ﻣﻨﮭﻢ. ﻟﻜﻦ رﺑﻤﺎ ﺣﺎن اﻟﻮﻗﺖ ﻷن ﯾﺘﻐﯿّﺮ اﻟﺴﺆال. ﻟﯿﺲ ﻓﻘﻂ: ﻣﺎ اﻟﺸﮭﺎدة اﻟﺘﻲ ﺳﯿﺤﺼﻞ ﻋﻠﯿﮭﺎ اﺑﻨﻲ؟ ﺑﻞ أﯾﻀﺎً: ﻣﺎذا ﺳﯿﺘﻌّﻠﻢ؟ ﻣﺎذا ﺳﯿﻌﺮف أن ﯾﻨﺠﺰ؟ ﻣﺎ اﻷﺑﻮاب اﻟﺘﻲ ﺳﺘﻔﺘﺤﮭﺎ ﻟه ھﺬه اﻟﻄﺮﯾﻖ ﻓﻌﻼً؟ وھﻞ ھﻨﺎك طﺮﯾﻖ آﺧﺮ ﻗﺪ ﯾﻮﺻﻠه إﻟﻰ ﻛﻔﺎءة أﻛﺒﺮ، وﺣﯿﺎة أﻓﻀﻞ؟
ھﺬا ﻟﯿﺲ ﺗﺮاﺟﻌﺎً ﻋﻦ ﻗﯿﻤﺔ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ. ﺑﻞ ﻋﻮدة إﻟﻰ ﻣﻌﻨﺎھﺎ. ﻓﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﯾﻮﻣﺎً ﻏﺎﯾﺔ ﻓﻲ ذاﺗﮭﺎ. واﻟﺸﮭﺎدة ﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻟﻮﻋﺪ اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ. وﺳﯿﺴﺘﻤﺮ اﻷھﻞ ﻓﻲ ﺷﺮاء اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻷﺑﻨﺎﺋﮭﻢ. وﻋﻠﯿﻨﺎ أن ﻧﻀﻤﻦ أن ﯾﻤﻨﺤﮭﻢ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼً ﯾﺴﺘﺤﻖ ﻛﻞ ھﺬا اﻟﺬوﺑﺎن.
- المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.