فانس يغري إيران بالتخصيب المنخفض... تسوية تعيد روح اتفاق 2015؟
بينما تكاد فرص الديبلوماسية لحل النزاع بين أميركا وإيران تلامس نقطة الصفر، برز موقف لافت لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، جاء فيه أنه يتعين على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم على نحو ملموس، لتلبية مطالب واشنطن وإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر.
وخلافاً لمطالب أميركية سابقة بضرورة وقف إيران تخصيب اليورانيوم وقفاً تاماً، يحمل موقف فانس، المعروف بمعارضته للحرب أصلاً، عنصراً جديداً بإشارته إلى الاكتفاء بخفض قدرات التخصيب، لفتح الباب أمام التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وتوجه إلى المسؤولين الإيرانيين قائلاً: "إذا كنتم لا تريدون سلاحاً نووياً، فلماذا تحتاجون إلى وقود مخصب بنسبة 60 في المئة؟ وإذا كنتم تريدون إظهار الالتزام بعدم تصنيع سلاح نووي، فلا تصنعوا وقوداً عالي التخصيب. هذه مسألة أساسية جداً".
وسبق لفانس أن تولى التفاوض مع المسؤولين الإيرانيين، وها هو يعود الآن ليطرح موقفاً نووياً مرناً، قد يقود إلى موافقة إدارة الرئيس دونالد ترامب على نسبة تخصيب إيرانية منخفضة من شأنها عدم تمكين طهران من حيازة سلاح نووي. ومعلوم أن إيران تتمسك بحق التخصيب على أراضيها مع الانفتاح على البحث في النسبة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال تجمع انتخابي في مطار فيربانكس الدولي بألاسكا، 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
عودة إلى عتبة التخصيب
وجدير بالذكر أن الاتفاق النووي لعام 2015، الذي توصل إليه الرئيس الأميركي سابقاً باراك أوباما، نص على نسبة تخصيب 3.67 في المئة. والتزام إيران بهذه النسبة يجعل المسافة التي تفصلها عن تجميع مواد انشطارية كافية لصنع قنبلة نووية تصل إلى سنة. لكن ترامب مزق الاتفاق في ولايته الأولى عام 2018، وفرض العقوبات القصوى على إيران، التي استأنفت التخصيب بنسبة 20 في المئة و60 في المئة، القريبة من نسبة 90 في المئة اللازمة لصنع القنبلة.
ويأتي موقف فانس الآن في ذروة الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران. حصار بحري مشدد يمنع تصدير النفط الإيراني، وعقوبات مالية مشددة هوت بالعملة الوطنية الإيرانية إلى مستويات قياسية في مقابل الدولار الأميركي. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن بيانات تتبع السفن أن أي ناقلة تحمل نفطاً خاماً إيرانياً لم تنجح في تجاوز خط الحصار منذ تموز/يوليو الماضي.
وفي المقابل، تواصل إيران إقفال مضيق هرمز بشكل عام، للضغط على الاقتصاد العالمي وإبقاء برميل النفط عند أسعار تنعكس بدورها زيادة في التضخم بالولايات المتحدة، وتهدد فرص الجمهوريين بالاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، وتدنت شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها في ولايتيه، على خلفية معارضة غالبية الأميركيين للحرب.
ويعتبر فانس من المرشحين الجمهوريين الأكثر احتمالاً لخلافة ترامب في 2028، وهو الأكثر وفاء لشعار "أميركا أولاً" الذي يرفعه تيار "ماغا" (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) الرافض لتوريط الولايات المتحدة في حروب خارجية.

رجل يتفقد هاتفه فيما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ب)
الانتخابات تضغط على الديبلوماسية
السؤال: هل يفتح موقف فانس الطريق أمام الجهود الديبلوماسية المستمرة بشكل أو بآخر، على رغم التشدد الذي يبديه مسؤولون إيرانيون؟ وتركزت زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني للدوحة الثلاثاء على "الجهود الرامية إلى خفض التصعيد"، بحسب وكالة الأنباء القطرية "قنا".
وإحدى نقاط الخلاف التي يعالجها الوسطاء الآن هي كيفية ترتيب أولويات القضايا التي يتعين البدء في معالجتها. إيران تمنح الأولوية لفك الحصار وإنهاء الحرب، بينما يريد ترامب إثارة الملف النووي أولاً، بعدما تراجعت أهمية مضيق هرمز كورقة في يد طهران، مع تزايد أعداد الناقلات التي تعبر المضيق.
وكل يوم يمر من الآن وحتى الانتخابات النصفية الأميركية من دون تحقيق تقدم على طريق الحل السياسي، يجعل احتمالات التصعيد والعودة إلى الخيارات العسكرية الأكثر ترجيحاً بعد هذه الانتخابات.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.