فرنسا تنفي التدخل في حرب الخليج وميزانيتها تروي قصة أخرى - مقال في مودرن دبلوماسي

نستعرض في عرض الصحف عدداً من مقالات الرأي المختلفة، أولها يناقش التناقض بين إعلان فرنسا عدم مشاركتها في حرب الخليج وما تكشفه ميزانيتها في هذا الشأن، وثانيها يتساءل عن مستقبل رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، وهل ستبقى في منصبها بعدما تجاوزت تحديات عديدة، أم اقتربت مسيرتها السياسية من نهايتها، ونختتم جولتنا بمقال اجتماعي عن أسباب انهيار بعض الزيجات بعد مرور عشرين عاماً، وكيف يمكن لعلاقة أن تفقد مقومات استمرارها رغم ما شهدته من حياة مشتركة.
نبدأ جولتنا بمجلة "مودرن دبلوماسي" السياسية، ومقال رأي لعمران خالد بعنوان "فرنسا تقول إنها لم تشارك في حرب الخليج، لكن ميزانيتها تقول غير ذلك"، ويتناول المقال زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للخليج لتأمين إمدادات الوقود، بعد يومين من الاحتجاجات التي اجتاحت بلاده.
ويشير الكاتب إلى أن ماكرون وصف الحرب الدائرة في الخليج بأنها سبب ارتفاع أسعار الوقود وموجة الغضب في فرنسا، مؤكداً أن بلاده لم تشارك في الحرب.
لكن الكاتب يرى أن هذا التصريح لم يخضع للتدقيق، مستشهداً بوجود حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في المنطقة منذ الربيع، برفقة مقاتلات رافال، فيما يتولى جنود فرنسيون حماية محطة نفط سعودية في ينبع، كما أعدت باريس ولندن مهمة مشتركة لإزالة الألغام في مضيق هرمز، ورغم أن فرنسا لم تطلق النار على إيران، فإنها تتحمل تكاليف الحرب منذ شهرها الأول، وهو ما تكشفه بوضوح ميزانية عام 2027.
ويلفت الكاتب إلى أن الاحتجاجات الفرنسية بدأت في أواخر سبتمبر/أيلول داخل المدارس الثانوية، احتجاجاً على نقص المعلمين وتدهور المباني المدرسية واكتظاظ الفصول، قبل أن تنضم إليها حركة "السترات الصفراء" في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، مطالبة بمعالجة ارتفاع أسعار الوقود وسياسات التقشف.
ويرى الكاتب أن ميزانية عام 2027، التي أعدها رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، تكشف الجهات التي تتحمل المسؤولية المالية فعلياً، إذ ستنفق نحو 91 مليار يورو على فوائد الدين العام خلال العام المقبل، مقابل 79 ملياراً هذا العام، كما سترتفع ميزانية القوات المسلحة بمقدار 6.4 مليار يورو، لتتجاوز 63.4 ملياراً، في حين لن يحصل قطاع التعليم سوى على 1.1 مليار يورو إضافية.
ويشير الكاتب إلى أن جولة ماكرون الخليجية تكتسب دلالة مختلفة عند النظر إلى الأرقام، فقد اصطحب مسؤولين تنفيذيين من شركتي "توتال إنرجيز" و"إنجي" في زيارات الكويت والإمارات والبحرين وقطر، بهدف "تأمين إمداداتنا"، وفق تعبيره، فيما أدرج قصر الإليزيه الشراكات الدفاعية ضمن جدول أعمال الجولة، واستبعد خبير في الطاقة لدى المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية أن تسهم الزيارة في خفض أسعار الوقود، موضحاً أن المنتجين الخليجيين لا يستطيعون تقديم ضمانات مؤكدة للإمدادات قبل استقرار الأوضاع في المنطقة.
