بعد 55 عامًا على رحيلها.. كيف حضرت كوكو شانيل عرض الدار بباريس؟

(CNN)-- بعد عام على تقديمه الأول الذي حظي بإشادة واسعة بصفته المدير الفني الجديد لدار "شانيل" الفرنسية، أثبت ماثيو بلازي أن النجاح الكبير الذي رافق بدايته، وما صاحبه من مراجعات نقدية وإقبال واسع من المتسوّقين، لم يبعده عن جذور الدار وبداياتها.
ففي عرض الدار ضمن أسبوع الموضة في باريس لربيع وصيف 2027، استعاد المصمّم إرث مؤسِّسة الدار، غابرييل المعروفة بـ "كوكو شانيل"، من خلال مجموعة احتفت بمراحل المرأة المختلفة، وقدّمت في الوقت نفسه أزياءًا تواكبها في كل فصل من فصول حياتها.

وافتتحت العارضة ديانيرا هوربوشير العرض بإطلالة شفافة، ارتكزت على حمالة صدر تستحضر البنية الداعمة التي ميّزت مشدات العصر الإدواردي، لكن بصياغة أكثر ليونة وتحرراً من القيود. وهي إشارة تنسجم مع إرث غابرييل شانيل نفسها، التي عُرفت برفضها قواعد الموضة الصارمة التي كانت سائدة في عصرها.
وحملت هوربوشير إحدى حقائب كوكو شانيل الشخصية من طراز 2.55، التي أُخرجت من أرشيف التراث التابع للدار. ولم تكن الحقيبة مجرد تفصيل، بل شكّلت خيطاً يصل بداية العرض بنهايته، إذ عادت للظهور في الإطلالة الختامية للمجموعة، في تكريم واضح لإحدى أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الموضة.
لكن بلازي لم يكن يسعى إلى تحويل المنصة إلى درس في تاريخ العلامة، كما أوضح في ملاحظات العرض، بل إلى تقديم خزانة تتغيّر مع المرأة وتُلبي احتياجاتها في مختلف مراحل حياتها.

بهذا المعنى، لم يستحضر بلازي غابرييل شانيل بوصفها اسماً من الماضي فحسب، بل انطلق منها للحديث عن المرأة التي تتبدّل هويتها ومتطلباتها مع مرور الوقت، وعن الأزياء بوصفها انعكاساً لهذه التحولات، من دون أن تفقد صلتها بالإرث الذي أسّسته شانيل.
وبنى بلازي المجموعة استنادًا إلى واقع يُشير إلى تبدّل هويّة المرأة مع الوقت، فجاءت البداية خفيفة ومرحة، مع ملابس داخلية، وتنانير من التول، ونقوش تتصادم بألوانها، وياقات مستوحاة من زي المهرجين يمكن فصلها عن القطعة. ففتحت هذه العناصر الشبابية والحيوية الباب أمام شخصية أكثر تحرّراً، قبل أن تنتقل المجموعة إلى خزانة المرأة العاملة، التي تحتاج إلى أزياء تواكب إيقاع يومها ومسؤولياتها، من دون أن تتخلى عن حضورها.

هنا ظهرت السراويل المخططة بالطول، والقصّات المفصّلة بليونة، والخامات المريحة، إلى جانب دبابيس الزهور المزيّنة بالريش التي أصبحت من العلامات المتكررة في المجموعة. كما أعاد بلازي تقديم الصديرية الرجالية بصيغ مختلفة، مع تحديد الخصر وإعادة صياغة القطعة لتأخذ مكانها في خزانة المرأة.
ومع تقدّم المجموعة، يتبدّل الإيقاع مرة أخرى، لتصل إلى الملابس التي ترافق المرأة في لحظات الاحتفال والمناسبات، مثل فساتين حرير تستعيد أناقة ثلاثينيات القرن الماضي، ولمسات من الترتر، وفساتين سوداء فاخرة وواسعة تفرض حضورها من دون حاجة إلى كثير من الزخرفة.

وهكذا، يبتعد بلازي عن فكرة أن الأناقة الحقيقية يجب أن تكون خافتة أو متحفظة. فالمرأة التي يتخيلها لا تحتاج إلى الاختباء خلف "الفخامة الهادئة"؛ خزانتها تتبدل معها، وتمنح كل نسخة منها المساحة التي تستحقها.
وكما هو متوقّع، حضرت البدلات النسائية الشهيرة للدار والتويد في مختلف إطلالات المجموعة، لكن بلازي منح هذه العناصر الكلاسيكية بعداً جديداً من خلال ابتكار تقني أطلق عليه اسم "التويد المزموم"، وهي معالجة أكثر مرونة وانسيابية للتويد الذي لطالما ارتبط بشانيل، حتى إنه شبّهها بخفة الملابس الرياضية وحيويتها.

كما ظهرت بعض البدلات الأيقونية من دون أي قطعة تحتها، لتتخلّى عن صورتها التقليدية كرمز للأناقة البرجوازية المتحفّظة، وتتحول إلى أزياء تُرتدى بخفة وعفوية.
أما الطيور فكانت حاضرة بقوة كعنصر متكرر في المجموعة، من طيور السمامة والسنونو إلى الكركي والإوز. ظهرت صورها على بطاقات الدعوة، وتسللت إلى تفاصيل بعض الأزياء، بل حلّقت فوق رؤوس الحاضرين خلال العرض.
وقد استوحى بلازي فكرة الديكور أثناء إجازة أمضاها في جنوب إيطاليا، وتحديدًا من مشهد من منطقة في كالابريا تشكّل محمية طبيعية للطيور.

وقد انعكست هذه الروح على أجواء العرض داخل "غراند باليه" وخارجه؛ إذ بدا الحضور في حالة من الخفة والانطلاق، حتى إن ضيوفاً من بينهم نجمة البوب الأمريكية دوا ليبا والممثلة الأمريكية-الأسترالية نيكول كيدمان والممثل التشيلي-الأمريكي بيدرو باسكال شوهدوا يرقصون في مقاعدهم على أنغام إحدى أغنيات بريتني سبيرز.
وبدا بلازي، البالغ من العمر 42 عاماً، مستمتعاً بنجاح عامه الأول في "شانيل"، فأضفى على موسيقى العرض أغنيات حماسية تستعيد أجواء جيل الألفية. وفي الختام، خرج لتحية الجمهور بخفة وحماس، قبل أن يعود إلى فريقه فاتحاً ذراعيه، في مشهد عكس حماسه لما هو قادم.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.