CNN TürkFenerbahçe Tarfin, Olympiakos’u deplasmanda mağlup ettiPunchAlonso sees Courtois qualities in Chelsea’s young goalkeeper PendersInquirerFewer Filipinos trust the news. Can PH media win them back?Bollywood HungamaSCOOP: Ranbir Kapoor SECRETLY tipped off Sandeep Reddy Vanga about Ramayana 2's delay; helped Prabhas' Spirit grab Diwali 2027!The Jerusalem PostMarco Rubio calls on Cubans to partner with CIA as Trump promises to 'take care of Cuba'ZDF heuteEntdecken Sie das ZDF-NachrichtenstudioThe South AfricanProteas suffer key injury blow ahead of Newlands Test deciderFotogramasViggo Mortensen, sobre su encuentro con Woody Allen: "Entré a una habitación y, efectivamente, allí estaba él, sentado detrás de un escritorio, sin decirme una palabra"The Sydney Morning HeraldFederal MP Helen Haines' condition improves for first time since attackHong Kong Free PressChina-funded Confucius Institutes deemed US national security threat: HegsethHet Laatste Nieuws“Coach in eerste klasse? Dat had ook hij niet zien aankomen”: de opmars van AA Gent-trainer Rik De Mil door de ogen van z’n twee boezemvriendenIl Fatto QuotidianoGermania, brucia il “Nido dell’Aquila” di Adolf Hitler: fermato un sospetto
The Daily Newsstand · Free, Always
Saturday, October 24, 2026

الحرب تستنزف اقتصاد إيران... هل تراجع طهران سياساتها؟

Translate

من انهيار صادرات النفط إلى تراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار، تتراكم الفاتورة الاقتصادية للحرب على إيران. وبينما تتمسّك الأوساط المتشددة برواية تركّز على الخسائر التي تكبّدتها الولايات المتحدة وإسرائيل، تتصاعد داخل البلاد أصوات تدعو إلى مراجعة السياسات التي أوصلت البلاد إلى المواجهة الراهنة. لكن السؤال الذي يثير انقساماً متزايداً في طهران يتجاوز حجم الخسائر، ليطاول قدرة النظام على تغيير بعض خياراته من دون أن يبدو ذلك تراجعاً أمام خصومه.

منذ انحسار العمليات العسكرية الواسعة التي استمرت نحو أربعين يوماً، عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، انقسم النقاش الإيراني بشأن كلفتها الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية إلى روايتين متعارضتين، في وقت لا يزال فيه خطر تجدد المواجهة قائماً، مع استمرار الحصار البحري والاضطرابات الأمنية في المنطقة.

تركّز الرواية الأولى، التي تحظى بتأييد وسائل الإعلام الرسمية والمنابر الدعائية، على الكلفة التي فرضتها الحرب على الاقتصاد الأميركي، وتؤكد أن هذه الخسائر مرشحة للارتفاع مع استمرار التوتر في الخليج ومضيق هرمز. ويذهب بعض أنصارها إلى ربط الاحتجاجات الأخيرة في فرنسا وإيطاليا بالتداعيات الاقتصادية للحرب، معتبرين أن العبء الأكبر للمواجهة يقع على الدول المهاجمة.

وانطلاقاً من هذه القراءة، لا تبدي الأوساط المؤيدة لها قلقاً كبيراً من استمرار التوتر مع واشنطن، وتدعو بعض الأصوات فيها إلى تصعيد المواجهة سعياً إلى إلحاق "هزيمة حاسمة" بالولايات المتحدة. وتُقدَّم التجمعات الليلية للمواطنين في الشوارع والساحات باعتبارها تعبيراً عن التأييد الشعبي لهذا التوجه.

أما الرواية الثانية، التي تواجه رفضاً من مؤسسات الحكم ووسائل الإعلام الرسمية، فتحظى بأنصار كثيرين في المجال العام وشبكات التواصل الاجتماعي. وهي تنطلق من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية التي لحقت بإيران، لتخلص إلى أن استمرار المواجهة يهدد المصالح الوطنية، وأن إنهاءها عبر التفاهم والحوار والديبلوماسية بات ضرورة، من دون التسليم بالمطالب الأميركية.