ثم تأتي واشنطن، بحسب الكاتب، فالحرب التي تنفي فرنسا مشاركتها فيها هي حرب أمريكية ضد إيران، دخلت شهرها الثامن تقريباً، ويشير إلى أن دونالد ترامب نشر الأحد عبارة "فرنسا تحترق!" عبر الإنترنت، محملاً الهجرة المسؤولية، رغم أن السلطات الفرنسية عزت أعمال العنف إلى جماعات من اليسار المتطرف ولصوص، لا إلى المهاجرين، وهكذا، يعيد ترامب، الذي أشعل فتيل الحرب، تصوير تداعياتها في أوروبا باعتبارها قضية حدود وهجرة.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية
وبينما يعزو ماكرون الأزمة إلى الحرب، يحمل ترامب المهاجرين مسؤوليتها، فيما يتجاهل كلاهما مسألة الميزانية.
ويختتم عمران خالد مقاله بالإشارة إلى أن ماكرون من المقرر أن يعود إلى فرنسا الأربعاء، لافتاً إلى أنه إذا كانت حصيلة زيارته الخليجية الأخيرة عقداً للتسليح، لا اتفاقاً لتأمين الوقود، فسيكون لدى الطلاب الفرنسيين جواب واضح عن السؤال المتعلق بالحرب التي تمولها هذه الميزانية.
"ميلوني أبرز سياسية إيطالية"

صدر الصورة، Reuters

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
ننتقل إلى صحيفة "الغارديان"، ومقال رأي لريكاردو ألكارو بعنوان "جورجا ميلوني: أبرز الشخصيات السياسية الإيطالية صموداً أمام الصعاب، فهل يستطيع رجل واحد الإطاحة بها؟"، ويشير الكاتب إلى أن حركة روبرتو فاناتشي اليمينية المتطرفة الجديدة قد تتجاوز رئيسة الوزراء بصورة حاسمة مع اقتراب انتخابات عام 2027.
ويقول الكاتب إن حكومة ميلوني أصبحت الشهر الماضي الأطول بقاء في السلطة في تاريخ الجمهورية الإيطالية، مدعومة بعدة عوامل عززت مكانتها بوصفها إحدى أبرز قيادات اليمين الأوروبي، منها استمرارها السياسي الاستثنائي، واعتدال نهجها في السياسة الخارجية، وجاذبيتها الشخصية، فضلاً عن خلافها الأخير مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
ويضيف أن نسبة التأييد الشخصي لميلوني تبلغ نحو 41 في المئة، وهي من أعلى نسب التأييد بين قادة أوروبا الغربية، فيما حافظ حزبها اليميني "إخوة إيطاليا" على معظم قاعدته الشعبية، في إنجاز لافت وسط تراجع التأييد للحكومات القائمة، ولا سيما وفقاً للمعايير السياسية الإيطالية.
ومع ذلك، يرى الكاتب أن هذه العوامل قد لا تكفي لضمان فوز ائتلافها الحاكم بولاية جديدة في الانتخابات الإيطالية المقررة عام 2027.
ويرى الكاتب أن التحدي الأكبر أمام ميلوني يأتي من داخل معسكر اليمين المتطرف نفسه، مع صعود حركة جديدة يقودها الجنرال السابق، روبرتو فاناتشي، حتى قبل أعمال الشغب التي شهدتها ميلانو الأسبوع الجاري، ومن المرجح أن يسعى هذا الشعبوي التحريضي، على غرار مارين لوبان في فرنسا، إلى استغلال الاضطرابات لتقديم حزبه بوصفه المدافع عن القانون والنظام، وهو ما قد يأتي على حساب ائتلاف ميلوني الحاكم.
ويشير الكاتب إلى أن التحالف بين ميلوني وفاناتشي يبدو منطقياً من منظور الحسابات الانتخابية والتقارب الأيديولوجي، لكن تشدد فاناتشي يجعل تحقيقه بالغ الصعوبة، فقد جعل ما يسميه "إعادة ترحيل" الأجانب إلى دولهم محوراً أساسياً في برنامجه، بينما لم تصل سياسات حكومة ميلوني المناهضة للهجرة إلى هذا المستوى من التشدد.
