دعوى أميركية جديدة تطعن في رسوم ترمب الجمركية على واردات كندية

تواجه الرسوم الجمركية، البالغة 50% التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مجموعة من السلع الكندية، تحدياً قضائياً جديداً، بعد رفع شركة أميركية دعوى تطالب بإبطالها ووقف تطبيقها، إلى جانب استرداد المبالغ المحصلة بموجبها مع الفوائد.
وتطعن الدعوى، المرفوعة الثلاثاء أمام محكمة التجارة الدولية الأميركية، في استناد إدارة ترمب إلى المادة 338 من قانون التعريفات الجمركية لعام 1930 لفرض الرسوم، في أول استخدام لهذا النص القانوني الممتد عمره إلى 96 عاماً لفرض تعريفات جمركية، بحسب CNBC.
وكان ترمب قد استخدم هذه المادة في يوليو لفرض رسوم بنسبة 50% على مجموعة من المنتجات الكندية، من بينها عصي الهوكي والنبيذ والعسل والشعر المستعار، رداً على ما وصفته إدارته بممارسات تمييزية تجارية من جانب أوتاوا.
طعن في مشروعية الرسوم
رفعت الدعوى شركة "Gellert Global Group"، المتخصصة في استيراد المواد الغذائية ومقرها ولاية نيوجيرسي، مشيرة إلى أن الرسوم تشمل منتجات الجبن التي تستوردها من كندا.
وطالبت الشركة المحكمة بإعلان عدم قانونية الرسوم، ومنع الإدارة الأميركية من تنفيذها، وإلزامها برد الرسوم الجمركية التي سبق تحصيلها، مع الفوائد.
وجاء في الشكوى أن المادة 338 "من مخلفات سياسة الرسوم الجمركية القائمة على الانتقام"، وأن تشريعات لاحقة ألغت العمل بها ضمناً.
وتتولى تمثيل الشركة مجموعة " Liberty Justice Center"، وهي المجموعة القانونية نفسها التي حققت انتكاسة كبيرة لأجندة ترمب التجارية بعدما نجحت في الطعن على الرسوم الجمركية "المتبادلة" التي فرضها.
وكانت المحكمة العليا الأميركية قد أبطلت تلك الرسوم في فبراير، فيما تعمل الإدارة حالياً على رد ما يُقدّر بنحو 166 مليار دولار جمعته الحكومة الفيدرالية من المستوردين بموجبها.
وتخوض المجموعة القانونية حالياً دعوتين أخريين ضد ما تصفه بإساءة ترمب استخدام القوانين لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق.
وقالت الرئيسة التنفيذية للمجموعة، سارة ألبريخت، في بيان أعلن الدعوى الثلاثاء: "هذه القضية لا تتعلق بالرئيس، بل بمنصب الرئاسة. لا ينبغي لأي رئيس أن يمتلك سلطة إخراج قانون خامد من الأرشيف واستخدامه لفرض رسوم جمركية واسعة أو حظر الواردات من دون القيود التي أقرها الكونجرس".
الشركة تحذر من ارتفاع التكاليف
وكان ترمب قد وقّع في 20 يوليو ثلاثة إعلانات رئاسية تستهدف مجموعات مختلفة من الواردات الكندية برسوم استناداً إلى المادة 338، رداً على ما وصفته إدارته بمعاملة غير عادلة في قطاعات السيارات والمشروبات الكحولية ومنتجات الألبان الأميركية.
ودخلت الرسوم حيز التنفيذ في 22 أغسطس، بعد انهيار محادثات تجارية أخيرة بين مسؤولين أميركيين وكنديين في واشنطن. وردت كندا لاحقاً بفرض رسوم على السلع الأميركية بالمثل، وفق مبدأ "دولار مقابل دولار".
وتقول الدعوى إن الإدارة الأميركية لم تستوفِ، حتى إذا أُقرّت صلاحية قانون التعريفات لعام 1930، الشروط التي يفرضها القانون عند تطبيق الرسوم على كندا.
وبحسب الشكوى، لا يسمح القانون باتخاذ إجراءات جمركية إلا بعد إثبات أن دولة أجنبية تفرض رسوماً أو قيوداً تجارية غير معقولة وغير متكافئة على المنتجات الأميركية، أو أن قواعدها الجمركية تضع الولايات المتحدة في وضع غير عادل.
وأضافت أن الرئيس لا يجوز له، حتى في هذه الحالة، فرض رسوم تتجاوز ما يراه ضرورياً لتعويض العبء أو الضرر الناجم عن تلك الممارسات.
وتجادل الشركة بأن الإجراءات الكندية التي استندت إليها إعلانات ترمب "لا تميز ضد الولايات المتحدة". وتشير إلى أن اثنتين منها تتعلقان برد كندا على الرسوم الأميركية نفسها، بما في ذلك الرسوم التي قضت المحكمة العليا بعدم قانونيتها، معتبرة أن الرد بالمثل لا يُعد تمييزاً تجارياً.
أما الإجراء الثالث، فيتعلق بشروط حصص استيراد منتجات الألبان التي جرى التفاوض بشأنها ضمن اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) . وجاء في الدعوى إن هذه الشروط تمنح الجبن الأميركي إمكانية وصول إلى السوق الكندية أفضل من تلك المتاحة لمعظم دول العالم.
وذكرت الشكوى أن إيرادات " Gellert Global" السنوية تتجاوز 1.7 مليار دولار، وأن الشركة استوردت في عام 2025 جبناً كندياً بقيمة 71 مليون دولار.
وأضافت الشركة أنها لم تدفع رسوماً جمركية على وارداتها من الجبن الكندي بموجب اتفاقية USMCA، لكن الرسوم الجديدة فرضت عليها، وفقاً للدعوى، رسوماً بنسبة 50% على القيمة الجمركية للجبن المستورد، بتكلفة تقدر بنحو 40 مليون دولار سنوياً.
وقالت الشركة إنها تعتزم تحمل هذه التكاليف حتى نهاية العام، لكنها وصفت استمرار الوضع بأنه "غير قابل للاستدامة على المدى الطويل".
وحذرت من أن استمرار الرسوم سيجبرها على رفع أسعار منتجاتها، ما قد يؤدي إلى تراجع المبيعات أو فقدانها، وانخفاض ولاء العملاء، وخسارة أماكن عرض منتجاتها بسبب ارتفاع تكلفتها، فضلاً عن اضطرابات في سلاسل الإمداد مع تقليص المنتجين نشاطهم أو خروج بعضهم من السوق.
وكانت إدارة ترمب قد أعلنت في يوليو أنها لن تجدد اتفاقية USMCA لفترة جديدة مدتها 16 عاماً، وفقاً لما أورده التقرير.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.