ويُعدّ محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمد جواد ظريف من أبرز ممثلي هذا التوجه، ولذلك يتعرضون لانتقادات حادة وحملات من المتشددين. وقد امتنعت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، التي تتبنى الرواية الأولى، عن إتاحة المجال بصورة متوازنة أمام أصحاب الرأي الآخر.

وتكشف تجربتا غلامحسين كرباسجي، رئيس بلدية طهران السابق، وناصر هاديان، الأستاذ في جامعة طهران، حجم الحساسية تجاه هذا النقاش. فقد تعرض الاثنان لهجمات استمرت أياماً بعدما دافعا عن ضرورة مراجعة السياسات خلال ظهورهما على التلفزيون الإيراني. كما تتواصل حملات الاتهام ضد روحاني وظريف في تجمعات مؤيدي استمرار المواجهة.

ويرى أصحاب هذا التوجه أن الخسائر الحقيقية للحرب لن تتضح بصورة كاملة إلا بعد انتهائها نهائياً. فالحديث عنها في ظل استمرار التهديد العسكري يمكن أن يُفسَّر على أنه محاولة لإضعاف المعنويات في مواجهة العدو.

وتزداد صعوبة التقييم عندما يتعلق الأمر بالخسائر الاجتماعية التي تحتاج إلى دراسات طويلة المدى، أو بالخسائر العسكرية التي تبقى معظم بياناتها سرية. أما الأرقام المتداولة عن حجم الضرر العسكري، فتستند في جزء كبير منها إلى تقديرات متضاربة وادعاءات يصدرها أطراف المواجهة.

من النفط إلى الريال... فاتورة تتضاعف

في المقابل، تسمح البيانات الاقتصادية بتكوين صورة أوضح عن الكلفة التي تكبدتها إيران. ويستند هذا التقرير إلى بيانات البنك المركزي ومركز الإحصاء الإيراني، وتقارير وسائل إعلام اقتصادية، بينها صحيفة "دنياي اقتصاد"، إلى جانب تقديرات الخبراء والمسؤولين.

ويبرز قطاع النفط بوصفه أحد أبرز مصادر الخسائر.

فقبل الحرب، كانت إيران تصدّر نحو 1.8 مليون برميل يومياً رغم العقوبات الأميركية. لكن الصادرات تراجعت بصورة حادة بعد بدء الحصار الأميركي في 13 نيسان/أبريل، لتنخفض إلى أقل من 300 ألف برميل يومياً في أيار/مايو، وفق بيانات متخصصة في حركة شحنات النفط.

ومع إعادة فرض الحصار في 14 تموز/يوليو، اشتدت القيود على الصادرات، حتى توقفت عملياً الشحنات البحرية الجديدة العابرة لمضيق هرمز، وفق تقديرات شركات تتبع الناقلات. ويعني ذلك أن الانخفاض الذي بلغ نحو 80 في المئة في بعض مراحل المواجهة تطور إلى حصار أشد تأثيراً على مصدر العملات الأجنبية الأساسي في البلاد.

وربما دفعت هذه الضغوط إيران إلى البحث عن وسائل بديلة لتصدير النفط، بما يشمل النقل البري إلى الدول المجاورة، وعمليات المبادلة النفطية، والاعتماد على شبكات تجارية وناقلات تابعة لجهات أخرى. لكن قدرة هذه الوسائل على تعويض الصادرات البحرية تبقى محدودة، كما أن حجم العمليات التي تجري عبرها لا يزال غير واضح.

وبلغت أزمة المبيعات النفطية حدّاً دفع الرئيس مسعود بزشكيان إلى الاعتراض والتساؤل عن أسباب معارضة بعض الأطراف مذكرة تفاهم إسلام آباد.

ومع ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط العالمية في تعويض جزء من الإيرادات المفقودة. فإذا افترضنا أن إيران خسرت خلال الأشهر الماضية نحو 250 مليون برميل من صادراتها المحتملة، فإن ارتفاع سعر البرميل من نحو 60 دولاراً قبل الحرب إلى مستويات قاربت 100 دولار، أتاح نظرياً تحقيق عائد أعلى من الكميات التي أمكن بيعها.

غير أن هذا التعويض يبقى جزئياً، خصوصاً أن جزءاً من الإيرادات يُقتطع على شكل حسومات وعمولات لشركات الوساطة والجهات التجارية المعتمدة لدى الدولة. وفي المحصلة، حرمت الحرب والحصار إيران إيرادات ضخمة بالدولار، انعكست على المالية العامة وضغوط التضخم وسوق الصرف.