أما الخلاف الأعمق بين الطرفين، فيتعلق بالسياسة الخارجية، إذ يسعى فاناتشي إلى تخفيف القيود المرتبطة بالانضباط المالي في منطقة اليورو، ويعارض تعميق التكامل الدفاعي الأوروبي، وتتسع الفجوة بينهما خصوصاً بشأن روسيا وأوكرانيا، حيث يتبنى فاناتشي موقفاً مشابهاً لموقف حزب "البديل من أجل ألمانيا"، معتبراً أن روسيا لا تمثل تهديداً وشيكاً لأوروبا، وداعياً إلى استئناف العلاقات التجارية والدبلوماسية مع موسكو، بما في ذلك شراء الغاز الروسي مجدداً، فضلاً عن معارضته تقديم الدعم لأوكرانيا.
في المقابل، بحسب الكاتب، يمثل دعم أوكرانيا إحدى الركائز الأساسية لموقع ميلوني على الساحة الدولية، وقد تأكد هذا التوجه مؤخراً من خلال انتقادها العلني قرار ترامب تعليق تطبيق العقوبات على صادرات السولار الروسي، في وقت تستعد فيه أوكرانيا لمواجهة شتاء قاس.
ويقول الكاتب إن ميلوني اختارت مواجهة تحدي اليمين المتطرف عبر مواصلة تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة، وقد يفسر صعود فاناتشي قرارها تعليق تطبيق قواعد حرية التنقل في منطقة شنغن على المسافرين جواً وبحراً القادمين من إسبانيا، عقب أحداث سبتة، فضلاً عن قرارها الأخير فرض سقف لا يتجاوز 30 في المئة للطلاب من أصول أجنبية في المدارس.
لكن نجاح هذه الاستراتيجية ليس مضموناً، وقد تتزايد الضغوط على ميلوني للتحالف مع فاناتشي، تجنباً لترك الساحة له كي يقدم نفسه باعتباره السياسي الأكثر تشدداً في فرض القانون والنظام ومواجهة أعمال التخريب والنهب في ميلانو، وفي هذا السياق، جاء قرارها نشر 500 جندي في المدينة، قبل مظاهرات جديدة احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، في محاولة جزئية لاحتواء زخم فاناتشي ومنعه من استثمار الأوضاع سياسياً.
ورغم أن التحالف قد يعزز فرص ميلوني في الفوز بولاية جديدة، فإن فاناتشي قد يتحول إلى شريك متمرد يصعب الاعتماد عليه.
ويختتم ريكاردو ألكارو مقاله بالتأكيد على أن ميلوني، رغم خبرتها السياسية الطويلة، تواجه تحدياً صعباً في الموازنة بين طموحها السياسي وصعود فاناتشي، مشيراً إلى أن الرهانات تتجاوز مستقبل إيطاليا لتشمل أوروبا بأسرها.
لماذا تنهار زيجات بعد عقدين؟

صدر الصورة، Getty Images
نختتم جولتنا بصحيفة "تيليغراف" ومقال رأي كتبته كلير أورايلي بعنوان " لماذا تنهار زيجات مثلي بعد عقدين من الزمن؟"، وتستهله الكاتبة بالإشارة إلى أنه بعد سنوات من تربية الأطفال وتحمل مسؤوليات الحياة الأسرية، أدركت هي وزوجها أنهما توقفا عن رعاية علاقتهما الخاصة.
وتقول الكاتبة إنه بعد علاقة استمرت 23 عاماً وزواج دام 19 عاماً، قررت الانفصال عن زوجها جون، رغم أنهما لم يواجها خيانة أو خلافات حادة، ولم يتحول زواجهما إلى ساحة للصراعات، فقد نجحا في تربية أطفالهما الثلاثة، وبناء أسرة مستقرة، لكنهما اكتشفا بمرور الوقت أنهما تغيرا، وأن ما يجمعهما بوصفهما زوجين لم يعد كافياً لاستمرار العلاقة.
وتتذكر الكاتبة أن علاقتهما بدأت عام 2002، وتزوجا عام 2006، وانفصلا عام 2024، قبل أن يعلناً الطلاق عام 2025، وخلال تلك السنوات، انشغلا بتربية الأبناء والعمل والمسؤوليات اليومية، حتى أصبحا فريقاً ناجحاً من حيث الأبوة والأمومة، لكنهما ابتعدا تدريجياً عن بعضهما بوصفهما شريكين في علاقة عاطفية.
