التمارين الأكثر فاعليّة للحفاظ على صحة العظام
قد لا يحتاج الحفاظ على قوّة العظام إلى تمارين شاقة أو ساعات طوال في النادي الرياضي. فقد أظهرت مراجعة علميّة حديثة أنَّ المشي السريع والركض يرتبطان بتحسّن صحة العظام وقد يُساعدان في الحدّ من التراجع المرتبط بالتقدّم في العمر.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة "The BMJ"، جمعت نتائج 124 تجربة سابقة، شملت أكثر من 18 ألف شخص تتجاوز أعمارهم الـ 40 عاماً، بهدف مقارنة تأثير أنواع مختلفة من النشاط البدني في كثافة العظام وخطر الإصابة بهشاشتها.

الروتين اليومي (Pexels)
المشي السريع في الصدارة
قارن الباحثون بين ستة أنواع رئيسية من التمارين، بينها تلك الهوائية، تمارين المقاومة، الدمج بين النوعين، إضافةَ إلى المشي السريع والركض، تمارين العقل والجسم مثل اليوغا والتاي تشي والاهتزاز لكامل الجسم.
بصورة عامة، ارتبطت ممارسة التمارين الرياضية المنظّمة بتحسّن في تراجع كثافة العظام المرتبط بالعمر.
وعند مقارنة أنواع النشاط المختلفة، برز المشي السريع والركض بوصفهما من أكثر النشاطات ارتباطاً بالفائدة على كثافة العظام.
كما أظهرت النتائج فائدة للتمارين التي تجمع بين النشاط الهوائي وتمارين المقاومة، مثل المشي أو الركض إلى جانب رفع الأوزان وإن كانت الفوائد في هذه الحالة قد ظهرت بمناطق أقلّ من الهيكل العظمي.
أمّا عن مقدار النشاط المطلوب، فقد قدّر الباحثون أنَّ الوصول إلى نحو 600 دقيقة من النشاط وفق مقياس "MET" أسبوعياً قد يكون مرتبطاً بفائدة ذات أهمية سريرية. وبالترجمة العملية، يُعادل ذلك تقريباً ساعتين إلى ثلاث ساعات من المشي السريع أو الركض أسبوعياً.
لماذا قد يُفيد المشي العظام؟
يرى الباحثون أنَّ أحد الأسباب المحتملة يعود إلى أنَّ المشي السريع نشاط يتحمّل فيه الهيكل العظمي وزن الجسم، مع تعرّض العظام بصورة متكرّرة لأحمال ودرجة معتدلة من الصدمات. وهذا النوع من التحفيز الميكانيكي يُمكن أن يُساعد الجسم في الحفاظ على العظام.
ولا يعني ذلك أنَّ المشي وحده يُغني عن بقية أنواع الرياضة، فالنشاط البدني المتوازن يشمل أيضاً تمارين القوّة، التوازن والنشاطات الهوائية.
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في التزام تمارين شديدة، قد يكون المشي السريع خياراً بسيطاً وقابلاً للاستمرار ويُمكن إدخاله بسهولة في الحياة اليومية.

نمط حياة صحي (Pexels)
كيف نزيد حركتنا اليومية؟
لا ضرورة لإنجاز ساعتين أو ثلاث ساعات دفعة واحدة، بل من الممكن تقسيم الوقت على أيام الأسبوع وإدخال الحركة في تفاصيل الحياة اليومية:
النزول من الحافلة قبل المحطّة المعتادة والمشي لبقية الطريق، المشي إلى المتجر القريب بدلاً من استخدام السيارة، تخصيص موعد أسبوعي للمشي مع صديق أو أحد أفراد العائلة، المشي نحو 10 دقائق بعد تناول الطعام، أخذ استراحة قصيرة للحركة خلال ساعات العمل، بدلاً من البقاء جالساً لفترات طويلة، استخدام جهاز المشي المنزلي عند صعوبة الخروج، خصوصاً في الطقس البارد.
وتُشير الدراسة إلى أنَّ الانتظام في الحركة قد يكون أهم من البحث عن تمرين مثالي يصعب الحفاظ عليه.
لكن الأدلة التي جرى تحليلها - رغم أهميّة النتائج - لم تكن متساوية في جودتها، كما اختلفت التجارب السابقة بتصميمها وطريقة قياس النتائج.

الحفاظ على قوّة العظام (Pexels)
ولا يُمكن اعتبار الدراسة دليلاً على أنَّ المشي وحده يمنع هشاشة العظام، لكنَّها تُضيف إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تربط النشاط البدني المنتظم بصحة العظام إلى جانب فوائد أخرى للصحة العامة.
مع إصابة أكثر من 200 مليون شخص حول العالم بهشاشة العظام والكسور المرتبطة بضعفها، تُذكّر هذه النتائج بأهمية النشاط البدني اليومي المنتظم كجزء من الحفاظ على صحة العظام والجسم مع التقدّم في العمر.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.