الأسواق الآسيوية تلحق تراجع الأسواق الأمريكية مع انتشار مخاوف الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

(CNN)-- تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية، الجمعة، في أعقاب موجة بيع قادتها شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن يعرقل المسؤولون الديمقراطيون المنتخبون حديثًا طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي دفعت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية.
وأغلق مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي ومؤشر نيكاي 225 الياباني منخفضين بنسبة 6%، بينما انخفض مؤشر تايكس التايواني القياسي بنسبة 4.5%.
وتشهد شركات التكنولوجيا الآسيوية، التي تلعب دورًا محوريًا في سلسلة توريد الإلكترونيات العالمية، انتعاشًا بفضل الطلب المتزايد على مكونات مثل أشباه الموصلات اللازمة لبناء مراكز بيانات ضخمة للذكاء الاصطناعي.
وقد باتت شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة، مثل ميتا وأمازون وغوغل، تُعرف باسم "الشركات العملاقة" نظرًا لإنفاقها الضخم على مراكز البيانات الجديدة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، وتشير دراسة أجرتها كلية كولومبيا للأعمال إلى أن الاستثمار في البنية التحتية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي كان المحرك الرئيسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي تقريبًا بنهاية العام الماضي.
ومع ذلك، أدى رد الفعل السلبي تجاه الأثر البيئي والمجتمعي لمراكز البيانات الجديدة إلى تحويل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى قضية محورية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي. وقد فاز الديمقراطيون بأغلبية مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وقلبوا موازين القوى في العديد من المقاعد المتنازع عليها في الولايات.
وأثار هذا الفوز الساحق مخاوف من أن يقوم النواب الديمقراطيون الآن بعرقلة أو إبطاء الإنفاق على البنية التحتية الجديدة للذكاء الاصطناعي، مما يهدد محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي في كل من الولايات المتحدة وآسيا.
التقلبات التكنولوجية الحادة في آسيا
تأتي هذه التقلبات الأخيرة في أعقاب عام شهد تقلبات حادة في الأسواق الآسيوية، ولا سيما مؤشر كوسبي، حيث واجه المستثمرون تحديات تتعلق باستدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن الربحية النهائية لمثل هذه الاستثمارات الضخمة.
وقال مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فيبوناتشي لإدارة الأصول العالمية، جونغ إن يون، إن عمليات البيع المكثفة التي شهدها سوق الأسهم، الجمعة، ربما كانت مدفوعة بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعاتهم بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والسياسات المتعلقة به.
ومع ذلك، يعتقد أن الطلب على قوة الحوسبة سيستمر في النمو، إلى جانب الحاجة إلى رقائق الذاكرة مثل تلك التي تنتجها شركتا سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس، وهما أكبر شركتين مدرجتين في البورصة في كوريا الجنوبية.
وأقر مسؤولون حكوميون في كل من كوريا الجنوبية واليابان بالتقلبات الأخيرة التي شهدتها أسواق الأسهم في بلديهما يوم الجمعة.
وعقد لي هيونغ-إيل، المسؤول في وزارة الاقتصاد والمالية في كوريا الجنوبية، اجتماعاً يوم الجمعة لمناقشة تداعيات انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على اقتصاد البلاد، ووفقاً للوزارة، فقد قدّر المسؤولون أنه "لا يمكن استبعاد" حدوث تأثير على الأسواق العالمية، مؤكدين عزمهم على وضع تدابير استباقية لمنع حدوث ردود فعل مبالغ فيها في سوق الأسهم الكورية.
وفي ظل التطورات القادمة من الولايات المتحدة، أظهرت أسهم شركات التكنولوجيا حول العالم حساسيةً تجاه التحولات المفاجئة في معنويات المستثمرين هذا العام؛ حيث تفاعل كل من المستثمرين الأفراد والمؤسسات مع البيانات الجديدة أو التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
ومع تزايد الحماس المحيط بالذكاء الاصطناعي، أشار "شو" إلى أن أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية أصبحت أكثر ارتباطاً بنظيراتها الأمريكية مقارنة بأي وقت مضى.
وقد شهدت السوق الأمريكية، الخميس، موجة بيع حادة أدت إلى تبخر نحو 2.5 تريليون دولار من القيمة السوقية، حيث تصدّر مؤشر "ناسداك" -الذي يغلب عليه الطابع التكنولوجي- هذا التراجع بنسبة 5.5%، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ أبريل 2025، حين أعلن الرئيس دونالد ترامب عن فرض تعريفات جمركية شاملة على جميع الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة تقريباً.
ومع ذلك، يرى "شو" أن بعض المشاركين في السوق قد يراهنون على أن وجود كونغرس يهيمن عليه الديمقراطيون قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة، مما يقلل من تكلفة الاقتراض، وهو أمر قد يسهم في تعزيز أسهم شركات التكنولوجيا وغيرها من القطاعات الأخرى.
وفي الوقت الذي يترقب فيه المتداولون تولي الفائزين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مناصبهم مطلع العام المقبل، يرى محللون أن الأسواق العالمية ستظل على الأرجح حساسة تجاه أي تغييرات في السياسات المتعلقة بقطاع التكنولوجيا والسياسات النقدية.
يقول أندرو سوليفان، الذي يكتب عن الأسهم الآسيوية في نشرته الإخبارية، آسيان ماركت سينس: "أكثر ما تكرهه الأسواق هو حالة عدم اليقين؛ فهي تعبّر فعلياً عن عدم يقينها بشأن ما سيحدث في شهر يناير. لذا، لنأخذ خطوة إلى الوراء، ولنحوّل جزءاً من استثماراتنا إلى سيولة نقدية يمكننا استخدامها لاحقاً، بمجرد أن تهدأ الأمور وتتضح الرؤية".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.