وتظهر آثار هذه الضغوط في حياة المواطنين اليومية.

فعلى الرغم من أن الحكومة ناقشت رفع أسعار البنزين قبل الحرب، فإنها نفذت الزيادة في ظل الأزمة الراهنة. وابتداءً من 8 أيلول/سبتمبر، ارتفع سعر اللتر ضمن الشريحة الثالثة، أي الاستهلاك الذي يتجاوز الحصص المدعومة، من 5 آلاف تومان (نحو 0.02 دولار) إلى 10 آلاف تومان (نحو 0.04 دولار)، بزيادة بلغت 100 في المئة. أما الشريحتان المدعومتان، فبقيت أسعارهما من دون تغيير.

لكن التأثير الأوسع للحرب يظهر في أسعار السلع والخدمات. فقد ارتفعت الأسعار بنحو 36 في المئة خلال الأشهر السبعة الماضية، فيما تشير بيانات أحدث إلى وصول معدل التضخم السنوي إلى نحو 73.6 في المئة، وهو ما يعكس الضغوط المتفاقمة على القدرة الشرائية.

كذلك شهدت العملة الإيرانية تدهوراً حاداً. فقد ارتفع سعر الدولار في السوق الحرة من نحو 165 ألفاً و300 تومان قبل اندلاع الحرب إلى نحو 274 ألف تومان في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بزيادة تقارب 66 في المئة، فيما فقد الريال نحو 40 في المئة من قيمته أمام العملة الأميركية خلال الفترة نفسها.

صحيح أن إيران شهدت موجات سابقة من تراجع عملتها، لكن الحرب والحصار البحري واضطراب التجارة الخارجية وتزايد المخاوف بشأن المستقبل ساهمت في تسريع هذا المسار.

وتواجه المالية العامة ضغوطاً إضافية نتيجة تراجع الإيرادات الضريبية قياساً بالتقديرات الحكومية. فالضرائب تمثل، بعد النفط، أحد أهم مصادر تمويل الدولة، لكن البيانات الخاصة بالأشهر الخمسة الأولى من السنة الإيرانية أظهرت تحصيل نحو 68 في المئة فقط من الإيرادات المقدّرة لتلك الفترة، مقابل عجز عن تحقيق نحو 32 في المئة من المستهدف.

وعلى النقيض من هذه المؤشرات، سجلت بورصة طهران ارتفاعاً كبيراً. فقد صعد مؤشرها العام من نحو 3.7 ملايين نقطة في الأيام الأخيرة السابقة للحرب إلى نحو 8.2 ملايين نقطة في تشرين الأول/أكتوبر، أي إلى أكثر من ضعفي مستواه السابق.

لكن هذا الارتفاع لا يعكس بالضرورة زيادة حقيقية في ثروة المستثمرين. فالتضخم وانخفاض قيمة العملة أدّيا إلى ارتفاع القيمة الاسمية للأصول وإيرادات الشركات بالتومان، في حين تكبد مساهمون خسائر فعلية نتيجة الحرب وتراجع القوة الشرائية لرؤوس أموالهم.

أما الكلفة العسكرية المباشرة والأضرار التي لحقت بالمنشآت والبنية التحتية، فتتراوح تقديراتها المنشورة بين 30 و160 مليار دولار، وهي أرقام يصعب التحقق من دقتها بسبب اتساع الفارق بينها وغياب بيانات تفصيلية موثوقة.

ويميل المسؤولون الرسميون إلى اعتماد التقديرات الأدنى، فيما يعتبر خبراء ومؤسسات غير حكومية أن الكلفة الفعلية قد تكون أقرب إلى الأرقام المرتفعة.

وبالنظر إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بلغ نحو 363 مليار دولار عام 2025، وفق بيانات البنك الدولي، فإن كلفة تراوح بين 30 و160 مليار دولار تعادل نحو 8 إلى 44 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لسنة كاملة. وهذه مقارنة تقريبية لحجم الخسائر المحتملة، وليست قياساً لانكماش الناتج المحلي الفعلي.