وتلفت إلى أنه لم تكن هناك لحظة واحدة حاسمة أدت إلى الانفصال، ولا شخص يمكن تحميله المسؤولية، وكان الأمر أشبه بتباعد بطيء، أدركا معه أنهما أصبحا شخصين مختلفين، ولم تعد لديهما اهتمامات مشتركة كافية لرأب الصدع الذي نشأ بينهما، وترى الكاتبة أن غياب الخلافات الكبيرة لا يعني بالضرورة أن الزواج لا يزال مُرضياً، فقد تستمر الحياة المشتركة في هدوء، بينما يتراجع الجانب الرومانسي من العلاقة حتى يكاد يختفي.
وتتساءل الكاتبة عما إذا كان بذل مزيد من الجهد في وقت مبكر قد يغيّر مسار الزواج، فربما كان الاهتمام المتبادل، وتخصيص وقت للخروج معاً، والحديث بعيداً عن شؤون الأبناء ومتطلبات الحياة اليومية، كفيلاً بالحفاظ على التقارب بينهما، لكنها لا تستطيع معرفة إذا كانت تلك الخطوات ستنجح في إعادة العلاقة إلى ما كانت عليه.
وتصف الكاتبة أن الحزن الذي يصاحب إنهاء علاقة زواج لم يتحول إلى عداوة، إذ يمكن للمرء أن يظل محباً للطرف الآخر، ويحترمه ويتمنى له السعادة، وفي الوقت نفسه يشعر بالأسى على البيت الذي بنياه، والأسرة التي أسساها، والمستقبل الذي اعتقدا أنه سيستمر، كما واجهت سؤالاً صعباً وهو هل تكفي الرفقة الطيبة والتعاون في تربية الأبناء عندما ينتهي الحب الرومانسي؟
لم تعتبر الكاتبة، التي تبلغ من العمر 43 عاما، الانفصال دليلاً على فشل زواجهما، فقد بنيا أسرة، وربّيا أبناءهما معاً في منزل مليء بالحب ، وظلت تلك السنوات ذات قيمة حقيقية لا يمحوها انتهاء الزواج.
وتؤكد أن كليهما أصبح أكثر سعادة بعد الانفصال، فقد دخلت في علاقة جديدة مع دان، واكتشفت مجدداً قيمة الشعور بأنك شريك حقيقي في حياة شخص آخر، وتجد هذا الشعور في تفاصيل بسيطة مثل الجلوس معاً بعد يوم طويل، والضحك على الأشياء نفسها، والتحدث في أمور تتجاوز المسؤوليات اليومية، والإحساس بأن الطرف الآخر مهتم حقاً بما تقوله.
لكن الكاتبة لا تعتبر تجربتها قاعدة تنطبق على الجميع، فإحدى صديقاتها اختارت البقاء مع زوجها بعد 16 عاماً من الزواج، لأن فكرة تقسيم حياتهما وممتلكاتهما ومنزلهما كانت ثقيلة عليها، بينما استمتع زوجان آخران بتجدد علاقتهما بعد مغادرة أصغر أبنائهما إلى الجامعة.
وترى الكاتبة أن بعض الأزواج يستطيعون استعادة التقارب عندما تتغير ظروف حياتهم الأسرية، فيما يختار آخرون الاستمرار في علاقة تقوم على الرفقة أكثر من الحب الرومانسي، بيد أن الاعتراف بأن الطرفين أصبحا مختلفين، وأن الحياة التي جمعتهما لم تعد الحياة التي يريدانها، ليس أمراً يدعو إلى الخجل.
وتختتم الكاتبة، كلير أورايلي، مقالها مشيرة إلى أن الرفقة المريحة لم تكن كافية، فقد أرادت أن تؤمن بأن الحب يمكن أن يكون أكثر من مجرد إدارة شؤون الأسرة والحفاظ على استقرارها، وأن بلوغ سن الثالثة والأربعين، كما تقول، ليس سناً يفقد فيه الإنسان حقه في التطلع إلى ذلك الحب.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.



