Bollywood HungamaHanuman Ansh producer reveals film's EXACT budget for the FIRST time; also reveals that Haldiram invested Rs. 1.25 cr in the SLEEPER blockbusterThe Jerusalem PostIDF kills three Hamas terrorists, including commander, during latests Gaza strikesPunchOgun Ohanaeze Ndi Igbo endorses Tinubu, Yayi for 2027 electionsCNN TürkEge’de NAVTEX Savaşı! Türkiye ve Yunanistan arasında neler oluyor?RTP DesportoSporting de Braga e Gil Vicente acertam calendário na I Liga de futebol한겨레Young Korean parents get 1.5 fewer hours of leisure a day than unmarried peers, survey findsEgypt IndependentHow can Egypt intervene to support Saudi Arabia? An expert explainsDaily MaverickAll clear given after bomb threat diverts Austrian Airlines flight from Israel to Bulgaria20 MinutenKylie Jenner stolziert mit 4400 Diamanten über den LaufstegUOLHomem detido por panelaço em Maceió questiona PM: 'Por que só o porteiro?'South China Morning PostChina’s export boom creates a difficult bargain for Southeast AsiaVariety‘Barry Loser’ Animated Series, Based on Bestselling U.K. Children’s Books, Finds Italian Partners Ahead of Rome’s MIA Market (EXCLUSIVE)
The Daily Newsstand · Free, Always
Monday, October 19, 2026

قهوة على الريحة

Translate

بقيتُ وحدي في المنزل. لا أشتري كتباً يأكلها العثّ على الرفوف، ولا أبيع؛ فأنا لا أراهن على حصانٍ خاسر.
ولا أريد أن أوقّع كتاباً، لئلّا أبدو في أعين النقّاد بهلواناً يصفّق لنفسه، فيما الحضور جحا وأهل بيته.
وأكره المجاملة أيضاً؛ فما يؤلمني أكثر من النقد أن أضطرّ إلى مديحٍ كاذب. فالذوق لا يستسيغ كلَّ ما يثير العجب، ولا تغريه كلُّ ضجّة. أما البهلوان، ذاك الذي يُضحك الجميع ويحظى بمحبتهم، فينصرف بعد العرض إلى وحدته، ليبكي ما تبقّى منه.
من السهل أن تضحك على الجميع، والأسهل أن تُضحك الجميع؛ لكن كيف تواجه نفسك، وأنت تعرف أن التصفيق لا يعني الإعجاب دائماً، وأن الابتسامات قد تكون أحياناً إيصالات مجاملة لا أكثر؟
ومن سيقرأ لغير النبيّ والمتنبي، زير النساء، وعميد الأدب... وسائر الألقاب التي تتكاثر حتى تكاد تسبق أصحابها إلى المنصّة؟ ومن يجرؤ على القول إن بعض الذهب ليس إلا نحاساً مطليّاً؟ فالصمت يوفّر على الجيب ثمن الحقيقة، لكنه يُفقر الذائقة.
لقد صار بعض الكلام مدجّجاً بالألقاب، أضعف من أن يدافع عن نفسه بلا حاشية من المديح، وأفقر من أن يقف عارياً أمام سؤال بسيط: ماذا أضفتَ إلى الأدب؟
أما من اشترى قطعة حلوى وسندويشاً، ومضى يقرأ كتاباً إلكترونياً على هاتفه، غائباً عن ضجيج المعرض، حاضراً مع ما يقرأ، فربما كان أصدق مع الحياة من كثيرين يطوفون بين الأجنحة، كأنهم يطوفون حول الكتب ويمسحون على أغلفتها ليباركوها.
وشيئاً فشيئاً، صار للمعرض بروتوكوله: ابتسامة للمؤلّف، وصورة مع الكتاب، وتوقيع على الغلاف، وتصفيق في الوقت المناسب.
أما القراءة، فتلك حكاية أخرى.
وهكذا تغدو معارض الكتب عندنا قهوة على الريحة: يفوح منها عطر الثقافة، ويكثر الحديث عن مذاقها، وقلّما يسأل أحد: هل تذوّقها فعلاً؟

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.