سيارات تمرّ أمام مجسّم لفراشات تشكّل العلم الإيراني في العاصمة طهران، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

سيارات تمرّ أمام مجسّم لفراشات تشكّل العلم الإيراني في العاصمة طهران، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

مراجعة السياسات أم مواصلة المواجهة؟

تدفع هذه المؤشرات عدداً متزايداً من السياسيين والإعلاميين والخبراء الإيرانيين إلى المطالبة بالخروج من حالة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قبل أن تمتد تداعيات الأزمة الاقتصادية إلى مجالات سياسية واجتماعية أوسع.

ويرى هؤلاء أن صناع القرار في إيران مطالبون بتجاوز ثنائية الحرب والاستسلام، والبحث عن خيارات تسمح بحماية الأمن والمصالح الوطنية، مع مراجعة بعض السياسات السابقة والتوصل إلى تفاهمات مع واشنطن بشأن الملفات الخلافية.

ومن أبرز ممثلي هذا التوجه رحمان قهرمانبور، الباحث في الدراسات السياسية، وأمير علي أبو الفتح، الخبير في الشؤون الدولية، وحشمت الله فلاحت بيشه، النائب السابق في البرلمان، وسيد جلال ساداتيان، السفير الإيراني السابق لدى بريطانيا، وحمزة صفوي، الأستاذ في جامعة طهران وابن اللواء رحيم صفوي، القائد السابق لـ"الحرس الثوري".

ويذهب بعض أصحاب هذه المقاربة إلى اعتبار أن الحفاظ على الجمهورية الإسلامية نفسها يستدعي إجراء تغييرات في توجهاتها الإقليمية والدولية

ومن المقترحات المتداولة في الأوساط الإعلامية والسياسية، بدرجات متفاوتة، وقف الدعم العلني للقوى الوكيلة في المنطقة، والتخلي عن التهديد بإزالة إسرائيل، وتحسين العلاقات مع الدول العربية، والانفتاح على ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.

لكن هذه الأفكار لا تزال بعيدة من التحول إلى سياسة رسمية، ولا تظهر مؤشرات واضحة إلى استعداد مؤسسات النظام  لتبنّيها.

ويعود أحد أبرز أسباب هذا التردد إلى اعتقاد سائد في أوساط النظام بأن أي تغيير في السياسات الراهنة سيُفسَّر في واشنطن وتل أبيب باعتباره اعترافاً بالهزيمة أو استجابة للضغوط العسكرية والاقتصادية.

ويخشى أصحاب هذا الرأي أن يشجع تقديم التنازلات الولايات المتحدة وإسرائيل على مواصلة الاعتداءات، أو استخدام القوة مجدداً لانتزاع تنازلات إضافية.

ويستثمر المتشددون هذه المخاوف لتبرير استمرار التشدد، وتنظيم حملات سياسية وإعلامية ضد الأصوات المعتدلة المطالبة بالمراجعة.

في المقابل، خلص بعض المسؤولين الإيرانيين، استناداً إلى تجارب السنوات الأخيرة، إلى أن إجراء تغييرات محددة بات ضرورياً لحماية المصالح الإيرانية. لكنهم يتجنبون المجاهرة بهذا الموقف، خشية التداعيات السياسية والأمنية التي قد تترتب عليه في الظروف الراهنة.

وهكذا، تبدو إيران أمام معادلة معقدة. فاستمرار المواجهة يفرض كلفة اقتصادية متزايدة، فيما يمكن أن يتحول التراجع عن بعض السياسات إلى أزمة داخلية تتصل بهوية النظام وطبيعة علاقته بخصومه.

ومن المرجح أن تتحدد الخيارات الاستراتيجية المقبلة للنظام في ضوء نتائج هذا الصراع الداخلي بين دعاة التشدد وأنصار المراجعة، ومدى قدرة كل طرف على التأثير في مراكز القرار.

والأهم أن الوقائع الاقتصادية والعسكرية التي راكمتها إيران خلال العامين الأخيرين باتت تضغط على الحسابات السياسية بصورة يصعب تجاهلها، حتى داخل المؤسسات الأكثر تمسكاً بخطاب المواجهة.

وقد تكون هذه التحولات، التي لا يوليها السياسيون الغربيون الاهتمام الكافي، العامل الحاسم في تحديد مستقبل السياسة الإيرانية. فالسؤال لم يعد مرتبطاً بمدى قدرة الجمهورية الإسلامية على تحمّل الحرب وحدها، وإنما بالثمن الذي ستكون مستعدة لدفعه لتجنّب تغيير سياساتها.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.